17 آذار مارس 2016 / 10:23 / منذ عام واحد

تحليل-السوق المصرية تترقب ملامح نظام الصرف الأجنبي المرن

من لين نويهض

القاهرة 17 مارس آذار (رويترز) - قال اقتصاديون ومصرفيون إن تحرك مصر لإضفاء قدر من المرونة على أسعار الصرف سيعيد البنك المركزي إلى نظام التعويم المحكوم الذي كان ساريا قبل أن تتسبب انتفاضة عام 2011 في ابتعاد المستثمرين الأجانب وتراجع حركة السياحة.

ويوم الاثنين الماضي خفضت مصر عملتها الجنيه بنسبة 14.5 في المئة وقالت إن ذلك القرار يمثل خطوة نحو تحقيق مزيد من المرونة في نظام أسعار الصرف الأجنبي لكنها لم تذكر تفاصيل.

ووسط المخاوف من أن يؤدي خفض قيمة العملة إلى ارتفاع التضخم قال البنك المركزي إنه سيبذل كل ما في وسعه للحفاظ على استقرار الأسعار ووعد البنك بالحفاظ على انضباط أسعار الصرف لا استقرارها.

ويتوقع الاقتصاديون والمصرفيون أن يعود البنك المركزي إلى نظام التعويم المحكوم بما يسمح للجنيه المصري بالتحرك يوميا في نطاق محدود بناء على ظروف السوق.

ورغم أنه باع للبنوك يوم الأربعاء 1.5 مليار دولار بسعر صرف أعلى سبعة قروض يبلغ 8.78 جنيه للدولار للتخلص من اعتمادات استيرادية متراكمة فقد قال الاقتصاديون والمصرفيون إنه سيسمح للعملة المصرية بالتحرك في نطاق أضعف عموما بين 9 و9.5 جنيه للدولار.

وقال محسن خان مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى السابق في صندوق النقد الأجنبي والزميل الباحث لدى أتلانتيك كاونسيل "من المرجح جدا أن يعودوا إلى نظام يعرفونه. نظام كان سائدا قبل 2011."

وأضاف "لقد قلت دائما إنه (النظام) كان محكوما أكثر منه معوما وأرى أنه (يجب) عليك أن تغير مركز الثقل وتتجه لزيادة التعويم وتقليل التحكم."

* استعادة الثقة

كان الجنيه المصري مربوطا بالدولار إلى حد كبير حتى يناير كانون الثاني 2003 عندما أعلنت السلطات تعويمه.

وأنشأ البنك المركزي سوقا للصرف الأجنبي بين البنوك وتدخل بكثافة من خلال بنكين لإبقاء العملة داخل إطار مريح. وكانت أسواق الصرف تسوي معاملاتها يوميا مما أتاح مرونة أبقت السوق أقرب إلى التوازن.

لكن العملة المصرية تعرضت لضغوط مع الهبوط الشديد الذي شهدته احتياطيات النقد الأجنبي مع انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك بعد أن أمضى 30 عاما في الحكم.

وسمح البنك المركزي بتخفيضات إضافية في قيمة العملة ثم بدأ يقنن ما يتاح للبنوك من دولارات من خلال عطاءات رسمية استغلها في تحديد سعر الصرف. ومع تزايد الاختلالات تنامت السوق السوداء.

وفي عام 2015 فرض البنك المركزي قيودا على الايداعات والسحب بالعملات الأجنبية بالبنوك وسمح للجنيه بالانخفاض تدريجيا نحو عشرة في المئة.

لكن هذه القيود أدت إلى تفاقم نقص العملة الاجنبية وأضعفت ثقة المستثمرين الأجانب الذين أصبحوا يواجهون صعوبات في تحويل أرباحهم للخارج وزادت من صعوبة تخليص الإجراءات للواردات في الموانيء.

وعندما أصبح طارق عامر محافظا للبنك المركزي في نوفمبر تشرين الثاني الماضي بدأ يعمل تدريجيا على تخفيف القيود والتحرك لتقليص العجز التجاري.

لكن اقتصاديين قالوا إن تخفيض قيمة العملة المصرية يوم الاثنين ليس كافيا للفوز بثقة المستثمرين وطالبوا البنك المركزي بإنهاء نظام عطاءات النقد الاجنبي والعودة إلى نظام سوق ما بين البنوك.

وقال سايمون وليامز كبير الاقتصاديين لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا لدى بنك اتش.اس.بي.سي "إنه لأمر في غاية الأهمية أن يعيد النظام الجديد الثقة في قابلية الجنيه المصري للتحويل. ويجب أن يوجد سوق يمكن فيه تعديل الأسعار لتصل إلى نقطة يمكن عندها بيع الجنيه وشرائه بناء على الطلب."

وأضاف ربما يتدخل البنك المركزي للحد من التقلبات لكن يجب السماح للسوق بتحديد سعر التسوية في السوق."

* تعويم على مرحلتين؟

ارتفعت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي على مدار عشر سنوات حتى انتفاضة 2011 لتبلغ مستوى قياسيا عند 36 مليار دولار وسمح ذلك للبنك المركزي بإدارة سعر الصرف بارتياح.

ولم يعد البنك المركزي يملك هذا الترف إذ ان الاحتياطيات بلغت في فبراير شباط الماضي 16.5 مليار دولار أي ما يكفي بالكاد لتغطية واردات ثلاثة أشهر.

والسؤال بالنسبة لكثير من المصرفيين والاقتصاديين هو هل يستطيع البنك المركزي الحفاظ على مسار العملة دون ضخ مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي.

في الشهر الماضي قال عامر إنه لن يعوم الجنيه ما لم تصل الاحتياطيات إلى 25 مليار دولار. وقال البنك المركزي يوم الاثنين إنه يتوقع أن تصل الاحتياطيات إلى هذا الرقم بنهاية العام لكنه لم يوضح كيف سيتحقق ذلك.

وقال عدة مصرفيين لرويترز إن البنوك التي حصلت على مبالغ بالدولار في العطاء الاستثنائي لبيع 1.5 مليار دولار يوم الأربعاء تلقت طلبا بإيداع المبالغ نفسها مرة أخرى لدى البنك المركزي في عملية وصفها خان بأنها تجميلية.

وسعيا لزيادة الحصيلة من النقد الأجنبي استحدثت مصر أدوات استثمارية للمصريين في الخارج من شهادات دولارية إلى خيارات للتحوط بالنقد الاجنبي على أذون خزانة محلية. لكن لم يتضح بعد كيفية استقبال هذه العروض.

كان هاني جنينه رئيس البحوث لدى بلتون فاينانشال بين قلة من الاقتصاديين توقعوا تعويما وشيكا وتنبأ بأن تخفيض قيمة العملة المنتظر منذ فترة طويلة سيحدث هذا الأسبوع.

وقال جنينه إن البنك المركزي سينتقل على الأرجح إلى تعويم محكوم على مرحلتين إذ يعمل في البداية على التخلص من متأخرات المستوردين ممن صدرت لهم خطابات اعتماد بسعر الصرف القديم وبدأوا الآن يلجأون إلى السوق السوداء لتغطيتها.

ثم يعود البنك المركزي بعد ذلك إلى نظام سوق ما بين البنوك والسماح لسعر الصرف بالتذبذب يوميا.

وقال جنينه "لذلك فهو يخفف الضغط عن السوق الموازية ثم يقيس التدفقات وبعدها يمكنه أن يعوم العملة بحرية في نطاق تغير عشرة قروش أو 20 قرشا كل يوم ولن يضارب أحد عليها."

وأضاف "إذا حصلوا على مزيد من الأموال للاحتياطيات فسيشعرون بارتياح أكبر."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below