28 شباط فبراير 2013 / 13:29 / بعد 5 أعوام

المصانع المصرية تعاني في ظل ارتفاع التكاليف والمخاطر

من أسماء الشريف

مدينة السادات (مصر) 28 فبراير شباط (رويترز) - اعتلى الصدأ الأبواب الحديدية الزرقاء لمصنع أبو المكارم الذي كان يوما يضج بالرائحين والغادين من العمال وهم ينقلون السجاد المصري للتصدير وأوصدت الأبواب بعد إضرابات عمالية ومشاكل مالية أجبرت المصنع على وقف نشاطه قبل ثمانية أشهر.

هذا المصنع المهجور بمدينة السادات شمال غربي القاهرة هو أحد آلاف المصانع التي وقعت فريسة لغياب الاستقرار منذ الثورة المصرية. ويعاني كثير من المصانع المفتوحة حاليا من تكرار انقطاع الكهرباء والإضرابات وغياب الأمن وصعوبة الاقتراض من أسواق الائتمان التي تستأثر الحكومة المدينة بالنصيب الاكبر منها.

وتكشف محنة رجال الصناعة بمصر أوجه عدة لتردي البيئة الاقتصادية في البلاد خلال العامين الماضيين منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك.

وبسبب الصراع السياسي المتواصل تراجع الاستثمار الأجنبي واحتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات شديدة الخطورة بينما تستعد جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس الحالي محمد مرسي للانتخابات البرلمانية المقررة أواخر أبريل نيسان.

وحسب تقرير لدار الخدمات النقابية والعمالية أغلق 75 مصنعا من إجمالي 525 مصنعا أبوابه في مدينة السادات منذ الثورة بينما يعاني نحو نصف المصانع القائمة حاليا من مشكلات.

ويقدر التقرير أن أكثر من 4500 مصنع أغلق أبوابه في أنحاء البلاد منذ الثورة ما زاد عدد العاطلين بمئات الألوف في بلد يعيش خمسا سكانه على خط الفقر وحوله. وحسب الأرقام الرسمية بلغت نسبة البطالة نحو 13 في المئة. ويضع محللون مستقلون النسبة الحقيقية فوق ذلك بكثير.

وعانت مجموعة أبوالمكارم التي كان يعمل بها أكثر من أربعة آلاف عامل في سبعة مصانع قبل اندلاع الثورة على مبارك في يناير كانون الثاني 2011. لكن جاءت موجة الإضرابات العمالية الأخيرة لتكون المسمار الأخير في نعشها.

ويقول حسن أبو المكارم الذي أدار الشركة قبل الثورة ”قامت إضرابات طالبت بزيادة الأجور. اليوم الواحد كان يكلفنا مئات الألوف... كان هناك أيضا نقص في التمويل لشراء المواد الخام.“

وهذه شكوى مشتركة لرجال أعمال كثر. فالحكومة تقترض بمعدلات كبيرة جدا لتمويل عجز الموازنة المتوقع أن يصل عشرة في المئة من الناتج الإجمالي هذا العام. وهذا يجفف السيولة المتاحة لتمويل النشاط الصناعي.

وفاقم مخاطر مزاولة الأعمال بمصر الفراغ الأمني بسبب امتناع أو عجز الشرطة عن تحقيق الأمن منذ نهاية حكم مبارك.

وفي مدينة السادات التي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي لنقل قطاع من السكان لخارج القاهرة تجد ثلة من رجال الشرطة في أماكن متفرقة. وتعترض العصابات طريق الشحنات وتسرق البضائع في طريق خروجها من المنطقة الصناعية.

ويقول أحمد شاهين مالك ثلاجة لتخزين وتجميد الفواكه والخضروات المخصصة للتصدير ”بعض المستثمرين أغلق أعماله وغادر بسبب غياب الأمن والاستقرار.“

وقال إن عملاءه استعانوا في كثير من الأحيان بحراسات مسلحة لحماية شاحناتهم أثناء التنقل.

وفي بعض الحالات تأتي المخاطر الأمنية لأصحاب الأعمال من موظفيهم أنفسهم. وقال عبد العزيز غزلان إن عمال مصنع ملابس بمدينة السادات احتجزوا صاحبه ليلا بعد تأخر رواتبهم شهرين. وكان غزلان يعمل بهذا المصنع في السابق.

وقال ”لم يعد هناك سيطرة على العمال. كانوا تحت ضغوط كبيرة قبل الثورة.“ وفقد غزلان وظيفته بعد توقف المصنع.

وأغلق عمال بمصنع أسمنت أبوابه بحواجز خرسانية في إضراب مؤخرا مطالبين برفع أجورهم.

ورغم ذلك لا تزال الثورة تحمل وعودا لرجال الصناعة على بعض المستويات. فالثورة قضت على بعض المصالح المتجذرة والفساد الذي أحاط بمبارك وبذلك أتاحت حرية وفرصا جديدة للمستثمرين.

ويعد تراجع الجنيه بنحو ثمانية في المئة أمام الدولار منذ نهاية ديسمبر كانون الأول نعمة لبعض المصدرين. وقالت شركة القلعة للاستشارات ‭‭ ‬‬ التي تملك حصصا في شركات تصدر سلعا بأكثر من 300 مليون دولار سنويا في قطاعات متنوعة منها الغذاء إنها تحقق أرباحا.

وقال أحمد هيكل مؤسس ورئيس مجلس إدارة الشركة إن تراجع العملة يؤثر إيجابيا على أعماله وإن من يستثمر في التصدير أو في بديل للسلع المستوردة يفيده هذا الوضع. وتوقع هيكل زيادة الصادرات بمعدلات كبيرة.

لكن قطاعا عريضا من الشركات المصرية أو ربما معظمها يشعر بأن وضعه لا يتيح الاستفادة من التغير الإيجابي بسبب ضعف بيئة العمل.

وأدى عجز الطاقة مثلا إلى تحول إمدادات الغاز من الشركات إلى الاستخدام الشعبي وبات على المصانع التي تعتمد على الغاز خفض إنتاجها أو وقف النشاط كلية.

وأصبحت كلفة دعم الوقود المستورد الذي تبيعه الدولة بأقل من سعر السوق تفوق قدرة الحكومة على الاستمرار في هذا النهج مما يزيد ضبابية المشهد.

وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي زيادة 50 في المئة في سعر الوقود المستخدم في بعض الصناعات مما دفع عمالا بمصانع الطوب تأثر قطاعهم بالقرار إلى التظاهر.

وخلال الأشهر المقبلة تأمل الحكومة أن تحصل على قرص من صندوق النقد بقيمة 4.8 مليار دولار يسهم في تخفيف ضغوطها المالية. لكن لتأمين القرض من المتوقع أن تلتزم الحكومة بخفض آخر للدعم.

وقال محمد طلعت خليفة المحلل المالي إن المستثمرين الأجانب أبدوا شغفا بالفرص المتوفرة في مصر بعد الإطاحة بمبارك مباشرة. واستدرك قائلا إن المستثمر المحتمل الآن لديه قائمة مخاوف تتنوع بين المشاكل اللوجستية والأمن وإن بعض المستثمرين يؤجل مشروعاته حتى تتضح الرؤية.

وقال ”هناك مشكلات في الشحن وفي اللوجستيات وفي أمن نقل البضائع من المصنع إلى الميناء.“

ونتيجة لذلك ارتفعت أقساط التأمين وتكاليف أخرى إلى مستويات تجعل المشروعات غير قابلة للبقاء اقتصاديا.

وقال ”هم يتوقون للاستثمار في مصر بالتأكيد. الخليج يملك النفط ونفط مصر شعبها... لكن لا شهية بلا استقرار.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below