19 كانون الثاني يناير 2012 / 13:27 / منذ 6 أعوام

تحقيق- فجر جديد لرواد الأعمال في مصر بعد الثورة

من اندرو تورشيا

القاهرة 19 يناير كانون الثاني (رويترز) - بعد مرور شهرين على الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك في فبراير شباط الماضي استقال أحمد عصام من العمل لدى شركة كبيرة للبرمجيات ليؤسس مع خمسة آخرين شركة لتطوير برمجيات الهواتف الذكية .

يقول عصام البالغ 28 عاما إن الاضطرابات الاقتصادية التي اجتاحت البلاد بعد الاطاحة بمبارك لعبت دورا في قراره فلم تعد وظيفته مضمونة بعد قيام كثير من الشركات بتجميد استثماراتها وتسريح بعض العاملين.

وقال "شعرت أن الوضع الحالي قد لا يستمر بعد الثورة. معظم الشركات القديمة لن تستطيع النجاح في العهد الجديد."

لكن فورة النشاط التي ولدتها الثورة كانت أحد العوامل هي الأخرى. فمع انتهاء حكم مبارك الذي دام 30 عاما ووقع الاقتصاد خلاله تحت سيطرة شركات الدولة ورجال أعمال مرتبطين بالنظام يرى عصام أن الجدية في العمل والرؤية التجارية لهما فرصة أكبر في النجاح.

ويقول "كان الناس قد فقدوا الأمل.. كنت تمشي في الشوارع لا تشعر أنك تملك شيئا أو تسيطر على شيء. الثورة خلقت شعورا بأن الشعب يمكنه تغيير العالم للأفضل."

وفي مبنى يعود بناؤه إلى عشرينيات القرن الماضي أمام حديقة الحيوان بالجيزة يعمل عصام الآن 15 ساعة يوميا لتطوير برنامج يعيد ترتيب رسائل مواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر حسب أهميتها للمستخدم. ويأمل في انتشار التطبيق ليس في مصر أو الدول العربية فحسب بل في جميع أنحاء العالم.

ومازالت الأحوال الاقتصادية في مصر قاتمة رغم مرور عام على الاطاحة بمبارك. وفي ظل احتمال تدهور قيمة الجنيه وعدم التيقن المستمر بشأن حجم السلطات التي يريد المجلس العسكري تسليمها لحكومة ديمقراطية يحجم كثير من الشركات الكبيرة والمستثمرين الأجانب عن اطلاق مشروعات جديدة.

وتبلغ البطالة رسميا 11.8 بالمئة وفقا لأحدث البيانات والتي تعود للربع الثاني من 2011 لكن هذا الرقم لا يعكس حجم المشكلة الحقيقي إذ لا يشمل من يكافحون في وظائف بدوام جزئي خارج الاقتصاد الرسمي. ويقدر خبراء اقتصاديون معدل البطالة بين الشبان عند حوالي 25 بالمئة.

وفي الوقت ذاته يشجع المشهد السياسي الجديد نشاطا ناشئا للمشروعات الحرة بين البعض. وفي طول البلاد وعرضها يؤسس آلاف الشبان أو يخططون لتأسيس مشروعات من بنات أفكارهم وهي جهود لو أثمرت فستساعد في نهاية الأمر على حل أزمة البطالة في مصر.

ولا توجد احصائيات دقيقة لعدد المشروعات الجديدة في البلاد لكن عبد الرحمن مجدي الرئيس التنفيذي لايجي برونور -التي تساعد رواد الأعمال على تدبير ما يحتاجونه من خدمات وعلاقات وتروج لأفكارهم وتزودهم بالتدريب- يقول إن الاثني عشر شهرا الماضية شهدت تطورات درامية.

وقال مجدي إن عدد متابعي ايجي برونور على تويتر قبل الثورة كان بين ألفين وثلاثة أما الآن فقد وصل إلى حوالي 20 ألفا. وأضاف أن عدد المؤتمرات العامة لرواد الاعمال في المدن الكبيرة بمصر زاد لنحو ثمانية أمثاله.

وكما هو الحال بالنسبة لعصام هناك عامل مساعد وراء نمو مشروعات رواد الأعمال فالسعي وراء وظيفة ثابتة في مصلحة حكومية أو شركة كبيرة وهو السبيل التقليدي للشبان المتعلمين في مصر لم يعد فيما يبدو ممكنا أو جذابا في ظل التخبط الحكومي والتدهور الاقتصادي.

لكن كثيرا من رواد الاعمال يقولون إن الثورة كانت أيضا عاملا جذب للشبان حيث أظهرت احتجاجات ميدان التحرير بالقاهرة كيف أمكن بالتعاون والتخطيط اسقاط النظام القائم.

ويقول رامز محمد الرئيس التنفيذي لشركة ‪Flat6Labs‬ التي تأسست العام الماضي لتقديم الدعم ورأس المال الأولي للمشروعات الناشئة إن مصر كان بها رواد للاعمال وصناعة تكنولوجيا معلومات متنامية حتى قبل الثورة بكثير لكن الشعور الجديد لدى الناس بالتمكين السياسي يعزز ذلك.

وقال "الثورة أثرت على المشهد. عرف الناس أن بامكانهم الارتقاء بسقف آمالهم ويشعرون أن الأمر بأيديهم ولا يوجد مستحيل."

ويركز الكثير من أصحاب المشروعات الجديدة على صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات لأنها تحتاج لرأسمال قليل نسبيا وفي بعض الحالات لأن الاحتجاجات المناهضة لمبارك والتي جرى الترتيب لها من خلال موقعي فيسبوك وتويتر خلقت شعبية لمواقع التواصل الاجتماعي في مصر.

لكن مجدي قال إنه لاحظ دخول رواد الأعمال في مجالات أخرى أيضا. ومن أمثلة ذلك شركة مشاوير التي تساعد العملاء على تجنب تكدس الطرق في المدن المزدحمة بأن تنجز لهم مصالحهم من التسوق ودفع الفواتير إلى استخراج بدل فاقد لبطاقة الرقم القومي.

وبدأت مشاوير التي يبلغ متوسط سن العاملين فيها 26 عاما في الاسكندرية عام 2010 بثلاث دراجات نارية ورأسمال حوالي 30 ألف جنيه (خمسة آلاف دولار). وأطلقت الشركة الشهر الماضي خدماتها في القاهرة وتمتلك الآن 130 دراجة نارية بلون برتقالي مميز و15 سيارة بالاضافة إلى زورق بخاري. وتأمل الشركة أن تصل يوما إلى الاستعانة بطائرات في خدماتها.

وقالت جيلان كمال مديرة التسويق الرقمي في مشاوير إن ضعف ظروف العمل لم يمنع الشركة من التوسع إذ أن قاعدة نفقاتها تقل في ظل ضعف الاقتصاد. وأضافت أن الاضطراب السياسي "يحفزنا لأننا نريد أن يرى الآخرون في جيلنا أن من الممكن زيادة الانتاجية."

ويواجه رواد الأعمال عقبات كبيرة في مصر. وفي الترتيب السنوي للبنك الدولي لسهولة الأعمال لعام 2012 جاءت مصر في المرتبة 110 بين 183 دولة وحلت في المركز الحادي والعشرين بالنسبة لتأسيس نشاط جديد مثل اجراءات التسجيل واستخراج البطاقة الضريبية لكنها حلت في المركز 101 في ادخال الكهرباء و147 في إلزام الشركات بتعاقداتها و154 في استخراج تصاريح البناء.

وقال سكوت جربر وهو كاتب مقيم بالولايات المتحدة أسس مجلس رواد الاعمال الشبان وهي جماعة عالمية لرواد الأعمال "قطع الشطرنج موجودة لكن اللوحة ليست موجودة بعد." وزار جربر مصر العام الماضي للالتقاء مع رجال أعمال ومستثمرين.

ويقول جربر إن مصر تحتاج بشدة لاصلاحات قانونية "فقوانين الضرائب في فوضى تامة" ودعم من الحكومة لرواد الاعمال في مجالات مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص كما أن "النظام المصرفي بحاجة لاصلاح شامل" لتأهيله لاقراض المشروعات الصغيرة.

وقد تستغرق ازاحة العقبات من أمام المشروعات الجديدة بعض الوقت إذ من المرجح أن يظل البرلمان الجديد المنتخب ديمقراطيا مشغولا لشهور بمناورات سياسية وتحديات الاقتصاد الكلي من نوعية عجز الميزانية.

ويقر أحمد الألفي رئيس مجلس إدارة سواري لرأس المال المخاطر بوجود صعوبات. وتستثمر شركته أموال مصريين وأجانب في شركات محلية جديدة وساعدت في تمويل ‪Flat6Labs‬.

لكنه يقول إن تدريس علوم الهندسة والكمبيوتر في الجامعات المصرية يمنح مصر فرصا كبيرة.

وفقا لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات زادت صادرات مصر في ذلك القطاع بمتوسط سنوي 37 بالمئة بين عامي 2007 و2010 لتبلغ 1.1 مليار في 2010. وتسعى الوزارة إلى أن تبلغ الصادرات ملياري دولار في 2013.

وقال الألفي إن مصر أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان الذي يتجاوز 80 مليونا لديها فرصة لأن تصبح المصدر الرئيسي للابتكار في تكنولوجيا المعلومات بالمنطقة. وأضاف أن صناعة تكنولوجيا المعلومات الاسرائيلية انطلقت بعد بضعة نجاحات دولية لشركات ناشئة في التسعينيات.

وأضاف الألفي الذي غادر البلاد في 1966 وعاد من الولايات المتحدة في 2006 بحثا عن فرص أعمال "مصر بها أكثر من 50 بالمئة من أمهر العاملين في الخدمات التكنولوجية بالعالم العربي... يحتاجون فقط للفرصة."

م ح - ن ج (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below