24 كانون الثاني يناير 2013 / 11:56 / بعد 5 أعوام

دبي تتحدى المشككين بإصدار سندات ناجح

من مالا بانكوليا

دبي 24 يناير كانون الثاني (رويترز) - أبرز إصدار سندات لدبي بقيمة 1.25 مليار دولار هذا الأسبوع التعافي المذهل لسمعة الإمارة منذ أزمة ديونها. لكن بعض المستثمرين يتساءلون عما إذا كان العالم يفرط مجددا في التفاؤل بشأن دبي.

واجتذبت الإمارة يوم الثلاثاء طلبات اكتتاب بأكثر من تسعة مليارات دولار في سندات إسلامية (صكوك) لأجل عشر سنوات بقيمة 750 مليون دولار أصدرتها بتكلفة تزيد نحو نقطة مئوية واحدة عما كان يمكن أن تدفعه قطر الغنية بالغاز لإصدار سندات.

وكان الطلب على إصدار دبي قويا لدرجة أن الإمارة باعت إلى جانب الصكوك سندات تقليدية لأجل 30 سنة بقيمة 500 مليون دولار بشكل مفاجئ بناء على طلب المستثمرين.

وهذا أداء مثير للإعجاب لاقتصاد كان في غمار أزمة قبل نحو ثلاث سنوات. فقد أعلنت مجموعة دبي العالمية المملوكة للحكومة إعادة هيكلة ديون بقيمة 25 مليار دولار مما أطلق سلسلة من عمليات إعادة الهيكلة واحتاجت دبي لمساعدة قيمتها عشرة مليارات دولار من أبوظبي لتفادي التخلف عن السداد.

ومن أسباب الطلب القوي على إصدار دبي هذا الأسبوع أن الإمارة تحرز تقدما في التعامل مع ديونها المتراكمة ويتعافى اقتصادها بوتيرة أسرع من المتوقع. لكن الطلب يرجع أيضا إلى عوامل عالمية لن تدوم للأبد.

وقال جابرييل ستيرن الاقتصادي لدى بنك الاستثمار إكزوتيكس ليميتد في لندن “نتفق مع الرأي الذي يقول إن المخاطر انحسرت بشكل ملحوظ ونثق في قصة نجاح دبي.

”لكننا نعتقد أن العوائد تراجعت بأكثر من تراجع المخاطر. مازالت دبي معرضة للمخاطر المعتادة .. تزايد التوترات مع إيران وانخفاض أسعار النفط وتباطؤ آسيا.“

وأضاف أن النظام المصرفي في دبي لا يزال يشكل خطرا إذ مازالت نسبة القروض المتعثرة مرتفعة. وقال ستيرن ”إنها ليست أسوأ قيمة في العالم لكن من الصعب التحمس في ظل هذه العوائد.“

وأكبر العوامل الداعمة لدبي هو بدء التعافي في سوقها العقارية. فقد هبطت أسعار العقارات أكثر من 50 بالمئة في عدة سنوات لكنها ارتفعت في بعض الأحياء العام الماضي وهو ما يرجع جزئيا إلى تدفق الاستثمار الأجنبي.

وتشهد دبي أيضا ازدهارا في أنشطة السياحة والتجزئة مع نمو أعداد المسافرين عبر مطارها بمعدلات في خانة العشرات. وينمو الاقتصاد بمعدل أربعة بالمئة تقريبا.

ويخفف النمو الاقتصادي من وطأة سداد وإعادة هيكلة ديون الشركات المدعومة من الإمارة وهي عملية تسير بوتيرة بطيئة. وتراجعت مخصصات القروض المتعثرة لدى البنوك في الإمارات العربية المتحدة في أكتوبر تشرين الأول الماضي للمرة الأولى منذ عام 2008 وفقا لبيانات البنك المركزي في الشهر الماضي.

وقال ديلاور فارازي مدير محفظة السندات لدى شركة أبوظبي للاستثمار ”شركات دبي اكتسبت ثقة لدى المستثمرين الدوليين العام الماضي عن طريق التعامل مع الاستحقاقات في الوقت المناسب وبشكل استباقي.“

وتراجعت تكلفة تأمين ديون دبي لأجل خمس سنوات من التخلف عن السداد إلى النصف خلال العام الماضي لتبلغ أدنى مستوياتها منذ عام 2008 أي قبل اندلاع أزمة الديون.

علاوة على ذلك فإن حيوية دبي في ظل القلق والعزوف عن المخاطرة في أنحاء العالم ربما تحسن صورتها لدى المستثمرين. ففي الأشهر القليلة الماضية أعلنت الإمارة عدة مشروعات لبناء أكبر مركز تسوق في العالم وخمس حدائق ترفيهية وقناة مائية تمتد من الحي التجاري ومبنى يحاكي ضريج تاج مجل بتكلفة مليار دولار.

وانكمش الفارق بين العوائد على صكوك عشرية قائمة لدبي تستحق عام 2022 وسندات عشرية لقطر تستحق عام 2023 إلى 114 نقطة أساس من 220 نقطة أساس قبل ستة أشهر. وتحمل قطر تصنيف ‭‭AA‬‬ من مؤسسات التصنيف الائتماني وهو أعلى تصنيف في الخليج بينما لم تطلب دبي الحصول على تصنيف وهو ما يعتبره المستثمرون عادة عاملا سلبيا.

وعلى مر السنين كانت سندات الخليج تصدر عادة بعوائد أعلى من نظيرتها في مناطق أخرى في العالم وهو ما يرجع جزئيا إلى عدم سيولة أسواق الدين الخليجية والمخاطر السياسية في المنطقة.

ويقول بعض المستثمرين إنه بالرغم من تقلص الفارق بين عوائد سندات دبي وسندات أسواق ناشئة أخرى في الأشهر الستة الماضية إلا أن هناك مجالا لمزيد من التقلص مع تحسن صورة الإمارة ونضج أسواق الدين الخليجية.

وقال صائب الزين الشريك المدير في سبيناكر كابيتال-الشرق الأوسط ”إذا افترضنا أن تصنيف دبي هو ‭‭BBB‬‬ بشكل تقديري وأخذنا في الاعتبار تحسن العوامل الأساسية للائتمان والمؤشرات الاقتصادية والعوامل الفنية الإيجابية المتمثلة في زيادة السيولة لدى البنوك المحلية والشركات فإن السندات الحكومية لدبي لا تزال تقدم قيمة بالمقارنة مع سندات أخرى تحمل تصنيف ‭‭BBB‬‬ أو حتى ‭‭BB‬‬ في أسواق ناشئة أخرى.“

فعلى سبيل المثال يجري تداول صكوك من إندونيسيا تستحق عام 2022 وتحمل تصنيف ‭‭BBB-‬‬ بفائدة 3.08 بالمئة مقارنة مع 3.88 بالمئة لدبي.

لكن التوقعات بأن تواصل دبي تضييق الفارق بينها وبين سندات الأسواق الناشئة الأخرى تتوقف على افتراضات عديدة.

وأحد هذه الافتراضات هو أن تمضي عملية إعادة هيكلة ديون شركات دبي بسلاسة بدون تعثرات كبيرة في السداد أو فقد لثقة المستثمرين. وهذا ليس شيئا أكيدا إذ أنه منذ 2009 لم يتم خفض الديون بل إرجاء مواعيد الاستحقاق عدة سنوات.

ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي يتعين على الكيانات شبه الحكومية في دبي أن تسدد سندات وقروضا مجمعة بقيمة 9.4 مليار دولار تقريبا في 2013 و31 مليار دولار في 2012. ويقول الصندوق إن إعادة تمويل هذه الديون يمثل ”تحديا“.

ومن المخاطر الأخرى حدوث أي تغير في الظروف العالمية التي تدفع الأموال للتدفق على دبي. فالإمارة ملاذ آمن للمستثمرين الفارين من الاضطرابات في العالم العربي كما أن سنداتها أصبحت جذابة لأن الوضع الاقتصادي الصعب في الغرب دفع أسعار الفائدة للانخفاض هناك.

وفي المستقبل قد تؤدي عودة الاستقرار السياسي في الدول العربية الأخرى إلى خروج أموال من دبي. وحين تعاود سندات الخزانة الأمريكية تقديم عوائد كبيرة للمستثمرين قد تصبح سندات دبي أقل جاذبية.

والخطر الثالث ربما يكون مستوى التفاؤل في دبي. فبينما تستأنف الإمارة الإنفاق على مشروعات عقارية جذابة ويقف المستثمرون مرة أخرى في طوابير أمام مكاتب شركات التطوير العقاري لشراء الشقق يعتقد البعض أن ذلك قد يكون بداية فقاعة جديدة.

وفي الشهر الماضي قال مصرف الإمارات المركزي إنه سيضع حدا أقصى للقروض العقارية في خطوة تهدف لمنع حدوث فقاعة عقارية جديدة. لكنه أحجم هذا الشهر عن تفعيل هذا الحد الأقصى بعد اعتراض البنوك.

وقال الزين ”نأمل أن تكون الخطط الحكومية الجديدة لبناء مدن جديدة والإنفاق على البنية التحتية ... ممولة بشكل جيد وليست قائمة على الإفراط في الاقتراض مجددا.“ (إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - تحرير محمود عبد الجواد - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below