24 تموز يوليو 2014 / 10:59 / بعد 3 أعوام

فتح البورصة السعودية أمام الأجانب قد يضاعف التدفقات المالية على الخليج

من أولجاس أويزوف

دبي 24 يوليو تموز (رويترز) - ربما يضاعف فتح سوق الأسهم السعودية أمام المستثمرين الأجانب حجم التدفقات المالية الأجنبية على أسواق الأوراق المالية الخليجية إذ سيجعل المنطقة أكثر جذبا للاستثمار لكنه سيجلب معه مخاطر جديدة أيضا.

ومن المرجح أن تجتذب الأسواق الخليجية الأخرى أيضا وليست السوق السعودية وحدها مزيدا من الأموال الأجنبية بعدما أعلنت السلطات السعودية يوم الثلاثاء أن البورصة ستسمح للمؤسسات الأجنبية بالاستثمار المباشر فيها خلال النصف الأول من 2015.

ويرجع ذلك إلى أن حجم السوق السعودية وهي الأكبر في العالم العربي يعني أن منطقة الخليج ستصبح بضربة واحدة مقصدا أكبر حجما وأكثر تنوعا للصناديق العالمية.

وتبلغ القيمة الرأسمالية للسوق السعودية نحو 550 مليار دولار تعادل تقريبا حجم جميع أسواق الأسهم الخليجية الأخرى مجتمعة وتشكل تقريبا نحو ثلثي حجم التعاملات في الأسهم بالمنطقة. ولطالما شكا المستثمرون الأجانب من أن السيولة محدودة في المنطقة لكن هذا سيتحسن بعد التعديلات.

ولا يقل أهمية عن ذلك أن السعودية تتيح مجموعة من الشركات ليست موجودة في دول الخليج الأخرى. ويشمل ذلك الشركة السعودية للصناعات الساسية (سابك) عملاق البتروكيماويات وأيضا شركات في قطاعات سريعة النمو مثل التجزئة والرعاية الصحية والانتاج الغذائي تستفيد بشكل مباشر من النمو السكاني السريع في المنطقة.

ومن بين الشركات السعودية الرائدة في تلك المجالات شركة جرير للتسويق ومجموعة صافولا وهي منتج للأغذية وشركة دلة للخدمات الصحية التي تدير مستشفيات وجميعها شركات خاصة.

وتفتقر جميع الأسواق الخليجية الأخرى عموما لمثل تلك الشركات المدرجة وتميل بكثافة نحو الشركات العقارية والبنوك والشركات التي تديرها الدولة.

لكن المخاطر موجودة أيضا ولهذا أجل السعوديون تطبيق هذه الإصلاحات لسنوات. فدخول الأموال الأجنبية قد يزعزع استقرار الأسواق من خلال أمور منها تشجيع المستثمرين المحليين دفع أسعار الأسهم للارتفاع إلى مستويات لا يمكن الاستمرار عندها بشكل سابق لأوانه.

كما أن هذا من شأنه تعريض الأسواق للاضطرابات العالمية بشكل لم تشهده المنطقة من قبل. ففي السابق كانت الزيادة في أسعار الفائدة الأمريكية أو انهيار الأسواق الناشئة لا تؤثر بدرجة تذكر على المستثمرين الخليجيين أما الآن فقد تدفع تلك الأحداث الأجانب إلى سحب أموال على نطاق واسع.

ويبدو مرجحا بوجه عام أن تنعم منطقة الخليج "بتأثير الهالة" من فتح السوق السعودية. فمع زيادة عدد المؤسسات الأجنبية التي ترى أن تأسيس عمليات في المنطقة سيكون مجديا سوف تدفق الأموال إلى كثير من أسواقها.

وقال صلاح شما المدير المشارك للأسهم الاقليمية لدى فرانكلين تمبلتون وهي شركة أمريكية كبرى لإدارة الأصول "أسواق مثل الإمارات وقطر سوف تستفيد من زيادة اهتمام المستثمرين في المنطقة ومن التأثيرات الثانوية للتدفقات الاستثمارية."

وأضاف "نعتقد أن المنطقة تخطو بشكل سليم نحو التطور إلى مجموعة موحدة يمكن تمييزها في إطار عالم الأسواق الناشئة بوجه عام .. مثل أمريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا أو أوروبا الناشئة."

وسيتوقف الكثير على قرارات شركات مؤشرات الأسهم الكبرى مثل إم.إس.سي.آي بشأن ضم السعودية إلى المؤشرات القياسية التي يستخدمها كثير من مديري الصناديق.

لكن هناك احتمالا لظهور مشاعر خيبة الأمل. فالرياض التي لم تعلن حتى الآن تفاصيل قواعد إصلاحاتها ستكون مضطرة لإحداث توازن بين الرغبة في إبقاء السيطرة على شركاتها الكبيرة في أيدي المستثمرين المحليين وضرورة تلبية متطلبات إم.إس.سي.آي بإتاحة حد أدنى من الأسهم أمام المستثمرين الأجانب.

وفي الماضي بدأ كثير من البورصات الواعدة ضمن مؤشرات "السوق المبتدئة" قبل رفع تصنيفها إلى "سوق ناشئة" مع تزايد انفتاحها.

لكن هذا المسار يبدو صعبا بالنسبة للسعودية لأنها سوق كبيرة جدا فإضافتها إلى مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق المبتدئة سيجعلها مع الكويت تشكلان أكثر بكثير من نصف المؤشر كله. ولذلك يعتقد بعض مديري الصناديق أن السعودية سوف تنضم مباشرة إلى مؤشر الأسواق الناشئة.

ويقتفي حوالي 1.3 تريليون دولار من الأصول المدارة عالميا أثر المؤشر. ويعتقد مديرو صناديق أن السعودية قد تحصل على وزن يصل إلى أربعة بالمئة وهو ما سيعادل 52 مليار دولار. وستكون هناك تدفقات إضافية من صناديق تستخدم معايير أخرى أو لا تعتمد على معايير ثابتة أصلا.

وتوجد بعض المخاوف من أن تمتص السعودية في المرحلة الأولية الأموال من اسواق الخليج الأخرى. فعلى سبيل المثال قد ينقل المستثمرون في أسهم مسيعيد للبتروكيماويات القابضة القطرية أموالهم إلى أسهم سابك التي تتمتع بسيولة أكبر.

وقد تجد أسواق الأسهم الخليجية الأصغر لاسيما البحرين وسلطنة عمان أن من المستحيل عليها التنافس مع العملاق السعودي. لكن أغلب مديري الصناديق يعتقدون أن أغلبية الأسواق الخليجية سوف تستفيد.

وتتوقع أشا مهتا مديرة المحافظ لدى أكاديان لإدارة الأصول ومقرها الولايات المتحدة أن تشكل المنطقة وعاء مشتركا للأموال الأجنبية يصب في عدد من الأسواق.

وقالت "دول الخليج الأخرى سوف تستفيد من زيادة التدفقات على الصناديق الخليجية" وأضافت أن الأسواق بالمنطقة لديها أنواع مختلفة من الاستثمارات ومن ثم سيرغب الأجانب في أن يبقوا معرضين لعدد منها.

وتسبب رفع إم.إس.سي.آي لتصنيف الامارات وقطر إلى وضع السوق الناشئة في مايو ايار إلى تشكل فقاعة. فقد اقبل المستثمرون الأفراد على شراء الأسهم بشكل محموم قبل تنفيذ قرار رفع التصنيف على أمل بيعها للأجانب بهوامش ربحية كبيرة. وتراجعت الأسواق بشدة بعد أيام من تطبيق القرار وهو ما محا نحو 50 مليار دولار من قيمة الأسهم في الامارات.

وقالت مهتا إن "من المنطقي جدا توقع" دورة صعود وهبوط مماثلة في السعودية. لكن هناك من الأسباب ما يدعو للاعتقاد بأن الرياض قادرة على تفادي مثل هذا التقلب الحاد مع فتح سوقها.

أحد تلك الأسباب أن أسواق الامارات وقطر كانت تتعافى من الأزمة المالية العالمية وكانت لا تزال رخيصة عندما أعلنت إم.إس.سي.آي العام الماضي أنها سترفع تصنيفها.

لكن السوق السعودية ليست رخيصة. فبعد عامين من المكاسب يجري تداول مؤشرها الرئيسي عند حوالي 17.5 مثل أرباح العام الماضي على مقربة من متوسطه في المدى البعيد. ومن ثم سيكون المستثمرون أقل ميلا للمراهنة على رفع الأسعار قبل فتح السوق.

وستكون التدفقات المالية الأجنبية تدريجية أيضا. ولن ترفع شركات مؤشرات الأسواق السعودية على الفور حيث تقول إم.إس.سي.آي إنها لن تتخذ قرارا قبل يونيو حزيران 2016 فيما يعني ضمنا أن الإدراج الفعلي ربما يتم في 2017 على أقرب تقدير.

ومن المرجح أن تمنح الجهات التنظيمية السعودية تراخيص الاستثمار بشكل تدريجي تجنبا لزعزعة استقرار السوق. ومن المتوقع أن تتبنى الرياض إطار عمل استثماريا شبيها بما تبنته الصين قبل نحو عشر سنوات حيث وسعت المشاركة الأجنبية في سوقها من خلال خطوات تدريجية.

وهناك مصدر تهديد آخر هو الحساسية المتنامية في أسواق الخليج إزاء التحركات في الخارج. فعلى سبيل المثال ستفتح السعودية اسواقها قرب الوقت الذي يتوقع أن تبدأ الولايات المتحدة فيه رفع أسعار الفائدة بعد سنوات من بقائها عند مستويات قياسية منخفضة.

لكن السعودية ودول الخليج الثرية الأخرى لاسيما الامارات وقطر والكويت تسجل فوائض كبيرة في الميزانية وموازين المعاملات الجارية. وما لم تهبط أسعار النفط لفترة ممتدة ستبقي تلك الفوائض دول الخليج على الأرجح بمعزل عن الاضطرابات العالمية بدرجة أكبر من الأسواق الناشئة الأخرى.

ويعتقد كثير من المحللين أيضا أن فتح السوق السعودية قد يؤدي إلى إصلاحات أخرى داعمة للمستثمرين في المنطقة. فقد تنافس الإمارات وقطر المملكة من خلال خطوات مثل رفع سقف الملكية الأجنبية في شركاتهما.

وهناك تكهنات في الرياض بأن هيئة السوق المالية السعودية قد تتبع فتح سوق الأسهم بفتح سوق السندات الإسلامية (الصككوك) المقومة بالريال أمام المستثمرين الأجانب.

وقال إحسان بو حليقة الاقتصادي السعودي البارز "ينبغي للهيئة أن تسعى لتحقيق ذلك وتوفير البنية التحتية الضرورية له." (إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below