4 تشرين الثاني نوفمبر 2014 / 10:24 / بعد 3 أعوام

منتقد للتمويل الإسلامي يدعو لإعادة النظر في التأمين التكافلي

من أحمد إلهامي

القاهرة 4 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - بعد انتقاداته الجذرية للهياكل والأدوات المعمول بها حاليا في قطاع البنوك الإسلامية يستكمل الخبير الاقتصادي حسين كامل فهمي مشروعه بكتاب جديد يدعو فيه إلى إعادة بناء نظام التأمين الإسلامي على أسس مختلفة موجها انتقادات شرعية للمنظومة الحالية.

ويدعو كتاب "تقويم عقود التأمين الإسلامي" الصادر عن دار السلام في القاهرة إلى إقامة نظام جديد يقوم على أساس "التبرع المحض" الخالي تماما من أي شكل من أشكال المعاوضة وذلك بعد أن خلص من خلال دراسة العلاقات والشروط التي تتضمنها عقود التأمين الإسلامي التكافلي إلى أنها لا تخلو من الربا والغرر اللذين تحرمهما الشريعة.

وتمس تلك الآراء قطاعا عالميا يتوسع بمعدلات في خانة العشرات وتتوقع ارنست اند يونج أن ينمو حوالي 14 بالمئة هذا العام وأن يتجاوز حجمه 20 مليار دولار بحلول عام 2017.

بدأ نشاط التأمين الإسلامي في الثمانينيات وتوسع تدريجيا في سوق تعاني أصلا من التردد والقلق بسبب الاعتبارات الدينية وتباين فتاوى العلماء بين مجيز لعقود التأمين التقليدية ومحرم لها وبين مدافع عن التأمين التكافلي كبديل ومنتقد لهيكله وآلياته.

ويتجلى ذلك الخلاف في دراسة فهمي التي تهدف إلى "إعادة تقويم عقود التأمين الإسلامي من الناحية الشرعية" من خلال مناقشة أقوال أربع مجموعات من فقهاء الشريعة: الأولى تقر النشاط في شكله الحالي دون تحفظات والثانية وترفضه تماما والثالثة تعضده "على استحياء لكن بشروط معينة" والرابعة تقدم منهجية مختلفة لتحقيقه.

وبوجه عام يفرق معظم علماء الشريعة والاقتصاد الإسلامي بين نشاط التأمين التقليدي الذي حرمته عدة مجامع فقهية وبين النواحي الفنية لعملية التأمين نفسها والتي يمكن أن ترتكز على بدائل شرعية لما فيها من حث على التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع وتوفير الشعور بالأمان والطمأنينة.

لكن فهمي ومن خلال دراسة نماذج العقود والبرامج لسبع شركات تأمين إسلامي توصل إلى أن هذه العقود تتضمن ما يصفها بشروط تتناقض مع الأحكام الشرعية الأساسية للمعاملات المتفق عليها بين فقهاء المذاهب الأربعة وشروط تتفق تماما مع تلك المستخدمة في عقود التأمين التقليدية.

يقول فهمي في خلاصة لنتائج الدراسة "إن عقود التأمين الإسلامية القائمة على التكافل أو التعاون لا تختلف في جوهرها عن عقود التأمين التجاري (التقليدي) وأن جميعها يتلبس به الغرر والربا ولذلك فإنه يحرم التعامل بها شرعا."

ويشير علماء الشريعة بمطلح الغرر إلى ما لا يعلم حصوله أو لا تعرف حقيقته ومقداره ويضربون المثل على ذلك ببيع السمك في الماء والطير في الهواء وهو ما يؤدي إلى بطلان العقود والمعاملات لكنه لا يبطل التبرعات.

إشكالية وحل

يتعلق الإشكال بالتكييف الشرعي للأقساط التي يدفعها المؤمن لهم في نظام التكافل: هل هي تبرع محض أم مشروط بالعوض؟ وترجع أهمية ذلك إلى أن اشتراط العوض سيؤول في عقود التأمين إلى مبادلة النقد بالنقد وفي حالة التفاوت بين قيمة الأقساط المدفوعة وحجم التعويض المستحق عند الضرر تصبح المعاملة ربوية في نظر الشريعة.

وكما فعل في كتابه السابق "حتمية إعادة هيكلة النظام المصرفي الإسلامي" الذي تناولته رويترز في يوليو تموز الماضي، يقترح فهمي البديل الذي يرى أنه يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ويتمثل هذه المرة في التبرع المحض.

من هذا المنطلق يعرض لنوعين من أنواع التكافل: يقوم الأول على إنشاء مؤسسات خيرية لتدير صناديق للوقف يقوم المتبرعون فيها بسداد ما تجود به أنفسهم على وجه التبرع دون اشتراط أي مقابل بحيث تنتقل ملكية أموال الصندوق وما قد يحققه من إيرادات إلى جهة عامة مثل المتضررين من حوادث الحريق أو مخاطر الطيران وما إلى ذلك.

أما الثاني فيتضمن إنشاء صناديق تبرع قائمة على مبدأ المساواة بين المسلمين بحيث يشترك الأعضاء ويتضافروا عند حدوث أي ظرف صعب للتبرع لأي شخص أو جماعة خارجة عن زمرتهم دون أي شرط مسبق بالمعاوضة ودون أي إلزام على أي أحد منهم بهذا التبرع.

يميل فهمي إلى النوع الأول أكثر. لكن آراء خبير الاقتصاد الإسلامي المعتمد لدى مجمع الفقه الإسلامي العالمي لا تلقى تأييدا إلا من أقلية في أوساط المتخصصين والفقهاء.

بدأ فهمي العمل بالقطاع المصرفي عام 1966 وانضم إلى بنك فيصل الإسلامي المصري عندما بدأ نشاطه في 1979. وهو حاصل على شهادتي ماجستير من جامعة هارفارد والجامعة الأمريكية وشهادة الدكتوراه من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. كما ضم إلى ذلك دراسة العلوم الشرعية من خلال التخصص في الفقه الشافعي تحت إشراف علماء مثل علي جمعة مفتي مصر السابق.

قد لا تجد آراء فهمي طريقها إلى التطبيق العملي لكنها تلقي الضوء على الخلافات العلمية الدائرة في أوساط المتخصصين بشأن معاملات شائعة داخل القطاع المالي الأسرع نموا في العالم وعلى التحفظات المرتكزة إلى أسس شرعية في مجال يتمثل عامل الجذب الرئيسي فيه في التزامه بمبادئ الدين. (تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below