7 شباط فبراير 2013 / 09:03 / منذ 5 أعوام

موقع دبي وقواعد جديدة قد يدعمان تطور الأنشطة التجارية الإسلامية بها

من اندرو تورشيا وبرناردو فيزكاينو

دبي/سيدني 7 فبراير شباط (رويترز) - إذا ارست دبي أسلوبها الخاص لتنظيم إصدار وتداول السندات الإسلامية (الصكوك) ستتم هيكلة أكبر الإصدارات العالمية حسب قواعدها ويجري تداولها في دبي. وسيراعي مسلمو العالم معايير دبي في انتاج الغذاء ويأتون إليها لتسوية نزاعاتهم عبر آليات التحكيم الإسلامي.

ومع تعافي دبي من أزمة سوق العقارات الخانقة التي اندلعت عامي 2009 و2010 تركز الإمارة أنظارها على تأسيس مركز عالمي للأنشطة الإسلامية في مجالات البنوك والتأمين وإنتاج الغذاء والتعليم والسياحة والمفاوضات التعاقدية.

وقد تبدو الإمارة وافدا غير متوقع على صناعة التمويل الإسلامي كونها مشهورة بالثقافة التجارية المتحررة وأسلوب الحياة العالمي ومراكز التسوق المبهرة أكثر منها بالتنظير الفقهي الإسلامي.

وفي مجال التمويل الإسلامي تواجه المدينة الصغيرة التي يقطنها نحو مليوني نسمة منافسة ضارية من مراكز أكثر تطورا مثل كوالالمبور والبحرين ولندن.

لكن مع سعي دبي لتنويع اقتصادها بعيدا عن سوق العقار غير المستقر فقد تسهم عناصر قوة المدينة بوصفها اقتصادا تجاريا نابضا بالحياة في تعزيز قطاع التمويل الإسلامي الذي يعاني من خلافات مذهبية وشكوك تنظيمية.

يقول جريج رونج الشريك بشركة أوليفر وايمان لاستشارات الإدارة والمقيم في دبي ”هذه المبادرة قد تضع دبي على الخريطة في مقابل مراكز أخرى كالبحرين وماليزيا.“

ويضيف ”دبي معروفة باتصالها ببقية العالم. ولست متأكدا إن كانت مراكز مالية أخرى نجحت في بناء جسور خارجية.“

وأعلن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم هذا التوجه لتطوير الأنشطة الإسلامية في بيان الشهر الماضي. ولم يعط تفاصيل لكن أجهزة حكومية تعمل الآن على ترجمة الخطة إلى برنامج عمل.

ويبدو أن الدافع الرئيسي للإمارة عملي أكثر منه سياسي أو ايديولوجي كونها ترى فرصة لتعزيز الاستثمار الأجنبي.

وحسب بيانات تومسون رويترز ارتفع إجمالي إصدارات الصكوك الجديدة عالميا خلال 2012 إلى نحو 121 مليار دولار من 85 مليارا تقريبا عام 2011.

وتشير التوقعات إلى مزيد من النمو مع ارتفاع أسعار النفط التي تعزز سيولة الصناديق الإسلامية بمنطقة الخليج. وتشهد المصرفية الإسلامية نموا أيضا. فالبنوك الإسلامية بالخليج تدير حاليا نحو 450 مليار دولار أو نحو 30 في المئة من إجمالي الأصول المصرفية بالمنطقة.

ومن المتوقع أن تؤدي التحولات السياسية بالمنطقة إلى دعم الصناعة في بقية أنحاء الشرق الأوسط. فأصبح لدى مصر وتونس والمغرب وغيرها الآن حكومات بقيادة إسلامية عبرت عن رغبة في دفع التمويل الإسلامي. وتستطيع دبي الاستفادة من بيع الخدمات والخبرات إلى هذه البلاد.

وقد تركز الإمارة ابتداء على المصرفية الإسلامية وإصدار الأوراق المالية رغم أنها تسعى لتغطية كثير من مجالات النشاط التجاري الإسلامي.

وقطع سوق دبي المالي الذي ينظم أسواق الأوراق المالية بالإمارة شوطا كبيرا الشهر الماضي بإصدار مسودة معايير جديدة تنظم هيكلة الصكوك ودعا أوساط الصناعة إلى إبداء الرأي فيها.

ويأمل سوق دبي في أن يعتمد مصدرو الصكوك في بلاد أخرى هذه المعايير مما يشجعهم على إدراج إصداراتهم في سوق دبي والإتيان بأنشطة الاكتتاب والأعمال القانونية إلى الإمارة.

ويقول معبد علي الجارحي عضو الهيئة المشرفة على الأنشطة الإسلامية في سوق دبي المالي ”بهذه الطريقة ستضبط دبي وسوق دبي المالي ايقاع وضع المعايير لهذه الأدوات المالية في أنحاء العالم.“

ويرى معارضون لهذا التوجه أن دبي رغم كونها مركز التمويل التقليدي الرئيسي في الخليج فهي لاعب متوسط الحجم في التمويل الإسلامي. ويدرج موقع مركز دبي المالي خمسة إصدارات صكوك فقط كلها تابعة لجهة حكومية في الإمارة.

في المقابل يدرج سوق الأوراق المالية في ماليزيا عشرات الإصدارات التابعة لشركات. وتدرج العديد من الشركات القائمة في الإمارات أسهمها في دبي لكنها تذهب إلى بورصة لندن لإدراج الصكوك بفضل سمعة لندن الفائقة على مستوى وفرة السيولة وتقدم البيئة التنظيمية.

ويقول بول ماك فيتي مدير الشؤون القانونية بشركة دي.ال.ايه بايبر في دبي ”إن أدرجت شركة أسهما في سوق دبي المالي فسوف تدرج صكوكها في نفس السوق بالبديهة. لكن هذا لم يكن الوضع. فأغلبية الإصدارات ذهبت إلى بورصات أوروبية.“

وستظهر مع الوقت قدرة معايير الصكوك الجديدة في دبي على جذب مقترضين مع وجود معايير منافسة أصدرتها جهات تنظيمية محلية وهيئات إسلامية في بلاد أخرى.

وتشتهر ماليزيا بتوفير بيئة تنظيمية نشطة ومتسقة للتمويل الإسلامي من خلال بنكها المركزي. وتأثرت البحرين كمركز مالي باضطرابات سياسية على مدار عامين لكنها لا تزال تستضيف هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ذات النفوذ الكبير والتي تطبيق هيئات تنظيمية على مستوى العالم معاييرها بشكل كلي أو جزئي.

لكن دبي تتميز بموقعها في قلب الخليج وهي نقطة محورية لحركة النقل الجوي بين أوروبا وآسيا وأفريقيا ومدينة ذات طابع عالمي يفوق معظم المراكز الأخرى.

وتقول دبي إنها ستطرح نهجا جديدا. وتعاني صناعة التمويل الإسلامي من انقسامات بسبب غموض معايير إصدار المنتجات وتضارب مصالح محتمل بين أعضاء الهيئات الشرعية المشرفة على الصناعة. وسارت حركة إصلاح الصناعة ببطء بسبب المصالح المتجذرة في الهيئات التنظيمية الكبرى.

وتقول دبي إن معاييرها الجديدة لإصدار الصكوك ستكون أكثر تفصيلا من مراكز أخرى مما قد يعالج بعض الجدل ويمنح المتعامل والمستثمر يقينا أكبر.

وسبق أن أثبت التوجه الرائد لدبي أن منتقديها كانوا على خطأ. فقد تطور مركز دبي المالي العالمي إلى أكبر مركز مالي في الخليج في أقل من عقد منذ إطلاقه.

وقال الشيخ حسين حامد حسان العضو المنتدب لشركة دار الشريعة للاستشارات القانونية والمالية في دبي وأحد أكبر فقهاء التمويل الإسلامي إن طموح الإمارة الكبير سيساعد في دفع التغيير.

وقال ”حاكم دبي لديه رؤية وهذا الركن الأساسي في النجاح.“

إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below