14 شباط فبراير 2013 / 10:28 / منذ 5 أعوام

الأوضاع السياسية والعقوبات الدولية تلقي بظلالها على القطاع المصرفي بدبي

من ديفيد فرينش

دبي 14 فبراير شباط (رويترز) - عندما أعلن بنك اتش.اس.بي.سي الأسبوع الماضي إنه بصدد إغلاق حسابات عملاء في الشرق الأوسط على صلة بدول مستهدفة بعقوبات دولية ألقى الضوء على الأثر المتنامي للأوضاع السياسية على قطاع الأعمال المصرفية الاستهلاكية في دبي.

وتشتهر إمارة دبي بأنها مركز أعمال يتسم بالحرية ويجتذب أموالا من مختلف أنحاء العالم. وقفزت ودائع بنوك الإمارات 11 في المئة منذ نهاية 2011 إلى 1.18 تريليون درهم (322 مليار دولار) حسب بيانات نوفمبر تشرين الثاني. وأسهمت الأموال التي فرت إلى الإمارة من مناطق الاضطرابات بالعالم العربي بنصيب في هذه الزيادة.

ونظريا تستطيع البنوك تلقي الأموال التي لا صلة لها بالأعمال الإجرامية أو بأشخاص أو شركات مستهدفة مباشرة بعقوبات دولية. لكن على المستوى العملي أصبح ارتفاع تكلفة التحقق من صحة تطبيق القواعد يدفع البنوك لرفض بعض الودائع.

وقال مصرفيون في دبي طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الموضوع تجاريا وسياسيا إن هذه المخاوف لم تؤثر فقط على عملاء في الشرق الأوسط بل أثرت كذلك على بعض المواطنين الأمريكيين بسبب الحملة التي تشنها واشنطن على التهرب الضريبي.

وتعاني المراكز المصرفية في مختلف أنحاء العالم من تشدد الإجراءات الرقابية لكن لدى دبي حساسية خاصة لهذا الموضوع كونها أكبر مركز مصرفي بالشرق الأوسط وتقع جغرافيا على مقربة من بلاد كبرى مستهدفة بالعقوبات.

وربما تؤدي تكاليف الامتثال التنظيمي إلى إبطاء نمو مصارف دبي وخروج الأموال من البنوك الرئيسية أحيانا لتتدفق عبر شركات مالية أخرى كشركات الصرافة الصغيرة.

ويقول خالد هولادار نائب الرئيس ومدير ائتمان المؤسسات المالية بخدمة موديز انفستورز سيرفيس ”البنوك تختار من تريد التعامل معه والتكلفة ترتفع على بعض الجنسيات.“

وأضاف ”لذا يجري البعض تحليلا للتكاليف مقابل المنافع للعملاء.“

وتحمل المواطنون الإيرانيون جل أضرار البيئة التنظيمية الخانقة بسبب العقوبات المالية الأمريكية على البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

وبموجب العقوبات يمكن إقصاء مجموعة كبيرة من بنوك العالم من النظام المالي الأمريكي إذا أجرت تعاملات مع إيران. وفي أواخر 2011 لوحت واشنطن بهذا التهديد لإثناء بنك نور الإسلامي في دبي عن مواصلة علاقاته بإيران واتهمته بالعمل كقناة لمرور إيرادات مبيعات النفط الإيراني.

ويقول مصرفيون إن هذه الواقعة ساعدت في كشف سبب تردد بنوك الإمارات في عقد أي صفقان تكون إيران طرفا فيها حتى إن كانت مشروعة ومسموح بها بموجب العقوبات أو فتح حسابات جديدة لمواطنين إيرانيين.

وسبب هذا إزعاجا كبيرا للجالية الإيرانية بالإمارات التي يعيش أغلبها في دبي. والإيرانيون أحد أكبر الجاليات الأجنبية في الإمارات وعددهم نحو 400 ألف من إجمالي 8.3 مليون نسمة يعيشون بالإمارات.

وتحولت بعض الأموال الإيرانية إلى النظام المالي غير الرسمي وهو شبكة من تجار العملة الذين يعملون من مكاتب في الحي القديم في دبي ويجرون عمليات تحويل أموال بين الإمارات وإيران بعد عزوف البنوك عن ذلك.

ويقول مصرفيون إن السوريين أيضا أصبحوا في الفترة الأخيرة يواجهون صعوبة أكبر في فتح حسابات بنكية في دبي.

وقال اتش.اس.بي.سي إن سوريا على قائمة الدول التي سيغلق حسابات لمواطنيها. وأكد أن القائمة لا تشمل أي دولة يملك البنك شبكة فروع فيها.

وتستهدف العقوبات المالية الدولية المفروضة على سوريا بسبب الحرب الأهلية هناك عددا محدودا من الشركات والأفراد المتصلين بنظام الرئيس بشار الأسد.

وتخشى البنوك التعرض للملاحقة القضائية إذا فشلت في التحري عن عملاء سوريين وتعاملت مع أموالهم بغير قصد وثبت عدم شرعية ذلك لاحقا.

ومع ارتفاع تكاليف التحري عن العملاء يصبح الخيار الأكثر كفاءة هو تجنب البنوك تلقي أموال السوريين حتى إذا أدى ذلك أحيانا إلى استبعاد مودعين شرعيين ولاجئين أبرياء خلفتهم الحرب الأهلية.

ويقول رئيس الخدمات المصرفية الاستهلاكية بأحد بنوك الإمارات ”أشعر أن هناك تعاطفا كبيرا في هذا البلد مع محنة الأشقاء العرب في أنحاء أخرى من الشرق الأوسط. لكن ترخيص البنك مرهون بالامتثال للقواعد.“

وقال اتش.اس.بي.سي إن سياسته الأكثر تشددا بشأن حسابات العملاء في الشرق الأوسط لا تنطبق على أصحاب الحسابات المتميزة من نوعي ”ادفانس“ و”بريميير“.

وحسب محللين يتطلب فتح الحسابات المميزة أن يكون الحد الأدنى للراتب الشهري للعميل 15 ألف درهم (4100 دولار) أو وجود 100 ألف درهم في الحساب وتوفر هذه الحسابات للبنك إيرادات تسمح بتحمل تكاليف الامتثال الإضافية.

وقال البنك في بيان إنه ملتزم بإجراء متابعة دقيقة لأي عميل على صلة بالبلاد المستهدفة بالعقوبات وإذا لم يحصل على معلومات تفصيلية كافية عنه سيوقف التعاون معه.

وخضع البنك لغرامة 1.9 مليار دولار في ديسمبر كانون الأول هي الأضخم في تاريخ البنوك بعدما اتهمه تقرير لمشرعين أمريكيين بتراخي الرقابة على الأموال القادمة من عصابات المخدرات بالمكسيك ومن بلاد ترزح تحت وطأة عقوبات أمريكية مثل إيران وسوريا.

ويقول مصرفيون إن المواطن الأمريكي نفسه يجد صعوبة متزايدة أحيانا في التعامل مع بنوك الإمارات مع تزايد الضغوط التنظيمية الأمريكية للتضييق على التهرب الضريبي.

وأدت التحريات عن أمريكيين يستخدمون مؤسسات مالية للتهرب من الضرائب في الولايات المتحدة إلى فتح تحقيقات مع بنوك سويسرية مثل كريدي سويس وجوليوس باير.

وقال مصرفي يعمل بالإمارات إن بنوك الإمارات استفادت في بداية الأمر من نقل عملاء غاضبون من الاجراءات المشددة ودائعهم من مراكز أوروبية مثل سويسرا إلى بلاد أخرى منها دبي.

لكن القواعد الرقابية الأمريكية في مجملها تسبب مشكلات لبنوك الإمارات لأنها ترفع كلفة تقديم الخدمة للمواطن الأمريكي.

وحسب القواعد المعلنة الشهر الماضي يطالب قانون تطبيق الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية المؤسسات المالية الأجنبية التي تحتفظ بأصول بقيمة 50 ألف دولار تخص أي دافع ضرائب في الولايات المتحدة برفع تقرير عن تلك الحيازات إلى إدارة الإيرادات الداخلية.

وقد تستبعد البنوك التي لا تمتثل لتلك القواعد حتى عن غير عمد من السوق الأمريكية وهذا لا تتحمله بنوك الإمارات ذات الأنشطة الخارجية المتزايدة.

ويقول مصرفي في الإمارات ”لا أحب إدراج مواطنين أمريكيين في دفاتري لأنهم لا يريدون كشف أي شيء لإدارة الإيرادات الداخلية. وأنا لا أحب خرق سرية عملائي.“

ويرى أحد مديري الثروات بالإمارات أن القواعد التنظيمية الأمريكية عقبة كبيرة أمام البنوك المحلية في التعامل مع الأجانب.

وقال مدير الثروات ”بنوك مثل سيتي أو اتش.اس.بي.سي لديها حضور كبير في الولايات المتحدة وعليها الامتثال لمتطلبات الإفصاح. لكنها عملية معقدة ومكلفة جدا للبنوك المحلية خصوصا إذا كان لديها عدد محدود من العملاء الأمريكان الذين لا يودعون مبالغ كبيرة.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below