11 نيسان أبريل 2013 / 12:06 / منذ 5 أعوام

دول الخليج تكافح هدر الطاقة وتتجاهل الأسباب الرئيسية لزيادة الاستهلاك

من دانيل فنيرين

دبي 11 أبريل نيسان (رويترز) - من ناطحات السحاب التي تستخدم التكنولوجيا العالية في الإمارات إلى دروس ترشيد استهلاك الطاقة في المدارس الابتدائية السعودية تعزز دول الخليج جهودها لمكافحة الاستخدام المفرط للطاقة وهدرها. لكن المنطقة مازالت بعيدة عن معالجة جذور مشكلة زيادة استهلاك الوقود.

فأسعار البنزين والكهرباء شديدة الانخفاض والمدعمة في الغالب لا تمنح المقيمين بهذه الدول حافزا كافيا لترك السيارات الرياضية الفارهة إلى سيارات موفرة للطاقة أو ترشيد استعمال مكيفات الهواء في واحدة من أشد مناطق العالم حرارة.

وفي الوقت نفسه تؤدي مساعي دول الخليج لتطوير اقتصاداتها بعيدا عن الاعتماد على النفط إلى إنشاء صناعات كثيفة الطاقة كمصاهر الألومنيوم.

وفيما يتعلق بالحالتين ثمة ضغوط سياسية داخلية بعد الانتفاضات التي شهدها العالم العربي تجعل الحل بعيد المنال فيما يبدو الآن. ومع رغبة حكومات الخليج في تقليل حدة الغضب الاجتماعي وإتاحة فرص العمل للمواطنين تترد هذه الحكومات في رفع أسعار الوقود أو تقييد المشروعات الصناعية.

تقول لورا الكثيري المحللة المتخصصة في اقتصادات الطاقة بمنطقة الخليج في معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة في بريطانيا ”بعض هذه الدول يدرس رفع الأسعار لكن رفع الأسعار ينطوي على حساسية شديدة في المنطقة.“

وقالت ”الإمارات تختلف قليلا لاسيما دبي والإمارات الشمالية لأنها ببساطة لا تتحمل هذا. لكن أبوظبي والسعودية والكويت تتحمله.“

الكفاءة

قال مجلس الطاقة العالمي إنه رغم نجاح اقتصادات سريعة النمو كالصين والهند في زيادة الناتج الاقتصادي من كل وحدة طاقة مستخدمة خلال العقود الثلاثة الماضية فإن النمو في استهلاك الطاقة في الشرق الأوسط تجاوز معدل نمو الناتج الإجمالي.

وتعد السعودية الاقتصاد رقم 20 عالميا لكنها سادس أكبر مستهلك للنفط في العالم. وقدر البنك الدولي أن السعودية حصلت على ناتج اقتصادي أقل من 3.70 دولار من كل كيلو جرام من المكافيء النفطي استخدمته عام 2010 بينما المتوسط العالمي وهو 6.20 دولار.

ويؤرق حكومات الخليج غياب كفاءة استهلاك الطاقة ليس خشية على تلوث البيئة بالأساس وإنما لأنه سيهدد بخفض كميات النفط والغاز المتاحة للتصدير في السنوات المقبلة.

وحرقت السعودية كميات قياسية من النفط الخام الصيف الماضي مع تراجع إمدادات الغاز المستخدمة في توليد الطاقة عن المتوقع ويزداد اعتماد دبي والكويت على واردات الغاز للوفاء بالطلب.

وخلال العامين الماضيين بدأت جهود ترشيد الطاقة تستحوذ على حيز أكبر من السياسة العامة.

وفي عام 2012 وضعت السعودية معايير للحد الأدنى لكفاءة الطاقة فيما يتعلق باستخدام مكيفات الهواء وأطلقت حملة لإذكاء الوعي بين أطفال المدارس الابتدائية وربات البيوت بكفاءة الطاقة. وتم تعليق لافتات بالشوارع وأرسلت الحكومة رسائل بالهاتف المحمول تدعو الناس لعدم ترك مكيفات الهواء عاملة على مدار الساعة.

ويجري إنشاء ناطحات سحاب جديدة بمدن كالدوحة وأبوظبي مصممة مع أخذ ترشيد استهلاك الطاقة في الحسبان. وتشمل هذه التقنيات تصميم واجهات المباني على نحو يحمي النوافذ من ضوء الشمس المباشر ما يقلل الحاجة إلى تكييفها.

ويدرس مستثمرون مدعومون من الحكومة جانب العرض أيضا. وتعد محطة شمس 1 وهي وحدة إنتاج طاقة شمسية بقدرة مئة ميجاوات افتتحت في صحراء أبوظبي في مارس اذار.. أكبر محطة من نوعها في المنطقة العربية التي تتخلف عن العالم بفارق كبير في مجال الطاقة الشمسية.

ووصف الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الإمارات المحطة لدى افتتاحها بأنها استثمار إستراتيجي في الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للبلاد.

وقد تكبح زيادة استخدام النفط جهود جارية لإنشاء محطة طاقة نووية في أبوظبي ومحطات شمسية ونووية مخطط إنشاؤها في السعودية في العقدين القادمين.

أوضاع معيشية

لكن تبقى هذه الجهود بعيدة عن تحييد عوامل أساسية وراء التزايد الهائل في استهلاك الطاقة في الخليج إذ تقف الزيادة السكانية ومستوى المعيشة المرتفع وراء هذا الطلب الكبير على الطاقة.

ويمكن ملاحظة العلاقة بين الأوضاع المعيشية واستهلاك الطاقة في توزيع الطلب.

فحسب البنك الدولي تأتي السعودية التي رغم ثرائها لديها ملايين المواطنين الفقراء ذوي الاستهلاك المنخفض نسبيا في المرتبة الخامسة عشر عالميا من حيث استهلاك الفرد للطاقة.

وتأتي دول خليجية أخرى عدد مواطنيها أقل ونسبة الفقر بينهم أقل في مرتبة متقدمة عن السعودية فتحل قطر في المرتبة الثالثة والكويت الرابعة والإمارات السابعة.

ويذهب كثير من أموال الخليج للمشاريع كثيفة الطاقة كملاعب الجولف والفنادق الفاخرة ومراكز التسوق الضخمة والمتاحف التي تدلل على الثراء الوطني والإنجازات الوطنية. ولا تتوفر الإرادة السياسية والقدرات الإدارية لدى أي حكومة خليجية لتقييد هذه المشروعات على الأرجح.

في الوقت ذاته تدرك الحكومات الحاجة إلى تنويع اقتصاداتها بعيدا عن صادرات النفط استعدادا ليوم تبدأ فيه احتياطيات النفط بالنضوب أو تهبط فيه أسعار النفط عالميا بصورة حادة. وتؤدي بعض جهود تنويع الاقتصاد إلى تدهور كفاءة الطاقة.

ومع أسعار الوقود المنخفضة بشكل كبير يصبح من المجدي اقتصاديا الاتجاه إلى الصناعات الثقيلة كإنتاج الألمونيوم والبتروكيماويات. لكن رغم تنافسية هذه المشروعات في الأسواق الدولية فإنها تستهلك نصيبا متزايدا من إمدادات الطاقة المحلية.

وقال تقرير لشركة ايه.بي.بي عملاقة الصناعات الهندسية إن ”استهلاك الطاقة (في السعودية) أسرع من نمو الناتج الإجمالي مما يزيد كثافة استهلاك الطاقة وهذا مخالف للاتجاه العام الملاحظ في معظم بلاد العالم.“

وذكر التقرير أن هذا الاتجاه المتزايد يقوم على حقيقة أن التنمية في البلاد قائمة على صناعات كثيفة الطاقة فضلا عن أسلوب الحياة كثيف استخدام الطاقة بالمباني ووسائل النقل وهذا يحفزه انخفاض أسعار الطاقة.

التسعير

وتشير هذه الدراسات إلى أن رفع أسعار الطاقة المحلية عبر خطوات منها فرض ضرائب على البنزين وزيادة تعريفة الكهرباء يعد أمرا حيويا لتشجيع كفاءة الطاقة في الخليج. لكن السياسة تتدخل هنا.

ففي عام 2010 رفعت الحكومة الإماراتية سعر البنزين المحلي إلى 1.72 درهم (0.47 دولار) للتر لخفض عبء الدعم على المالية العامة ولتعزيز الكفاءة. ودرست الحكومة رفع الأسعار مجددا.

لكن بعد اندلاع انتفاضات الربيع العربي عام 2011 تأجلت هذه الخطط ووصل الأمر إلى حد اقتراح مجلس استشاري تابع للحكومة خفض أسعار البنزين.

ويعد البنزين أرخص في السعودية وليس ثمة علامات على وجود خطط لرفع أسعاره. وأعلنت عمان خططا مطلع 2013 لمضاعفة سعر غاز المنشآت الصناعية إلى ثلاثة دولارات للمليون وحدة الحرارية البريطانية بحلول 2015 لكن هذا الرقم لا يزال يمثل نسبة طفيفة من الأسعار في معظم بلاد العالم.

وجاءت مظاهرات الأردن التي تلت رفع الحكومة أسعار الوقود في نوفمبر الماضي بمثابة تذكرة بالكلفة السياسية المحتملة لرفع الدعم. وقد يأتي رد الفعل في منطقة الخليج بنفس القوى لكن الحكومات لا تريد تجشم مخاطر الغضب الشعبي.

وفي هذه الأثناء قد يواصل الطلب على تكييف الهواء والطاقة المستهلكة فيه ارتفاعه في العقود المقبلة مع تغير المناخ.

وتوقع مركز هادلي لتغير المناخ التابع لمكتب الارصاد الجوية البريطانية أن يرتفع متوسط درجات الحرارة بنحو 3.5 أو أربعة درجات مئوية عام 2100 على مستوى شبه الجزيرة العربية. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below