مقال-الإخوان المسلمون يواجهون حقائق الوضع المالي في مصر

Mon Jan 7, 2013 1:08pm GMT
 

(كاتبة المقال من كتاب خدمة رويترز بريكنج فيوز والآراء الواردة فيه آراؤها الشخصية)

من أونا جالاني

دبي 7 يناير كانون الثاني (رويترز بريكنج فيوز) - بدأت جماعة الإخوان المسلمين في مصر تواجه الواقع المالي للبلاد. وتسلط القيود الجديدة لحركة الأموال وهبوط قيمة الجنيه الضوء على المستوى الحرج للاحتياطيات الأجنبية وخطر ارتفاع التضخم. ويتعين على الجماعة الحاكمة للبلاد أن تستكمل اتفاقا لا يحظى بالشعبية مع صندوق النقد الدولي دون إبطاء وإلا فإنها قد تواجه انهيارا للعملة. وكلاهما ليس خيارا جذابا قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة.

وفقد الجنيه 11 بالمئة من قيمته منذ الانتفاضة الشعبية التي انطلقت من ميدان التحرير قبل نحو عامين. وحدث نصف هذا التراجع في الشهر المنصرم. وأدت الأزمة بشأن الدستور الجديد للبلاد والتي أثارتها المناورات السياسية الخشنة للرئيس محمد مرسي إلى تزايد الشعور بانعدام الاستقرار السياسي والمالي.

ولا توجد إحصاءات رسمية محدثة للمعروض الدولاري في الاقتصاد لكن أعدادا من المصريين تكالبت على الدولار وهو ما كان كافيا لإحداث نقص في المعروض. وإذا استمر هذا الإقبال على العملة الصعبة فقد تظهر قريبا سوق سوداء كاملة للعملة. وبلغ سعر الجنيه 6.45 جنيه للدولار وهو أدنى مستوى له منذ أن تبنت مصر سياسة "التعويم المحكوم" في 2004.

ولم يعدل البنك المركزي عن دفاعه عن الجنيه الذي يحمله تكلفة باهظة بالرغم من تراجع احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 15 مليار دولار أي ما يكفي لتغطية واردات ثلاثة أشهر فقط. وتسمح مصر بتراجع قيمة الجنيه وتعمل على الحد من التراجع اليومي من خلال نظام جديد أكثر شفافية تطرح من خلاله عطاءات للعملة الأجنبية منذ الأسبوع الماضي. لكن هذه العطاءات كبدت البنك 360 مليون دولار.

وفي غياب مزيد من المساعدات المالية من الدول المجاورة تحتاج مصر للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لتعزيز الثقة وضمان إدارة أي خفض لقيمة العملة وما ينتج عنه من تضخم بطريقة منظمة. فمصر مستورد كبير للغذاء. وبالرغم من أن الدولة تدعم السلع الأساسية إلا أن الفقراء سيجدون صعوبة في تحمل ارتفاع أسعار منتجات أخرى بالرغم من أن معدل التضخم الرسمي عند أدنى مستوياته في ست سنوات عند 4.3 بالمئة.

وقد يواجه الإخوان المسلمون الانتخابات في وقت قريب ربما في فبراير شباط. ولكي تفوز الحكومة باتفاق مع صندوق النقد يتعين عليها أن تبدي التزاما بإصلاح الوضع المالي وإطلاق إصلاحات اقتصادية غير شعبية. وهذا سيساعد على زيادة التصويت لصالح المعارضة. غير أن الإحجام عن فعل أي شيء سيلحق الضرر الأكبر بالمصريين الأشد فقرا الذين يشكلون جزءا كبيرا من قاعدة تأييد جماعة الإخوان.

  يتبع