29 كانون الأول ديسمبر 2011 / 14:32 / منذ 6 أعوام

مؤشرات على انفتاح الآفاق أمام المالية الاسلامية في دول الربيع العربي

(إعادة لتصحيح عدد المقاعد التي فاز بها حزب العدالة والتنمية في برلمان المغرب في الفقرة 11)

من أحمد حجاجي

الكويت 29 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يرى رجال أعمال وخبراء مؤشرات قوية على وجود فرص وآفاق واسعة أمام الصناعة المالية الاسلامية في الدول العربية التي شهدات ثورات هذا العام مع تحول الربيع العربي إلى ربيع إسلامي.

وقالوا في لقاءات مع رويترز على هامش المؤتمر الفقهي الرابع للمؤسسات المالية الاسلامية الذي عقد مؤخرا في الكويت إن غالبية النظم التي ثارت ضدها شعوبها كانت تفرض قيودا على العمل المالي الإسلامي وإنه بزوال هذه الأنظمة زال العائق الأساسي الذي كبل هذه الصناعة على مدى عقود كما انفتح المجال أيضا حتى في دول لم تشهد تغيرات سياسية كبرى مثل المغرب وسلطنة عمان.

وقال علي الزبيد نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الامتياز للاستثمار الكويتية وهي شركة اسلامية إن الشركة كانت قد حصلت على رخصة استثمارية اسلامية في تونس قبل سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي لكنها تشعر الآن أن هناك ”فرصة لتوسعتها وتنشيطها.“

واضاف أن حصة شركة الامتياز وهي مدرجة في بورصة الكويت في الاستثمار الجديد في تونس تبلغ عشرة ملايين يورو مبينا أن حجم الطلب هناك كبير للغاية على الخدمات المالية الاسلامية.

وقال الزبيد إنه خلال الأشهر المقبلة ستكشف شركة الامتياز عما ستقوم به من مشروعات في مصر وليبيا وتونس.

وقال الدكتور على القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن هناك بنوكا عربية تسعى للتحول للعمل المصرفي الاسلامي بدءا من 2013 عن طريق تحويل فروعها للعمل الاسلامي شيئا فشيئا إلى أن تكتمل عملية التحول خلال سنوات.

وقال الشيخ عبدالستار القطان مدير شركة شورى للاستشارات الشرعية التي نظمت المؤتمر إن لقاء هذا العام شهد وللمرة الأولى حضورا من قبل تسع سفارات عربية وأجنبية سواء على مستوى السفراء أو من يمثلهم معتبرا أن هذا الأمر يعكس مدى الاهتمام الذي تحظى به هذه الصناعة.

وأضاف أنه سافر إلى تونس للمشاركة في أكثر من ندوة هناك لنقل الخبرات التي تتعلق بالمصارف الاسلامية وشركات التكافل ومؤسسات الوقف الاسلامي وبيوت الزكاة.

وذكر القطان أنه جرى تأسيس جمعية تونسية للمصرفية الاسلامية بعد سقوط نظام بن علي.

وأسفرت الانتخابات التي جرت بعد اندلاع الثورات العربية عن فوز أحزاب ذات توجهات اسلامية ففي تونس حصد حزب النهضة 41.7 في المئة من الأصوات لتشكيل المجلس التأسيسي الذي سيضع الدستور الجديد كما شكل أمينه العام حمادي الجبالي أول حكومة منتخبة بعد الثورة.

وفي المغرب فاز حزب العدالة والتنمية بعدد 107 مقاعد وهي أكبر حصة في البرلمان في نوفمبر تشرين الثاني الماضي وعين الملك محمد السادس عبد الاله بن كيران الامين العام للحزب رئيسا للوزراء.

كما حصد حزب الحرية والعدالة المصري المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين وحزب النور السلفي ما يقرب من 70 بالمئة من المقاعد في أول مرحلتين من الانتخابات البرلمانية.

يقول القره داغي ”هذا الربيع العربي تحول إلى ربيع اسلامي ايضا.. ستنعكس آثار هذه النجاحات الاسلامية في المجال السياسي على المجال الاقتصادي.“

ويقول عبد الستار القطان ”بالتأكيد فوز أصحاب التوجه الاسلامي يعطي مؤشرا على أن المصرفية الاسلامية يمكن أن يكون لها مستقبل أكبر.“

أما الزبيد فيقول ”بداهة من غير أي اجتهاد.. بالتأكيد ستكون الفرصة مواتية للمؤسسات المالية الاسلامية.“

ويرى الزبيد الذي عملت شركته في مصر خلال السنوات الماضية ولكن في المجال العقاري بالتعاون مع شركة بروة القطرية أن ”دولة كمصر...كان بها مؤسسات اسلامية ولكن ليس بالقوة المطلوبة أو الجودة المطلوبة.. البنك المركزي لم يكن يدعمها.“

وقال القره داغي ”مصر كان فيها انحسار وتراجع (للعمل المالي الاسلامي) الآن سيفتح المجال أمام مصر بحجمها وقوتها وليبيا بأموالها واستثماراتها ثم المغرب وتونس واليمن.“

وقال عصام الطواري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة رساميل للهيكلة المالية الكويتية إن كثيرا من أنشطة المصرفية الاسلامية ”كانت مغلقة بقرار سياسي“ وأن المجال انفتح الآن حتى أمام بعض الدول التي شهدت احتجاجات بسيطة ومنها سلطنة عمان التي تم السماح فيها بالعمل المالي الاسلامي خلال 2011 بعد ضغط شعبي.

ووافق البنك المركزي العماني في مايو أيار الماضي على تأسيس بنك جديد لتقديم الخدمات المصرفية الاسلامية ضمن سلسلة من الإجراءات الهادفة لفتح الأبواب أمام الصناعة المالية الاسلامية.

وقال الزبيد إن الصناعة المالية الاسلامية التي تشمل البنوك وشركات الصيرفة الاسلامية وشركات التأمين التكافلي والاستثمار شهدت نموا تراوح بين 7 و8 في المئة خلال سنوات الأزمة العالمية بينما كان معدل النمو قبل الأزمة بين 15 و20 في المئة.

وقال الزبيد ”النمو مستدام حتى في زمن الأزمة.. توقعي مع وجود (مد) اسلامي أن النمو سيرتفع.“

وأضاف القره داغي إن نسب النمو في الصناعة المالية الاسلامية كانت تتراوح سابقا بين 15 و 20 في المئة أما الآن فيتوقع أن تكون بين 25 و30 في المئة بدءا من عام 2012.

وعبر الطواري عن عدم قدرته على التنبؤ بشأن 2012 ومستقبل الصناعة المالية الاسلامية فيه نظرا لتداخل عاملين متعارضين الأول وجود فرص جديدة والثاني أن العالم كله يمر بركود اقتصادي وشح في السيولة.

وقال الطواري ”بعيدا عن السياسة.. أي قرار استثماري أو تمويل سواء اسلامي أو تقليدي يأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي.“

وأكد الطواري أن حالة عدم الاستقرار التي تمر بها بعض بلدان الربيع العربي سيترتب عليها انحسار في فرص التمويل والاستثمار سواء كانت تقليدية أم اسلامية.

وقال القطان إن العامين 2010 و2011 شهدا عودة اصدار الصكوك الاسلامية من جديد بعد غياب خلال سنوات الأزمة مشيرا إلى أن الشركة تراجع حاليا عددا من الاصدارات الجديدة تمهيدا لطرحها.

وقال القطان إن ”الوقت مبكر الآن لاتخاذ خطوات عملية لأن الأمور لم تستقر في الدول التي حصل فيها تغير.... لا أتوقع أن يكون هناك انطلاق كبير في 2012.. قد يكون (الانطلاق) في 2013 أو 2014.“

وقال الزبيد ”الآن هناك كلام.. ليس هناك شيء مكتوب.“

وطالب القره داغي بإعداد جامعات ومراكز دراسات خاصة بتدريس الصيغ المختلفة للصناعة المالية الاسلامية حتى تكون قادرة على الوفاء باحتياجات الأسواق العربية والاسلامية من الكوادر المؤهلة في هذا المجال.

وأكد القطان أن نقص التشريعات يعد من أهم التحديات التي تواجه العمل المالي الاسلامي بالاضافة إلى الحاجة الدائمة لتطوير المنتجات.

ودعا القطان إلى ”تصحيح مسار المؤسسات الاسلامية“ التي ارتكبت خلال الفترة الماضية نفس أخطاء المؤسسات التقليدية من الاعتماد على الديون وانتاج منتجات شرعية لكنها لا تتوافق مع المقاصد العامة للشريعة الاسلامية.

أ ح ج - ن ج (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below