18 تموز يوليو 2013 / 12:21 / منذ 4 أعوام

تحليل-سندات الشركات العقارية لدبي ستلقى إقبالا مع تعافي القطاع

من برافين مينون وراشنا أوبال

دبي 18 يوليو تموز (رويترز) - قد تصدر الشركات العقارية في دبي سندات لتمويل خطط متنامية لمشاريع جديدة - وتحركات السوق تنبئ بأنها ستلقى طلبا قويا من المستثمرين رغم الأزمة التي مر بها القطاع قبل سنوات قليلة فحسب.

وفي السابق كانت معظم الشركات العقارية وشركات البناء في الإمارة تعتمد بشكل شبه كامل على التمويل المصرفي. ورغم توافر السيولة لدى البنوك المحلية فإن تلك الاستراتيجية قد لا تنجح مع انطلاق الدورة التالية من مشاريع البناء.

فالانسحاب الجزئي للبنوك الأوروبية من المنطقة قلص عدد المقرضين في حين أن بنوكا كثيرة تريد تنويع انكشافها بعد الأزمة. ويضع مصرف الإمارات المركزي قواعد جديدة للحد من انكشاف البنوك على الكيانات شبه الحكومية وتملك الحكومة حصصا كبيرة في معظم شركات العقار الرئيسية بدبي.

لذا فسوق السندات بصدد دور كبير في القطاع العقاري في السنوات القادمة لتتيح للمستثمرين الإقليميين نطاقا واسعا من الائتمان بعد أن أجبروا على التركيز على الاقتراض من البنوك في السنوات الأخيرة.

وقالت أمبرين جيواني كبيرة المحللين بشركة الأوراق المالية والاستثمار (سيكو) في البحرين "الشركات العقارية مثل نخيل اقترضت بالفعل من البنوك المحلية والأجنبية وقد لا يكون المقرضون راغبون في إقراض المزيد لتلك الشركات وزيادة انكشافهم عليها أو قد لا يسمح لهم بذلك.

"من وجهة نظر المستثمر ستكون أدوات الدين الصادرة عن شركات عقارية شبه حكومية مغرية نظرا لعلاوة المخاطر المعروضة قياسا إلى السندات السيادية ولذا أعتقد أنها ستلقى إقبالا على الشراء. السوق العقارية بدبي بدأت تتعافى وثقة المستثمرين تحسنت."

وثمة علامة استفهام كبيرة بشأن المشاريع العقارية التي أعلنت في دبي على مدى الأشهر التسعة الأخيرة وهي تتعلق بالتمويل. فحتى في حالة المضي قدما في جزء صغير فحسب منها فسيتطلب ذلك عشرات المليارات من الدولارات.

وفي الشهر الماضي قالت إعمار العقارية إنها ستقيم مشروعا مع دبي القابضة لبناء "ميناء خور دبي" وهي ضاحية على مساحة 6.5 مليون متر مربع ستضم شركات ومتاجر ومرافق للألعاب الرياضية والترفيه. وبشكل منفصل قالت إعمار إنها أقامت مشروعا مع مراس القابضة لبناء منطقة سكنية تجارية قرب وسط المدينة.

وأعلنت مجموعة ميدان ومجموعة سوبها خططا لإقامة مجمع سكني تجاري ترفيهي في حين تأمل مراس في اتمام المرحلة الأولى من خمس مدن ترفيهية تكلفتها 2.7 مليار دولار بنهاية 2014.

وتوجد بالفعل مؤشرات على أن بعض الشركات تفكر بسوق السندات. وتقول أرابتك للبناء التي استكملت هذا الشهر إصدار حقوق قيمته 653 مليون دولار إنها قد تجمع ما يصل إلى 450 مليون دولار من سوق السندات في نهاية 2013 أو في 2014. وسيكون هذا أول إصدار سندات للشركة.

وعينت دبي للاستثمار التي تعمل في القطاعين العقاري والصناعي بنوكا لطرح سندات إسلامية قيمتها 300 مليون دولار لكنها لم تصدر بعد. وحصلت الشركة على تصنيف ‭‭BB‬‬ من ستاندرد اند بورز في وقت سابق هذا الشهر.

وازدادت سوق السندات الخليجية عمقا وسيولة عما كانت عليه إبان الطفرة العقارية السابقة لدبي منتصف العقد الماضي واصبح المستثمرون الأجانب على دراية أفضل بها الآن. ويجعل هذا استخدام الشركات العقارية للسندات خيارا أنسب.

ومما يساعد أيضا التحسن الكبير في ثقة المستثمرين إزاء دبي منذ أزمتها المالية في 2009 و2010. وبعد أن تراجعت أكثر من 50 بالمئة في أعقاب الأزمة تفيد تقديرات المحللين أن أسعار العقارات السكنية في دبي مرتفعة نحو 16 بالمئة في المتوسط على أساس سنوي.

كما أن الشركات العقارية في دبي أجبرت على إعادة تنظيم أعمالها وتنويعها على مدى السنوات الأخيرة كي تستطيع البقاء. ولعل منافع ذلك لم تظهر بالكامل بعد.

وعلى سبيل المثال اتجهت إعمار التي تملك الحكومة 31.2 بالمئة فيها من خلال مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية إلى الاستفادة من الطفرة السياحية في الإمارة عن طريق تطوير أعمالها في مجال الفندقة ومراكز التسوق.

وفي أوائل الشهر الحالي رفع ظفار ناظم المحلل في جيه.بي مورجان تشيس توصيته لسندات إسلامية قيمتها 500 مليون دولار من إعمار إلى "زيادة الوزن النسبي" مبررا ذلك بالإيرادات المنتظمة من الفنادق ومراكز التسوق وقوة رصيدها النقدي البالغ 1.3 مليار دولار وفقا لأحدث أرقام.

وأصدر ناظم توصية ايجابية للقطاع العقاري باعتباره يقدم أعلى قيمة على صعيد قروض الشركات في دبي.

وكتب يقول "نظرتنا متفائلة إزاء كل القروض المرتبطة بالقطاع العقاري في دبي - وذلك لأسباب عملية تتعلق بكل حالة على حدة ولا ترجع بالضرورة إلى تعافي السوق العقارية في الإمارة."

وينبئ أداء السندات القليلة القائمة لشركات عقارية في دبي في الفترة الأخيرة بأن السوق قادرة على استيعاب المزيد. فقد أبلت السندات بلاء حسنا خلال التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية من جراء توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وزاد عائد سندات إعمار استحقاق 2019 - الحاصلة على تصنيف ‭‭BB+‬‬ من ستاندرد اند بورز - نحو 100 نقطة أساس منذ 15 مايو أيار ليصل إلى حوالي خمسة بالمئة.

وهذا أداء أفضل بكثير من معظم قروض شركات الأسواق الناشئة الحاصلة على نفس التصنيف في مناطق أخرى من العالم فالعائد على سندات قيمتها 500 مليون دولار تستحق في 2020 أصدرتها شيشجام التركية لصناعة الزجاج - والحاصلة أيضا على تصنيف ‭‭BB+‬‬ - قفز من 4.25 بالمئة عند إصدارها في أوائل مايو إلى 6.60 بالمئة.

ولا يكاد أداء سندات إعمار يختلف عن أداء السندات السيادية لدبي حيث ارتفع العائد على سندات حكومية قيمتها 750 مليون دولار تستحق في 2020 بمقدار 100 نقطة أساس أيضا منذ 15 مايو ليصل إلى 4.80 بالمئة.

حتى نخيل العقارية المملوكة للحكومة بالكامل والتي اتفقت على إعادة هيكلة قيمتها 16 مليار دولار مع البنوك والدائنين التجاريين في 2010 تثير الاندهاش بالأداء القوي في السوق الثانوية لصكوكها البالغة قيمتها أربعة مليارات درهم (1.09 مليار دولار) وتستحق في 2016. ويبلغ عائد هذا الإصدار حاليا 8.30 بالمئة مرتفعا 80 نقطة أساس منذ 15 مايو.

وفي وقت سابق هذا الشهر رفع بنك الاستثمار إكزوتكس المتخصص في الأسواق الناشئة الجديدة توصيته للسندات إلى "احتفاظ" من "بيع" قائلا إن التعافي العقاري في دبي عزز مركز السيولة لدى نخيل في حين أن من المرجح أن تنجح الشركة في تمديد آجال استحقاق قروض مصرفية.

وفي يونيو حزيران قال علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة الشركة إن نخيل تجري محادثات مع المقرضين لإعادة تمويل قروض قيمتها 2.2 مليار دولار تستحق في 2015.

وبصرف النظر عن التفاؤل المتنامي إزاء القطاع ستظل الشركات العقارية في دبي مضطرة إلى دفع المزيد لإصدار السندات قياسا إلى الشركات في قطاعات أخرى كثيرة مثل البنوك. وستكون تكلفة المقترضين الجدد أعلى على نحو خاص.

لذا من المستبعد أن نفاجأ بموجة إصدارات وقد تنتظر بعض الشركات مزيدا من الأنباء الايجابية عن دبي قبل أن تتوجه إلى السوق.

أحد التطورات المهمة سيكون اختيار مكان تنظيم معرض إكسبو 2020 العالمي في نوفمبر تشرين الثاني. ففوز دبي بحق التنظيم سيعتبر حدثا إيجابيا لاقتصاد الإمارة وسوقها العقارية من وجهة نظر بعض المستثمرين.

كذلك تواجه دبي وكياناتها شبه الحكومية استحقاقات ديون بنحو 50 مليار دولار بين 2014 و2016 منها 20 مليار دولار مساعدة طارئة من أبوظبي والحكومة الاتحادية تستحق في نوفمبر 2014. ومن المتوقع تمديد معظم تلك الديون أو جميعها وقد تزيد الثقة في دبي بدرجة أكبر بعد انقضاء ذلك الموعد.

وقالت جيواني "ينتظر المستثمرون موعد سداد الديون الوشيك لدبي وكياناتها شبه الحكومية في 2014 ... وفور اجتيازه سيكون إصدار السندات أو الصكوك أكثر إغراء للشركات." (إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below