4 تموز يوليو 2013 / 10:29 / منذ 4 أعوام

مهمة صعبة أمام مصر في الإبقاء على برنامج الخبز المدعم

من سارة ماكفارلين ومها الدهان

القاهرة 4 يوليو تموز (رويترز) - تخطو مصر خطوات حذرة في مساعيها لتفادي أزمة في برنامج الخبز المدعم بعد إقدام الحكومة التي تعاني أزمة سيولة على شراء قمح من الأسواق الدولية للمرة الأولى منذ فبراير شباط وبعدما تهاوى مخزون القمح المستورد إلى مستويات تاريخية.

وقال مسؤولون في مطاحن وعاملون في مخابز بمصر أكبر بلد مستورد للقمح في العالم إن مخزون القمح المستورد من الخارج هوى لمستويات قد تقلل المتاح من القمح المطلوب لإنتاج خبز بالجودة المقبولة.

ولا يحتوي القمح المصري على نسبة كافية من مادة الجلوتين وبالتالي لا يمكن استخدامه بمفرده في صناعة الخبز. ويجب خلط الدقيق المصري بدقيق من القمح المستورد لإنتاج العجين المطلوب لإنتاج رغيف الخبز.

ولم تتعال أصوات المصريين بالشكوى حتى الان من تراجع جودة الخبز رغم تراجع مخزونات القمح المستورد لكن مسؤولين في مطاحن يقولون إن مخزون القمح المستورد وصل مستويات متدنية.

والخبز أحد القضايا الحساسة في مصر. وفي عام 1977 اندلعت أعمال شغب حين خفض الرئيس أنور السادات دعم الخبز وواجه الرئيس حسني مبارك اضطرابات عام 2008 حين أدت زيادة سعر القمح إلى نقص المعروض.

وتعاني مصر اضطرابات سياسية واقتصادية طاحنة منذ ثورة 25 يناير كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. وعزل الجيش المصري أمس الأربعاء الرئيس محمد مرسي أول رئيس منتخب عقب ثورة يناير وذلك بعد خروج أكبر مظاهرات في تاريخ البلاد ضده منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسة والأمنية بعد عام من حكمه.

وأدت الأزمات السياسية والاقتصادية في العامين الماضيين إلى تآكل احتياطي البلاد من العملة الصعبة وأججت مخاوف من عجز محتمل عن استيراد القمح المطلوب لتوفير الخبز المدعم للسكان البالغ عددهم 84 مليون نسمة.

ويعيش مواطن مصري واحد من كل أربعة تحت خط الفقر وهو 1.65 دولار يوما. ويعتمد ملايين المصريين على الرغيف المدعم الذي يباع بأقل من سنت أمريكي واحد وهو سعر لم تغيره الحكومة منذ 1989 ويعادل الآن واحدا على سبعة من التكلفة الحقيقية للرغيف.

واشترت مصر يوم الثلاثاء الماضي 180 ألف طن قمح في أول مشترياتها منذ فبراير شباط وبعد أطول غياب لها عن الأسواق الدولية منذ سنوات. ولن تصل أي شحنات قمح تشتريها البلاد قبل سبتمبر أيلول على الأرجح.

وقالت الحكومة الأسبوع الماضي إن مخزون القمح لديها بلغ 3.613 مليون طن وإنه يكفي حتى يوم 17 نوفمبر تشرين الثاني.

ورفض ممدوح عبد الفتاح نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسلع التموينية وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن مشتريات الحبوب التعليق على مخزون القمح الدولي المتوفر لدى الحكومة.

وقال مسؤول بأحد المطاحن التي تورد الدقيق للحكومة إن مخزون الحكومة من القمح المستورد يتراوح بين 300 و400 ألف طن.

ويكفي هذا استهلاك أقل من شهرين من القمح المستورد. ويتطلب برنامج الخبز المدعم كميات من القمح المصري والمستورد تبلغ نحو 750 ألف طن شهريا.

وقال مصدر في الصناعة إن ”المخاوف هي على مستوى المخابز لأنهم يدركون أن الخبز لن يكون بأفضل جودة مطلوبة.“

وكانت مصر في السابق تحتفظ بمخزون قمح مستورد ومحلي يغطي ستة أشهر على الأقل وبلغت وارداتها الحكومية والخاصة نحو عشرة ملايين طن قمح سنويا.

وقال مسؤولون بقطاع المطاحن إن وزارة التموين نصحتهم بخفض نسبة القمح الدولي في الدقيق ورفع نسبة القمح المحلي.

وأضاف ”الخليط كان في السابق 60 في المئة قمح دولي و40 في المئة محلي. الآن أصبح العكس 70 في المئة محلي و30 في المئة دولي.“

وذكر أن المشكلة الرئيسية في القمح المحلي هي صعوبة طحنه بمفرده وضرورة خلطه بالقمح الدولي لأنه ضعيف جدا ويحتاج إلى قمح به نسبة بروتين وجلوتين أعلى.

وقال ”استخدام نسبة 70 في المئة (قمح محلي) يضر الماكينات لأن لدينا مشكلات في التعامل مع الشوائب بسبب سوء التخزين.“

وذكر عبد الفتاح من هيئة السلع التموينية إن نسب خلط القمح الدولي بالمحلي في تغير دائم بسبب نوعية القمح المستورد.

وقال يحيى أحمد الذي يعمل بأحد مخابز القاهرة إنه كان يستخدم خليطا من 60 في المئة قمح محلي و40 في المئة دولي.

وأضاف أحمد ”العجين الأصلي كان سهل الاستعمال. الآن الدقيق خشن ولا يعرف العامل كيف يقوم بخلطه.“

وقال مدبولي محمود عفيفي وهو خباز أيضا إن الدقيق حين يكون خشنا يحتاج عملا أكبر.

ولم يلاحظ ملايين المصريين الذين يعتمدون على الخبز المدعم تغيرا في جودة المنتج النهائي حتى الآن.

وقالت نشوى علي التي كانت تقف في طابور بأحد المخابز إن الخبز لم يكن جيدا في الماضي وليس جيدا الآن.

وقال مسؤول بأحد المطاحن إن أزمة العملة المصرية حدت من قدرة وزارة التموين على دفع مستحقات المطاحن بشكل منتظم.

وقال المسؤول ”إذا وردت القمح (للوزارة) اليوم تحصل على مستحقاتك خلال فترة بين أسبوعين وشهرين. في الماضي كان هذا يحدث خلال خمسة إلى عشرة أيام.“

وقال عبد الفتاح إنه ليس هناك مشكلة مدفوعات مع الفلاحين أو أصحاب المخابز أو المطاحن أو الموردين بالخارج.

ومن أبرز الدول المصدرة للقمح لمصر فرنسا وروسيا وقازاخستان وأوكرانيا والولايات المتحدة وكندا.

ولم يستطع الرئيس المعزول محمد مرسي الحصول على قمح أو قرض من روسيا في أبريل نيسان لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below