21 كانون الأول ديسمبر 2012 / 08:48 / منذ 5 أعوام

نجاح الإصدار المغربي بشرى طيبة لسندات دول الربيع العربي

من مالا بانكوليا وراشنا أوبال

دبي 21 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - جاءت الانطلاقة المدهشة للمغرب في سوق السندات الدولارية هذا الشهر خبرا سارا لبلدان أخرى تأثرت بثورات الربيع العربي وقد تحاول تلك البلدان اقتراض أموال من الخارج في العام المقبل.

ويرجع نجاح الحكومة المغربية في الإصدار -الذي بلغت قيمته 1.5 مليار دولار واجتذب طلبات اكتتاب قيمتها نحو 12 مليار دولار واشترى مستثمرون مقرهم الولايات المتحدة معظم سنداته- لعدة أسباب من بينها انخفاض مستويات العوائد عالميا ورغبة المستثمرين الأجانب الشديدة في تحقيق مكاسب.

لكنه يشير أيضا إلى استعداد المستثمرين لتحمل مخاطرة سياسية كبيرة في العالم العربي وهو أمر مشجع لدول مثل مصر وتونس حيث تكافح الحكومة في كلا البلدين لتمويل عجز الميزانية وشهد كلاهما في الآونة الأخيرة اضطرابات سياسية.

وقال رضا اغا كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا لدى في.تي.بي كابيتال في لندن "قد يحدث إقبال قوي على سندات دول شمال افريقيا شريطة تسوية الموقف السياسي الداخلي."

وتوقع اغا أن تدفع المتطلبات المرتفعة للميزانية والتمويل الخارجي كلا من مصر والمغرب وتونس لإصدار سندات دولية بقيمة تتراوح بين 500 مليون دولار و1.5 مليار دولار في العام المقبل.

وأشار إلى أن بعض هذه السندات قد تكون سندات إسلامية (صكوكا) نظرا لأن كل تلك الدول تضع الإطار القانوني لإصدار الصكوك.

ولم يشهد المغرب ثورة على غرار ما حدث في مصر وتونس لكنه يواجه ضغوطا سياسية واقتصادية مماثلة.

وبعد اندلاع ثورات الربيع العربي تخلى العاهل المغربي عن مزيد من سلطاته في الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية للحكومة المنتخبة لكن البلاد قد تواجه احتجاجات شعبية أخرى تطالب بمزيد من الديمقراطية. وفي غضون ذلك ألحق الركود الاقتصادي في منطقة اليورو ضررا شديدا بالتجارة المغربية وميزانية الدولة.

ولهذا كان إصدار السندات الذي مضى بسلاسة هذا الشهر مثيرا للإعجاب لاسيما أن المغرب استطاع بيع ما قيمته 500 مليون دولار من سندات لأجل 30 عاما وهو ما بدا أنه تعبير عن الثقة في مستقبل البلاد في المدى البعيد.

وكان الأداء القوي للسندات في السوق الثانوية منذ الإصدار أكثر إثارة للإعجاب ويشير إلى أن المستثمرين الذين لم يتمكنوا من شراء السندات في السوق الأولية مستعدون لدفع علاوة سعرية.

وبلغ السعر المعروض لشراء شريحة العشر سنوات -التي تبلغ قيمتها مليار دولار والتي صدرت بكوبون 4.25 بالمئة- 100.4 سنت للدولار أمس الخميس ارتفاعا من سعر الإصدار وهو 99.2 سنت. وبلغ السعر المعروض لشراء شريحة الثلاثين عاما -التي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار والتي صدرت بكوبون 5.5 بالمئة- 101.5 سنت ارتفاعا من 97.5 سنت.

ويبدو أن عددا كبيرا من المستثمرين يرى أن بالإمكان السيطرة على التوترات السياسية في المغرب وأن مساعدات من دول الخليج العربية والمجتمع الدولي ستحول دون وقوع كارثة اقتصادية. وكان صندوق النقد الدولي قد وافق في أغسطس آب على تزويد المغرب بخط ائتمان احترازي قيمته 6.2 مليار دولار لأجل عامين.

ويتمتع المغرب بميزة لا تملكها غيره من بلدان الربيع العربي وهي تصنيف ائتماني في درجة الاستثمار ‭‭BBB-‬‬ من مؤسسة ستاندرد اند بورز.

غير أن أداء سندات الدول الأخرى في السوق الثانوية خلال الأسابيع القليلة الماضية يشير إلى أن المستثمرين يحسبون الأمر بطريقة مماثلة هناك.

فقد شهدت مصر على سبيل المثال اضطرابات سياسية بعد أن أصدر الرئيس محمد مرسي إعلانا دستوريا وسع سلطاته وتم الدفع بمشروع دستور مثير للجدل لاستفتاء الشعب عليه. واضطرت مصر لتأجيل المحادثات بشأن قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 مليار دولار وإيقاف العمل بزيادات ضريبية مزمعة كان من شأنها أن تساعد في الحصول القرض.

وبالرغم من ذلك لم يرتفع العائد على سندات لأجل عشر سنوات بقيمة مليار دولار أصدرتها مصر في 2010 سوى 70 نقطة أساس تقريبا إلى 5.83 بالمئة منذ بداية الأزمة في أواخر نوفمبر تشرين الثاني.

وهذا أقل من زيادات بنقطة مئوية واحدة أو أكثر حدثت في ظل التوترات السياسية في 2011 وأوائل 2012. ومازال العائد أقل بكثير من الذروة المسجلة هذا العام فوق ثمانية بالمئة.

وعلى غرار ذلك شهدت تونس تصاعدا للاضطرابات مع اقتراب انتخابات العام المقبل. وقتل شرطي تونسي خلال اشتباكات مع من يشتبه في أنهم مقاتلون إسلاميون قرب الحدود مع الجزائر الأسبوع الماضي. وفي أوائل الشهر الجاري تدخلت الشرطة لوقف اشتباكات في العاصمة التونسية حين هاجم إسلاميون مؤيدون للحكومة أعضاء في اتحاد عمالي.

لكن العائد على سندات بقيمة 400 مليون يورو أصدرتها تونس في 2005 وتستحق في 2020 ظل مستقرا دون تغير يذكر عند نحو 5.30 بالمئة وهو أدنى مستوى لها منذ يناير كانون الثاني 2011 حين اندلعت الثورة التونسية.

ومن العوامل التي تدعم أسعار سندات شمال افريقيا إمكانية أن تتدفق على تلك الدول مزيد من الاستثمارات من منطقة الخليج الغنية بالنفط.

وأبدت شركات خليجية اهتماما متزايدا بشراء أصول في شمال افريقيا في ظل الحكومات الجديدة التي جاء بها الربيع العربي. فقد قال بنك الإمارات دبي الوطني أمس الخميس إنه سيشتري الذراع المصرية لبنك بي.إن.بي باريبا. ومن المتوقع أن تتدفق على المنطقة استثمارات في أدوات الدخل الثابت.

وقد يزيد هذا الاهتمام إذا أصدرت حكومات شمال افريقيا ديونا في شكل صكوك إذ أن هناك سيولة كبيرة في الخليج تبحث عن أدوات متوافقة مع الشريعة.

وفي الشهر الماضي أطلقت شركة أبوظبي للاستثمار صندوقا للاستثمار في الدخل الثابت سيركز على الشرق الأوسط وافريقيا.

وقال ديلاور فارازي مدير المحفظة في شركة أبوظبي للاستثمار "أعتقد أن المستثمرين الخليجيين بدأوا يتطلعون إلى فرص في شمال افريقيا... نتوقع مزيدا من الإصدارات من تلك المنطقة نظرا لاحتياجاتها التمويلية ونتوقع أن يشارك المستثمرون الإقليميون."

والوحيد من بين بلدان الربيع العربي الذي تسجل عوائد سنداته ارتفاعا واضحا هو الأردن الذي شهد احتجاجات عنيفة في نوفمبر على تخفيضات في دعم الوقود. ونفذ العاهل الأردني بعض الإصلاحات الدستورية ويقول مستشاروه إن نسبة الإقبال في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في يناير ستختبر التأييد الشعبي لوتيرة التغيير السياسي.

ويشير أداء سندات أردنية بقيمة 750 مليون دولار تستحق في 2015 إلى أن المستثمرين ربما يكونون أقل ثقة في توصل المملكة إلى نموذج لحل مشكلاتها السياسية والاقتصادية مقارنة بمصر وتونس.

وتراجع العائد على السندات من مستويات ذروة فوق ستة بالمئة في أوائل 2011 لكنه أخذ يرتفع منذ الربع الثاني من هذا العام وبلغ الآن خمسة بالمئة.

وفي وقت سابق هذا العام كان الأردن يدرس إصدار سندات دولية تقليدية بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار لسد بعض احتياجاته التمويلية لكنه لم يصدرها. وفي سبتمبر أيلول أقر البرلمان قانونا يسمح بإصدار صكوك سيادية لكن ليس من الواضح متى يمكن أن يحدث هذا.

إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below