الأسواق تكابد تباطؤ نمو الأرباح في الخليج

Thu Jul 10, 2014 3:43pm GMT
 

من أولجاس أويزوف
    دبي 10 يوليو تموز (رويترز) - أصبح تباطؤ نمو أرباح الشركات في
الاقتصادات الخليجية الرئيسية مشكلة لأسواق الأسهم في المنطقة التي
ربما عليها أن تعتاد تواضع معدلات نمو الأرباح في الأشهر القادمة.
    وعلى مدى العامين الأخيرين ارتفعت أرباح الشركات في الخليج مع
تعافي اقتصادات المنطقة من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي
نتج عنها انهيار أسواق العقارات وسلسلة من عمليات إعادة هيكلة
الديون في المنطقة.
    وساعد التعافي بشكل خاص المطورين العقاريين الذين استفادوا من
تحسن أسواق العقارات وأيضا البنوك التي تمكنت من خفض المخصصات
الجديدة لتغطية الديون الرديئة. وساهم ذلك في دعم أسواق الأسهم.
    لكن توقعات محللين استطلعت تومسون رويترز آراءهم لنتائج أعمال
الربع الثاني من العام تشير إلى تلاشي طفرة الأرباح الناجمة عن
التعافي الاقتصادي. ويبدو أن التعافي يوشك على الاكتمال ولذا ستنمو
الأرباح بالمعدلات المعتادة التي قد لا تكون أفضل بكثير من الأسواق
الأخرى في العالم.
    وبدأت الشركات في السعودية وقطر إعلان نتائج الربع الثاني هذا
الأسبوع وستعقبها في الأسابيع القليلة القادمة شركات الإمارات
العربية المتحدة.
    وتشير توقعات المحللين إلى أن دبي ستتمتع مجددا بأسرع معدل 
نمو أرباح بين الاقتصادات الخليجية الرئيسية في الربع الثاني لكن
المعدل سيتباطأ بشكل حاد.
    ومن المتوقع أن يرتفع صافي الربح المجمع لاثنتي عشرة شركة
كبيرة مدرجة في سوق دبي 22 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثاني
بعد زيادة 38 بالمئة في الربع الأول.
    وسيأتي معظم التباطؤ المتوقع من إعمار العقارية أكبر شركة
مدرجة في دبي من حيث القيمة السوقية. ويتوقع المحللون نمو أرباح
الشركة 18 بالمئة في الربع الثاني بعد زيادة 55 بالمئة في الربع
الأول.
    ولا يرجع ذلك إلى أي ضعف في أفق أعمال إعمار وإنما إلى تعافي
الشركة بشكل شبه كامل من آثار إنهيار سوق العقارات في دبي ولذا
سيعود النمو إلى مستوياته المعتادة. وفي العام الماضي قالت إعمار
إن مبيعاتها العقارية زادت لأربعة أمثالها في النصف الأول من 2013.
    ويتوقع المحللون تباطؤ النمو في شركات أخرى مرتبطة بالقطاع
العقاري. ويتوقعون زيادة أرباح أرابتك القابضة للبناء 36 بالمئة في
الربع الثاني بعد قفزة 121 بالمئة في الربع الأول.
    وبشكل عام يعتقد المحللون أن نمو أرباح الشركات الكبيرة في دبي
سيتباطأ إلى 18 بالمئة هذا العام من 24 بالمئة في 2013 و23 بالمئة
في 2012.
    وارتفع مؤشر دبي 37 بالمئة منذ بداية العام لكنه تراجع 15
بالمئة عن ذروته لعدة أعوام المسجلة في مايو أيار ويرجع ذلك جزئيا
إلى التغيرات في إدارة أرابتك. وتشير النتائج المتوقعة إلى أنه قد
يكون من الصعب على السوق أن تتجاوز تلك الذروة في الأشهر القادمة.
    ومن المتوقع أن يتسارع نمو الأرباح في 47 شركة سعودية كبيرة في
الربع الثاني إلى عشرة بالمئة - ثاني أعلى معدل في المنطقة - من
سبعة بالمئة في الربع الأول.
    لكن ذلك يرجع إلى تحسن قطاع البتروكيماويات الذي يتركز نشاطه
في الأسواق العالمية وليس القطاعات المحلية مثل البنوك والتجزئة.
    ومن المتوقع زيادة أرباح الشركة السعودية للصناعات الأساسية
(سابك) عشرة بالمئة في الربع الثاني بعد هبوط بلغ اثنين بالمئة في
الربع الأول. ومن المرجح أن تعلن وحدتها كيان السعودية
للبتروكيماويات عن تحقيق أرباح للربع الرابع على التوالي وأن تبلي
الشركات الأخرى في القطاع بلاء حسنا.
    وقالت الأهلي كابيتال السعودية في تقرير الأسبوع الماضي "من
المتوقع أن تنمو أرباح قطاع البتروكيماويات على أساس سنوي مدعومة
بأحجام الإنتاج المرتفعة بفعل الزيادة المتوقعة في معدلات التشغيل
وانخفاض فترات الإغلاق وارتفاع أسعار البتروكيماويات."
    ومن المتوقع أن تنمو الأرباح المجمعة لعشرة بنوك سعودية أربعة
بالمئة فقط ويرجع ذلك جزئيا إلى هبوط الأرباح المتوقعة لمصرف
الراجحي أكبر بنك مدرج في المملكة ثمانية بالمئة بعدما تراجعت 16
بالمئة في الربع الأول نظرا لارتفاع مخصصات القروض الرديئة.
    ومن المتوقع أن يهبط الربح المجمع لاثنتي عشرة شركة من الشركات
الكبيرة في أبوظبي واحدا بالمئة بفعل انخفاض أرباح الدار العقارية
58 بالمئة. وحققت الدار مكسبا استثنائيا قدره 2.6 مليار درهم (708
ملايين دولار) من اندماجها مع منافستها صروح العقارية في الربع
الثاني من 2013.
    وباستبعاد الدار العقارية يصبح من المتوقع أن تنمو أرباح
الشركات الكبيرة في أبوظبي عشرة بالمئة في الربع الثاني أي بالمعدل
نفسه تقريبا الذي سجلته في الربع الأول. ويشكل ذلك تباطؤا من 14
بالمئة العام الماضي ومن المعدل نفسه في 2012.
    وتبدو التوقعات أقل تفاؤلا بالنسبة لقطر إذ من المتوقع أن يهبط
الربح المجمع لعشر شركات كبيرة مدرجة 12 بالمئة في الربع الثاني
بعد انخفاض بلغ خمسة بالمئة في الربع الأول. وفي العام الماضي نمت
أرباح تلك الشركات واحدا بالمئة مقارنة مع نمو بلغ ثمانية بالمئة
في 2012.
    وتشكل الإغلاقات في وحدات صناعات قطر السبب الرئيسي وراء
الهبوط المتوقع هذا العام. لكن حتى باستبعاد صناعات قطر فمن
المتوقع أن تتراجع الأرباح المجمعة أربعة بالمئة بعدما قفزت 12
بالمئة في الربع الأول.
    ومن المتوقع أن تسجل أريد القطرية للاتصالات أكبر هبوط في
الأرباح عند 41 بالمئة ويرجع ذلك جزئيا إلى انكشافها على الصراع
المحتدم في العراق. وتحقق أريد خمس إجمالي إيراداتها من وحدتها
العراقية آسياسيل ثاني أكبر مشغل لخدمات المحمول في العراق.
    
            2012    2013    2014    2015
 دبي        23    24    18    22
 أبوظبي    14    14    8    9
 قطر        8    1    9    11
 السعودية    -2    6    16    8
    
    جودة الأرباح
    وتشير توقعات المحللين لعام 2015 الواردة في الجدول السابق إلى
تسارع متواضع في نمو الأرباح ببعض الأسواق الخليجية العام القادم.
    ومن الصحيح أيضا أن نمو الأرباح ليس العامل الرئيسي الوحيد
الذي يؤثر على أسواق الأسهم. فقطر تستقطب مستثمرين كثيرين بعائد
توزيعات يصل إلى أربعة بالمئة ولذا فهي بمعزل بعض الشيء عن تباطؤ
الأرباح.
    لكن باستثناء دبي فإن توقعات نمو الأرباح في الخليج لا تبدو
مبهرة على وجه الخصوص عند مقارنتها مع مناطق أخرى.
    ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يتوقع المحللون أن تنمو
أرباح الشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد اند بورز 500 ستة بالمئة
في الربع الثاني و11 بالمئة في الربع الثالث و12 بالمئة في الربع
الأخير من العام. وربما تسجل بعض الأسواق الناشئة نموا أعلى بكثير.
    ومن المنتظر أن تنمو معظم اقتصادات الخليج بما يقرب من خمسة
بالمئة سنويا على مدى الأعوام القادمة مدعومة بارتفاع أسعار النفط
والإنفاق الحكومي القوي. لكن ليس من الواضح ما إذا كانت تلك
الاقتصادات تستطيع المحافظة على معدلات نمو الأرباح في خانة
العشرات.
    وقال طارق فضل الله الرئيس التنفيذي لعمليات الشرق الأوسط لدى
نومورا لإدارة الأصول في دراسة نشرت الشهر الماضي إن هوامش الأرباح
مرتفعة في الخليج ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى انعدام المنافسة في
الصناعات التي تهيمن عليها شركات محمية أو في المجالات التي تعمل
فيها شركات تدعمها الحكومات.
    لكنه أضاف أن حقوق المساهمين منخفضة بشكل كبير عن مثيلاتها في
الولايات المتحدة وهو ما يشير إلى أن المبيعات منخفضة نسبيا قياسا
إلى حجم الأصول وأن هيكل رأس المال ليس على النحو الأمثل. وقد يضغط
ذلك على أرباح الشركات إذا أدت إجراءات لتحرير الاقتصاد في
المستقبل إلى انخفاض الهوامش.
    وقال فضل الله "للأسف معظم الشركات في الخليج مازالت صغيرة ولا
يوجد ما يحفزها على الدخول في عمليات اندماج بينما يميل الملاك إلى
اكتناز الأصول وإدارتها في كثير من الأحيان وفقا لاعتبارات غير
تجارية."

 (إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)