8 كانون الأول ديسمبر 2011 / 12:28 / بعد 6 أعوام

تحليل-اليمن متعطش للمعونات مع تداعي الاقتصاد

من مارتن دوكوبيل ومحمد غباري

دبي/صنعاء 8 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - ربما تمهد صفقة لإزاحة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن السلطة الطريق لتدفق المعونات الأجنبية التي يحتاجها اليمن بشدة بعد أن تباطأت المساعدات بشكل حاد هذا العام نظرا للعنف السياسي.

وأحجم مانحو المعونة الدوليون عن تقديم مساعدات يحتاجها اليمن لتمويل واردات الغذاء وعمل الحكومة بسبب اضطرابات مستمرة منذ عشرة أشهر للإطاحة بصالح وتدهور الأوضاع الأمنية في أنحاء البلاد.

ووافق صالح في نوفمبر تشرين الثاني على التنحي بعد أن حكم البلاد 33 عاما ومن المقرر ان تجري الانتخابات الرئاسية في 21 فبراير شباط من العام المقبل.

ويمكن أن يشجع ذلك المانحين على تقديم مساعدات لدعم الانتقال إلى حكومة جديدة لكن استمرار أعمال العنف بين مؤيدي صالح ومعارضيه يهدد الإتفاق مع المانحين.

وإذا تأخرت المعونات فمن المرجح أن تتفاقم الأزمة الاقتصادية في اليمن حيث يعيش 42 في المئة من سكانه البالغ عددهم 24 مليون شخص بأقل من دولارين في اليوم بحسب بيانات للبنك الدولي.

وقال مطهر السعيدي أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء وعضو مجلس الشورى "أتوقع أن يدرك المجتمع الدولي حاجة اليمن لمعونة عاجلة...بلغت المعاناة ونقص السلع مستويات حادة."

وأجرى مسؤولون يمنيون محادثات مع صندوق النقد الدولي في الأردن في نوفمبر تشرين الثاني وبعد ذلك امتنع الصندوق عن التعليق على الوضع في اليمن.

ووافق الصندوق على قرض بقيمة 370 مليون دولار لليمن في 2010 وقال إنه يناقش بالفعل تقديم معونة جديدة عندما يسمح الموقف. لكن ربما لا يتمكن الصندوق من تقديم أموال حتى تحظى البلاد بحكومة مستقرة تستطيع المضي قدما في إصلاحات اقتصادية مما قد يعني الانتظار على الأقل حتى بعد انتخابات فبراير.

وقال حسن الأطرش رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى اليمن لرويترز في يوليو تموز "صندوق النقد الدولي مستعد لمساعدة اليمن بما في ذلك تقديم قروض جديدة بمجرد حل الأزمة السياسية وأن تتمكن الأطراف من تنفيذ برنامج للاصلاحات يتماشى مع نمو شامل وخفض التضخم ومعدلات الفقر."

وهناك مصدر آخر محتمل للمعونة يتمثل في دول الخليج الغنية التي لديها مصلحة في الحفاظ على استقرار المنطقة. وأعلنت السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة في يونيو حزيران ويوليو تموز أنهما ستمدان اليمن بكميات من النفط الخام والوقود لكنهما التزمتا الصمت فيما يتعلق بإمكانية تقديم مساعدات نقدية. وقال رئيس الوزراء اليمني المكلف في الشهر الماضي إن الرياض وأبوظبي ستمدان اليمن بمزيد من النفط والكهرباء لكنه لم يذكر تفاصيل.

وقال إبراهيم شرقية خبير حل النزاعات بمركز بروكينجز الدوحة في قطر "ينبغي أن تأتي الموارد أولا من الرياض...بالنسبة للسعودية فإن استقرار اليمن يشكل مصلحة استراتيجية."

وحث وزير الخارجية اليمني المانحين الأجانب في مارس آذار على تقديم ما يصل إلى ستة مليارات دولار لحكومته. ويعتقد محللون إن هذا المبلغ ربما لا يكون كافيا. ويقدر محمد الميتامي أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء أن اليمن يحتاج إلى مساعدات تبلغ خمسة مليارات دولار على الأقل على مدى عام يتجه معظمها لتمويل ميزانية الحكومة ويقول شرقية إن البلاد تحتاج هذا المبلغ سنويا على مدى الثلاثة أعوام القادمة.

وقال الميتامي "أعتقد أنه بدون مساعدات من طرف ثالث من الخارج فإن اليمن لن يستطيع الحياة."

ولم تتلق البلاد حتى الآن سوى جزء ضئيل من مساعدات بقيمة 4.7 مليار دولار تم إقرارها في مؤتمر دولي للمانحين في 2006. ويعد اليمن واحدا من أفقر دول العالم حيث يبلغ نصيب الفرد من الدخل القومي 2500 دولار وهو تقريبا عشر المستوى في عمان المجاورة.

ومع انتشار الاضطرابات السياسية هذا العام تعهدت الحكومة بزيادة الأجور وخلق وظائف وتوزيع منح تقدر بنحو 3.5 في المئة من الناتج الاقتصادي أو ما يعادل 1.1 مليار دولار.

لكن الهجمات التي شنها رجال القبائل على أنبوب نفطي رئيسي هذا العام وجهت ضربة مالية ثقيلة للحكومة إذ تشكل مبيعات النفط 60 في المئة من دخلها. ومع هبوط احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي فإن مجال المناورة أصبح ضيقا أمام مجلس الوزراء ويتوقع صندوق النقد الدولي هبوط إجمالي احتياطيات اليمن الرسمية إلى 2.7 مليار دولار هذا العام من 5.1 مليار دولار في 2010.

وفي علامة على الضغط الذي تتعرض له الأوضاع المالية في البلاد فإن الكهرباء تتوافر لعدة ساعات فقط في اليوم في بعض مناطق اليمن. وتوقفت مشروعات التنمية ولا يتلقى آلاف الموظفين في القطاع العام رواتبهم.

وأدت الأضرار في الأنبوب إلى توقف صادرات النفط واضطرت البلاد لاستيراد النفط الخام والوقود وتوقفت عمليات مصفاة عدن في نوفمبر بعد نفاد إمدادات الخام.

وتوقع صندوق النقد في أكتوبر تشرين الأول أن يصل عجز ميزانية الحكومة إلى 7.1 في المئة من الناتج الاقتصادي في 2011 أو ما يعادل 2.6 مليار دولار أعلى من العجز في الخطة المبدئية لمجلس الوزراء عند 1.5 مليار دولار. ولم ترد وزارة المالية والبنك المركزي على أسئلة رويترز.

ويتوقع صندوق النقد أن يتقلص الناتج الاقتصادي لليمن 2.5 في المئة هذا العام في أول هبوط منذ توحيد البلاد في 1990 بعد أن قفز ثمانية في المئة في 2010. وارتفع البطالة بشكل كبير هذا العام وأغلقت أنشطة أعمال وتشير تقديرات محللين إلى أن نصف القوة العاملة في اليمن يعانون من البطالة ارتفاعا من 35 في المئة في 2010.

وقال علي عبد الرحمن الذي فقد عمله حينما أغلقت منظمة مساعدات إنسانية بسبب المخاوف الأمنية "إنني بلا عمل منذ خمسة أشهر. أعيش مع أسرتي على السلف والمساعدة من أصدقائي ولم أعد أستطيع دفع إيجار مسكني."

ودفع نقص الكهرباء والمياه والوقود إلى صعود كبير للأسعار ويقدر الميتامي معدل التضخم بما بين 50 و60 في المئة وهي مستويات لم تشهدها البلاد منذ 1995 بعد عام من إنتهاء حرب أهلية مع انفصالين من الجنوب. وقدر صندوق النقد معدل التضخم عند 11.2 في المئة العام الماضي.

وقفزت أسعار بعض السلع مثل الأرز بما يصل إلى 120 في المئة بينما ارتفع سعر كمية المياه التي تحتاجها الأسرة لتلبية احتياجاتها الأساسية لمدة أسبوع أربعة أمثاله إلى نحو أربعة آلاف ريال (19 دولارا بسعر الصرف الرسمي للعملة). وهبط سعر صرف الريال في السوق نحو 14 في المئة إلى 243 ريالا مقابل الدولار خلال الاضطرابات السياسية مقتربا من رقم قياسي منخفض عند 250 ريالا مقابل الدولار سجله في أغسطس آب من العام الماضي. ويبلغ سعر الصرف الآن حوالي 230 ريالا مقابل الدولار.

وقال أنس عبد الماجد صاحب متجر الكترونيات في صنعاء "لم يعد الزبائن يشترون شيئا بخلاف البطاريات الجافة لتوفير الكهرباء في منازلهم بعد عدة أشهر من الانقطاع المتكرر للكهرباء في صنعاء."

ويخشى بعض المحللين أن ينتظر المانحون الأجانب -المحجمون بسبب الفساد والهدر والوضع الأمني- ليروا أولا من سيفوز في الانتخابات قبل أن يقدموا أموالا وهو أمر من شأنه أن يتسبب في استمرار معاناة الاقتصاد لثلاثة أشهر أخرى على الأقل.

ع ر - ن ج (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below