7 تشرين الأول أكتوبر 2013 / 20:22 / بعد 4 أعوام

تحسن علاقات إيران مع الغرب يذكي آمال الرابحين ومخاوف الخاسرين اقتصاديا

من اندرو تورشيا

دبي 7 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - بعد سنوات وجد رجال الأعمال الايرانيون أنفسهم خلالها محصورون وسط التراشقات الجيوسياسية بسبب البرنامج النووي الإيراني بدأ الأمل ينتعش لديهم في أن تؤدي المؤشرات على التحسن الدبلوماسي إلى رفع العقوبات التي أصابت اقتصاد بلادهم بالشلل.

ويعكس هذا التفاؤل الحذر في دبي وهي تقليديا مركز رئيسي للتجارة الإيرانية أملا يراود رجال الأعمال في أنحاء العالم وهو أن يسمح التقدم نحو إبرام اتفاق بشأن خطط إيران النووية لها بالعودة للنظام التجاري والمالي الدولي.

وبزغ هذا الأمل بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في يونيو حزيران الماضي وجاءت بالرئيس حسن روحاني الذي ينظر إليه كشخصية معتدلة. وتعزز الأمل باستئناف الاتصالات رفيعة المستوى بين طهران وواشنطن الشهر الماضي.

وقال حسين اسرار حقيقي أحد مؤسسي مجلس الأعمال الإيراني في دبي ”نقترح على أعضائنا الاستعداد لرفع محتمل لبعض العراقيل أمام التجارة بين الإمارات وإيران.“

ويضع بعض رجال الأعمال خططا لزيادة الشحنات التجارية إلى إيران إذا استمر انحسار التوترات.

وقال حقيقي ”على سبيل المثال.. التاجر الذي يشتري شحنة أرز قد يكون مستعدا لزيادتها 20 في المئة وتنفيذ ذلك بناء على الظروف.“

ويبلغ عدد سكان إيران 75 مليون نسمة وستكون أكبر اقتصاد يعود إلى المنظومة العالمية منذ عودة أوروبا الشرقية بعد سقوط الشيوعية في مطلع التسعينات.

وقال عماد مشتاق الخبير الاستراتيجي المعني بالشأن الإيراني في صندوق نواه كابيتال في لندن ”المجتمع الإيراني الشاب الذي يتمتع بمستوى تعليم مرتفع ويعتمد على الائتمان لديه طلب ضخم كامن على كل شيء من المصافي ومصانع الكيماويات وصولا إلى الاسكان والبنية التحتية .. فرصة الأعمال هائلة.“

وفي ظل هذه الفرص الاقتصادية الكبيرة فقد تزداد الضغوط السياسية في العواصم الغربية سريعا لرفع العقوبات عن إيران إن بدا أن المحادثات النووية تسير بشكل جيد.

لكن سيكون هناك خاسرون أيضا من عودة الانفتاح الاقتصادي إلى إيران. فقد انتعشت أعمال بعض المستثمرين خلال فترة العزلة بعضهم داخل إيران واستخدموا علاقاتهم السياسية للاستفادة من السياسات المقاومة للعقوبات. وقد يضغطون ضد عودة إيران إلى المنظومة الدولية.

وقلصت العقوبات الأمريكية والأوروبية على إيران صادرات الجمهورية الإسلامية من النفط بأكثر من النصف منذ 2011 بتكلفة سنوية تجاوزت 40 مليار دولار تقريبا وحدت من قدرة إيران على الحصول على المعدات اللازمة لمواصلة تشغيل قطاع الطاقة. وخرجت إيران إلى حد بعيد من النظام المصرفي الدولي وأوقف كثير من خطوط الشحن تقديم خدمات لطهران.

ونظرا لأن العقوبات الأمريكية تتيح لواشنطن اتخاذ إجراءات ضد الشركات الخارجية - وهو ما يجبر الشركات فعليا على الاختيار بين العمل مع الولايات المتحدة أو العمل مع إيران - توقف جزء كبير من التجارة الدولية ومعظم الاستثمارات الأجنبية.

ولا تصدر طهران بيانات دورية جديرة بالثقة تعطي صورة كاملة عن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بها جراء العقوبات. لكن البنك المركزي الإيراني قال إن إجمالي تكوين رأس المال الثابت (المعدل حسب نسبة التضخم) تراجع 19.4 في المئة في الأشهر التسعة حتى 20 ديسمبر كانون الثاني مقارنة معه قبل عام.

وهذا يعني أن تراجعا ضخما حدث في الاستثمارات العامة والخاصة في هذه الفترة وحدها وبلغ نحو 35 مليار دولار حسب سعر الريال أمام الدولار بالسوق الحرة. وتأمل الشركات الأجنبية في تعويض نسبة كبيرة من هذا التراجع في صورة مصانع ومعدات ومبان وبنية تحتية إذا سمح لها باستئناف التجارة والاستثمارات المعتادة مع إيران.

وستتردد الحكومات الغربية في رفع أي عقوبات عن إيران حتى تتأكد من أن طهران تتحرك نحو فتح برنامجها النووي أمام التفتيش.

ويرى حقيقي أن هدوء التوتر الدبلوماسي قد يساعد الشركات حتى قبل تخفيف العقوبات مع انحسار التهديد بعمل عسكري غربي ضد طهران.

وأشار إلى أن الريال الإيراني الذي خسر ثلثي قيمته أمام الدولار في 18 شهرا - تلك الخسارة التي أغرقت رجال الأعمال في ضبابية هائلة وسببت لهم خسائر كبيرة - استعاد بعض قوته واستقر بالسوق الحرة منذ انتخاب روحاني.

وأضاف ”سيكون أسهل على التجار إبرام الصفقات إن علموا أنهم لن يخسروا غدا بسبب هبوط العملة.“

ولمح مسؤولون أمريكيون إلى أنه إذا تحقق تقدم دبلوماسي فقد يتم تخفيف العقوبات جزئيا وتدريجيا لدفع المحادثات قدما بدلا من انتظار إبرام اتفاق نووي نهائي.

ودعت ويندي شيرمان وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي إلى اتخاذ ”خطوات محددة من جانب إيران تعالج القضايا الجوهرية“ مضيفة أن طهران سوف تتوقع في المقابل ”بعض التخفيف“ في العقوبات.

وبموجب هذا السيناريو قد يتم أولا تخفيف او تعليق عقوبات صغيرة نسبيا كمبيعات معدات الاتصال بالإنترنت والبرمجيات مع احتفاظ واشنطن بالعقوبات الأساسية كالإجراءات البنكية حتى توقيع الاتفاق النهائي.

وتوقع مشتاق أن يبدأ الاتحاد الأوروبي أولا بتخفيف العقوبات. واعتبرت محاكم أوروبية العقوبات ضد بعض الشركات الإيرانية غير مبررة. وقال إن اليمين في الكونجرس الأمريكي سيبطيء رفع العقوبات عن إيران.

وقال مهرداد عمادي الخبير الاقتصادي الايراني المولد والذي يعمل بشركة بيتاماتريكس الاستشارية في لندن إن شركات النفط الغربية قد تبدأ العودة إلى إيران خلال عام بينما تحتاج شركات أخرى كالبنوك وشركات السيارات وقتا أطول ربما بين 12 و18 شهرا.

وقال ”لا تقلل من أهمية المصلحة الذاتية للغرب. أول الوافدين يمكنهم توقع تحقيق مكاسب طائلة.“

وقد تكون شركات السيارات الفرنسية من أكبر الرابحين إن استطاعت إعادة بناء علاقاتها في إيران. وخسرت بيجو نحو عشرة في المئة من مبيعاتها العالمية بسبب قرارها وقف مبيعات السيارات إلى إيران تحت ضغط العقوبات العام الماضي.

وفي يوليو تموز الماضي خسرت رينو 512 مليون يورو (696 مليون دولار) في صورة خفض قيمة أصول بسبب أضرار لحقت بأنشطتها الايرانية.

ولن يكون الرابحون قبل رفع العقوبات رابحين بعد رفعها بالضرورة في إيران.

وستواجه بيجو تحديا لإنعاش مبيعات سياراتها المجمعة جزئيا في إيران. وقال متحدث باسم الشركة إنها سرحت فرق العمل الخاصة بالمشروع وتوقع أن تكون مصانع قطع الغيار فعلت نفس الشيء.

وستكون دبي على الأرجح رابحا كبيرا من تخفيف العقوبات. وتقلصت التجارة غير النفطية لدبي مع إيران بأكثر من الثلث خلال الشهور الثمانية عشر الماضية وبلغت 2.9 مليار دولار في النصف الأول من عام 2013.

وبوسع دبي التي يشكل الايرانيون نحو عشرة في المئة من سكانها البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة أن تتوقع أن تصبح نقطة الانطلاق الرئيسية لعودة رأس المال الأجنبي لإيران.

وقال حقيقي إن عدد أعضاء مجلس الأعمال الإيراني في دبي تراجع إلى نحو 200 عضو من 600 بعدما أدت العقوبات إلى هجرة رجال أعمال إلى بلاد مثل تركيا وماليزيا. لكنه قال إن بعضهم سيعود الآن.

وقد تعاني بلاد أخرى بالمنطقة من عودة التجارة الدولية لإيران في البداية على الأقل حيث حولت العقوبات على حركة الشحن والمعاملات المصرفية مسار نسبة أكبر من التجارة الخارجية الإيرانية إلى المرور عبر العراق وباكستان وقد يفقد البلدان جزءا من هذه الأعمال.

وسدت السعودية أغلب الفجوة التي خلفها انخفاض مبيعات إيران النفطية. وانتجت المملكة 10.19 مليون برميل نفط يوميا في اغسطس اب الماضي وهو معدل قياسي. ومن شبه المؤكد أن تخفض المملكة إنتاجها إن عادت مبيعات إيران إلى وضعها الطبيعي.

وسوف تتكرر الصورة المعقدة للرابحين والخاسرين على المستوى الداخلي في إيران أيضا.

فالطبقة المتوسطة التي حرمت من الحصول على العملة الأجنبية بسبب القيود التي فرضتها الحكومة لمواجهة العقوبات قد تستفيد سريعا. وسيصبح السفر والدراسة بالخارج وشراء السلع الترفيهية المستوردة أسهل.

لكن الأمر قد يستغرق شهورا او سنوات طويلة لإعادة فتح المصانع وبناء البنية التحتية وبالتالي فالكثير من الفئات الأشد فقرا في إيران قد لا ترى تغييرا فوريا يذكر. وستعاني مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الذين حققوا أرباحا بسبب العقوبات.

وأحكمت الحكومة قبضتها على قطاع الأعمال خلال سنوات العقوبات وصرفت العملة الأجنبية بنظام الحصص بأسعار تفضيلية وقامت بتوجيه الاستثمار وشاركت في التجارة الخارجية.

وقال عمادي إن من يتمتعون بصلات بالسياسيين ومنهم عدد كبير ضباط سابقون بالحرس الثوري الإيراني كسبوا أموالا من هذه المنظومة وإن هذه الفئة لديها مصلحة في معارضة أي إجراء يؤدي لرفع العقوبات قريبا.

وأضاف ”هؤلاء حصلوا على عقود احتكارية وعملات صعبة. سيخسرون الكثير.“

وأضاف ”والسلطة السياسية متركزة في تلك المجموعة.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below