30 أيار مايو 2013 / 14:38 / منذ 4 أعوام

معارضون لقانون الصكوك المصري يحذرون من فشل التجربة وعودة توظيف الأموال

من أحمد لطفي

القاهرة 30 مايو أيار (رويترز) - قال معارضون لقانون الصكوك المصري الذي صدر مؤخرا إن القانون بصيغته الحالية يفتح الباب أمام عودة تجربة توظيف الأموال سيئة السمعة ويساعد على تركز فرص الاستثمار في مجموعة محددة من المستثمرين وحذروا من فشل التجربة.

ونظمت وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الخميس بالقاهرة ندوة لمناقشة قانون الصكوك الذي صدر في ابريل نيسان الماضي ومستقبل الصكوك كأداة مالية في مصر.

وتحدث في الندوة فريقان أحدهما متحمس لقانون الصكوك وللإسراع في إصدارها ضم حسين حامد حسان العضو المعين بمجلس الشورى المصري ورئيس الهيئة الشرعية لعدة بنوك إسلامية حول العالم وأحمد الجبالي مستشار وزير المالية المصري.

وضم الفريق المعارض صلاح جودة الخبير الاقتصادي وهشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة.

واعتمد مجلس الشورى الشهر الماضي القانون الذي يتيح للحكومة المصرية وشركات القطاع الخاص إصدار الصكوك لأول مرة في البلاد. وتعمل وزارة المالية حاليا على إعداد لائحته التنفيذية.

وتوقع وزير المالية السابق المرسي حجازي أن تدر الصكوك على البلاد عشرة مليارات دولارات سنويا تساعد الحكومة في سد عجز الموازنة وإنشاء مشروعات جديدة تخفف الاحتقان الشعبي المتأجج منذ انتفاضة يناير 2011.

وافتتح حسان الندوة بإلقاء الضوء على نشأة صناعة التمويل الإسلامي وتجارب بعض الدول في إصدار الصكوك مؤكدا أن الصكوك أداة تمويل عادية يجب عدم ربطها بأي أيديولوجية سياسية أو دينية.

وبدأ صلاح جودة حديثه المعارض لقانون الصكوك قائلا ”كنت أتمنى أن تكون هذه الندوة قبل شهرين لأن القانون نفذ... لكن قد يؤخذ بهذا النقاش في اللائحة التنفيذية.“

وقال جودة ”لا خلاف على الصكوك كآلية تدر استثمارات... العيب في كيفية استخدام القانون.“

واعتبر أن القانون بصيغته الحالية يهدد بعودة نشاط توظيف الأموال سيء السمعة الذي عانت منه مصر في ثمانينيات القرن الماضي.

وقال إن بين عامي 1982 و1988 كانت شركات توظيف الأموال تعمل بنشاط في مصر حتى صدر قانون في يونيو 1988 يحظر النشاط وحوكم بعض أصحاب هذه الشركات وأبرزهم الريان بالسجن 15 سنة.

“قانون الصكوك الجديد يحدد العقوبة (في حالة هلاك الصك أو هلاك العائد أو الإهمال في إدارة المشروع) بغرامة بين 50 ألف و100 مليون جنيه أو السجن عام.

وقال ”إذا اختار المسؤول عن التلاعب السجن وبعد يوم واحد قرر التصالح لن يلزمه القانون بدفع المليار دولار الذي أهلكه مثلا وإنما 100 ألف جنيه فقط هي ضعف الحد الأدنى للعقوبة المقررة.“

وتساءل جودة ”هل هذه عقوبة تتماشى مع الجرم؟“

وفي جانب آخر اعتبر الخبير الاقتصادي أن القانون يمنح معاملة تمييزية للمتعاملين بالصكوك مقابل السندات والقروض التقليدية.

فقال “لو أنا فتحت شركة جمعت رأسمالها من قروض ورجل أعمال آخر فعل نفس الشيء بالصكوك... هو معفى من الضرائب والرسوم وتكاليف تسجيل الأراضي والعقارات ونقل ملكيتها وأنا أدفع كل هذه الرسوم.

”إذا أنت تجبرني على الصكوك لكي أتمتع بهذه الإعفاءات.“

وتوقع جودة ألا تجلب الصكوك أكثر من خمسة مليارات جنيه مقارنة مع 200 مليار دولار قال إن رئيس الجمهورية محمد مرسي وعد بها من الصكوك أثناء حملته الانتخابية في شتاء 2012.

وعلل ذلك قائلا ”تصنيف مصر الائتماني تراجع للمرة السابعة في 15 شهرا... لا أحد من الخارج يريد المشاركة في هذا الوضع.“

واعتبر جودة أن ما أسماه ضعف كفاءة القطاع العام تاريخيا لا يبشر بإدارة جيدة للمشاريع التي تنشأ عن اصدار صكوك حكومية.

وقال “في موازنة 2013 - 2014 الدولة قالت إن إيراداتها ستكون 497 مليار جنيه منها 356 مليارا من الضرائب أي 72 في المئة وإيرادات شركات قطاع الأعمال والتصدير والبترول وقناة السويس والمنح والمعونات كلها تمثل 22 في المئة.

”قيمة ما ينتجه القطاع العام (ويضم) 143 شركة لا يتجاوز ستة مليارات جنيه بينما حجم أراضي شركاته لا يقل عن تريليوني جنيه.“

”هل هذه هي الإدارة التي ستدير مشروعات الصكوك؟“

من جانب آخر قال هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة إن مصر بحاجة لتمويل مشروعات جديدة بآليات منها الصكوك لكنه تحفظ على أمور منها حماية أصول الدولة وتركزات فرص الاستثمار.

وقال “نحن لدينا آليات تمويل مثل بي.او.تي وبي.او.او.تي وبي.بي.بي. كل آلية لها مزايا وعيوب... المفروض أن الصكوك تحاول تلافي عيوب هذه الآليات.

”ما أخشاه أنها (الصكوك) تضع إطارا شرعيا رسميا لمزيد من الاستباحة لممتلكات الدولة.“

وذكر أن مشروعات بي.او.تي كانت تذهب لفرد واحد أو مؤسسة تابعة للنظام السابق وكان المطلوب أن يشارك فيها الجميع.

”الصكوك لن تختلف عن هذا... أخشى أن تدخل جهة أو مستثمر أو دولة واحدة تغطي المشروع وتأخذه بدون ضوابط.“

ولا يضع قانون الصكوك حدا أقصى لاكتتاب أي فرد أو جهة في المشروعات موضوع التمويل. وقد تحفظ الأزهر على هذه النقطة التي تفتح الباب أمام تركزات فرص الاستثمار في جهات معينة. لكن مجلس الشورى لم يأخذ بتحفظ الأزهر عليها.

وقال إبراهيم “الصكوك لن تناسب سوى المستثمر الكبير.. وإن كنا نخاطب المستثمر الداخلي هل الوضع الحالي مؤهل لهذا؟

“سعر الفائدة 13 في المئة وهناك اتجاه لزيادته لأن عندنا مشاكل في الاقتصاد الكلي وسعر الصرف ودولرة ومضاربة... الخ

”لماذا يضع المستثمر أمواله في صكوك مشروعات متوسطة أو طويلة الأجل وبإمكانه الحصول على فائدة مرتفعة.“

ومن الجانب المدافع عن الصكوك اعتبر أحمد الجبالي مستشار وزير المالية المصري والمسؤول السابق بعدة بنوك إسلامية خليجية أن التمويل بالصكوك ستكون له مزايا متعددة لمصر حاليا.

وضرب الجبالي مثلا على ذلك بقوله ”سنة 2002 في البحرين مولنا مشروع مركز البحرين المالي على مراحل بالأسهم فبلغت تكلفة الفائدة 22 في المئة... وفي 2004 أصدرنا صكوكا لتمويل إنشاء برج زمزم في السعودية بالصكوك فكانت التكلفة ثمانية في المئة... هذا هو الفرق.“

ونفى الجبالي وجود أي مخاطر على أصول الدولة ”قانون الصكوك يعمل وسط كل القوانين التي تنظم ملكية الأجانب.“

وقال إن حجم صناعة التمويل الإسلامي عالميا بلغ 1.6 تريليون دولار نصيب ماليزيا منها أكثر من 15 في المئة والبحرين 2.4 في المئة بينما مصر 1.3 في المئة.

وتساءل ”لماذا لا يستفيد الاقتصاد المصري من التمويل الإسلامي؟ فرنسا ولكسمبورج وألمانيا والصين أصدورا صكوكا. لم يكن الدافع ايديولوجيا.“ (إعداد احمد لطفي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below