13 حزيران يونيو 2013 / 14:23 / بعد 4 أعوام

صندوق النقد: تحسن المالية العامة لدولة الإمارات ومخاطر تأتي من دبي

من مارتن دوكوبيل

دبي 13 يونيو حزيران (رويترز) - قال صندوق النقد الدولي في تقرير اليوم الخميس إن دولة الإمارات تحرز نجاحا في تحسين ماليتها العامة عبر تقييد الإنفاق الحكومي وإنها نجحت العام الماضي في خفض سعر النفط المستهدف لتحقيق التوازن بين الايرادات والمصروفات.

وقال الصندوق إن امكانية حدوث دورة انتعاش وانكماش في دبي المثقلة بالديون يمثل أحد المخاطر على اقتصاد الإمارات في المدى القصير بعد إعلان دبي تطوير مجموعة من المشاريع العقارية العملاقة.

وأشار تقرير الصندوق الذي صدر بعد مشاورات سنوية مع الإمارات إلى أن البلاد تبذل جهودا أكبر من دول خليجية نفطية أخرى لكبح زيادة إنفاق الحكومة وتقليل تأثرها المحتمل بأي تراجع حاد في أسعار النفط.

وتحت وطأة الأزمة المالية العالمية زادت دول الخليج العربية إنفاقها زيادة حادة منذ 2009 ورفعته مجددا بعد انتفاضات الربيع العربي عام 2011. ونجحت زيادة الإنفاق في الحفاظ على النمو الاقتصادي لكنها قد تؤدي إلى عجز موازنة إن تراجعت أسعار النفط.

وقدر الصندوق أن الإمارات خفضت إنفاقها العام الماضي مما زاد فائض الموازنة الإجمالي- لدى الحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات السبع- إلى أكثر من مثليه ليصل إلى 8.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 4.1 في المئة عام 2011.

وحسب الصندوق أدى ذلك إلى خفض سعر النفط الذي تحتاجه الدولة من أجل توازن ميزانيتها العامة إلى 74 دولارا للبرميل العام الماضي بدلا من 84 دولارا في عام 2011. ويبلغ سعر خام برنت 103 دولارات تقريبا الآن.

وعلى العكس واصلت دول خليجية أخرى زيادة الإنفاق الحكومي بنسب كبيرة العام الماضي مما رفع سعر النفط المستهدف لتحقيق التعادل بين الايرادات والمصروفات في الموازنة العامة.

ورحب صندوق النقد بخطط الإمارات لمواصلة مسار تعزيز المالية العامة وقال في التقرير "في عام 2013 المستهدف هو مواصلة الإصلاح المالي بنسبة اثنين في المئة من الناتج الإجمالي للقطاع غير النفطي تقريبا."

وأضاف "من المتوقع أن يقوم تعزيز الوضع المالي على ترشيد الإنفاق المالي والدعم والتحويلات مع زيادة الإنفاق على السلع والخدمات والدفاع والأمن والأجور."

ويصعب تحليل المالية العامة للإمارات لأن إمارة أبوظبي الثرية بالنفط والتي تسهم بنحو 80 في المئة من الإنفاق المالي للبلاد لا تفصح عن تفاصيل موازنتها ونتائجها السنوية.

وفي أكتوبر تشرين الأول نشرت وزارة المالية الإماراتية بيانات مالية مجمعة لعام 2011 للمرة الأولى في تاريخها لكنها لم تحدثها ببيانات 2012 إلى الآن.

ومع تراجع أسعار النفط توقع صندوق النقد انخفاض فائض الموازنة الإماراتية إلى 8.1 في المئة من الناتج الإجمالي هذا العام وتواصل الانخفاض تدريجيا إلى 5.1 في المئة عام 2018.

ورغم قبول صندوق النقد بالتوجه العام لسياسات دولة الإمارات فقد حذر من مخاطر في إمارة دبي التي منيت بأزمة ديون الشركات عام 2009 وتتعافى الآن بقوة مع عودة الانتعاش لسوق العقار.

وقال الصندوق "على مستوى الإمارة (دبي) مطلوب تحقيق وتيرة إصلاح أسرع من ذلك لمعالجة المخاطر المستمرة المتصلة بديون الإمارة."

واعتبر الصندوق أن من المخاطر التي تواجه اقتصاد الإمارات "عدم كفاية إصلاحات السياسة الداخلية لخفض مخاطر تجدد دورة الانتعاش والانكماش."

وذكر أن تجدد التفاؤل نتيجة ارتفاع أسعار العقارات وضعف أوضاع السيولة عالميا قد يعيد الرغبة في تجشم المخاطر بشكل لا يتسم بالحرص ويدفع المؤسسات المرتبطة بالحكومة والشركات الخاصة إلى الاستدانة مجددا مما قد يضر بميزانيات البنوك ذات العلاقة الوطيدة بهذه المؤسسات.

وأضاف التقرير أنه في غياب السياسات الرشيدة قد يحفز ذلك النمو في المدى القصير على حساب الاستقرار في المدى المتوسط.

وقال صندوق النقد إن دبي لا تزال مدينة بمبلغ ضخم هو 142 مليار دولار أي نحو 102 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي 35 مليارا منه في شكل أدوات دين حكومية أو تضمنها الحكومة.

وزادت مديونية المؤسسات المرتبطة بالحكومة في دبي إلى نحو 93 مليار دولار من 84 مليارا في مارس اذار 2012 نحو 60 مليارا منها مستحقة بين 2013 و2017 حسب الصندوق.

وفي الأشهر الأخيرة أعلنت الشركات المرتبطة بالحكومة في دبي عن مشروعات عقارية جديدة بمليارات الدولارات.

وعلى سبيل المثال قالت إعمار العقارية ومراس القابضة الأسبوع الماضي إنهما أسستا مشروعا لإقامة منطقة ضخمة قرب وسط دبي تضم مركزا تجاريا ووحدات سكنية وملعب جولف ومرافق أخرى على مساحة تتجاوز 11 مليون متر مربع.

وقال صندوق النقد "مع الترحيب بزيادة الاستثمار في تطوير اقتصاد دبي يتعين على السلطات في ضوء الخطط الحالية ضمان التنفيذ بشكل تدريجي ومرن حسب الطلب."

وأضاف أنه يجب هيكلة الاستثمارات الجديدة بما يحد بشدة من تجشم قطاع الشركات المرتبطة بالحكومة المدين بمبالغ كبيرة المخاطر مشيرا إلى أن البيانات المالية المتاحة عن تعافي الشركات المرتبطة بالحكومة في دبي لا تزال غير كافية.

وبعد اعتراض بنوك تجارية في الإمارات أجل المركزي الإماراتي قراره بوضع سقف لقروض الرهن العقاري والقروض الممنوحة للشركات المرتبطة بالحكومة. وقال صندوق النقد إن هذه القواعد مهمة لضمان الاستقرار المالي.

وأضاف الصندوق "مستقبلا يتعين على مصرف الإمارات المركزي مراقبة التداخل بين قروض الرهن العقاري والقطاع العقاري بعناية وتشديد القواعد المنظمة للرهن أو طرح إجراءات جديدة حسب الحاجة." (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below