23 حزيران يونيو 2011 / 10:53 / منذ 6 أعوام

تحليل- برنامج سياسي مبهم يذكي شكوكا بشأن الاخوان المسلمين في مصر

من ياسمين صالح

القاهرة 23 يونيو حزيران (رويترز) - ربما تلخص بضعة أشياء مستقبل مصر المجهول أفضل من البرنامج السياسي المبهم لجماعة الاخوان المسلمين التي عانت من القمع لفترة طويلة وتستعد لتصبح قوة حاسمة في الحياة السياسية.

وفي ظل رغبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد في إجراء إصلاحات كبرى دون تفويض شعبي تتجه الانظار إلى الطبقة السياسية الصاعدة التي تحررت بالاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط.

ولا أحد يستطيع على الأرجح حشد دعم شعبي بقدر جماعة الاخوان التي كسبت تعاطف ملايين المصريين الفقراء عن طريق انتقاد الساسة الفاسدين والدعوة الى اقامة دولة إسلامية خالية من الفساد.

ولكن مع اقتراب الانتخابات البرلمانية وضع حزب الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الاخوان المسلمين الخطوط العريضة وحسب لبرنامجه. واطمأن المستثمرون القلقون بالكاد بعد أن تعهد بعدم القيام بأي شيء قد يضر باقتصاد مصر المتعثر.

وقال نبيل عبد الفتاح الباحث بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن سياسات جماعة الاخوان المسلمين كانت دوما غير واضحة وهذا ما يجعل الناس يتساءلون ما هو هدفها الحقيقي وما الذي ينبغي أن يصدقوه.

ويقول خصوم للاخوان من العلمانيين الليبراليين إن فراغ السياسة أمر مفهوم لأن قول الحقيقة سيفضح تشددا من شأنه أن يدفع الناخبين الى العزوف عن اختيار أعضاء الجماعة.

ويقولون إن الجماعة سرعان ما ستفرض حظرا على استهلاك المشروبات الكحولية وهو ما سيدفع قطاع السياحة المتعثر بالفعل إلى الانهيار وتقلص من حقوق المرأة وتعمق توترا مع الأقلية المسيحية في مصر من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية كخطوة أولى لاقامة دولة إسلامية.

وتصر قيادات الاخوان التي تدرك وجود خوف عميق من انتشار فوضى اجتماعية على أنها لن تفرض ابدا تغييرا كبيرا على دولة تصارع تزعزع الاستقرار الذي أعقب الاطاحة بمبارك.

وقال اسامة جادو العضو السابق في البرلمان والعضو المؤسس لحزب الحرية والعدالة انه يجب الا يشعر المستثمرون بالقلق مشيرا إلى ان الحزب يريد المشاركة مع القوى الأخرى لتحقيق أفضل النتائج من أجل مصر.

ورفض جادو الحديث عما اذا كان الحزب في حالة انتخابه سيسعى إلى حظر المشروبات الكحولية التي يحرمها الإسلام ولكن يطلبها الكثير من السائحين الاجانب.

وقال جادو إن هذا مثال على التفاصيل الصغيرة التي لا يرجع الفصل فيها الى جماعة الاخوان وحدها. واضاف أن هذا أمر سيبت فيه البرلمان الذي سينتخبه الشعب إذا كان الشعب يريد ذلك.

وجماعة الإخوان ليست الوحيدة التي لا تقدم سوى القليل من الالتزامات السياسية الملموسة.

ونجح مبارك في تقويض الدعم للجميع باستثناء حزبه الحاكم (الحزب الوطني الديمقراطي الذي تم حله) مما أضعف معارضيه إلى درجة أصبحوا معها منبتي الصلة ولم يعد لديهم حافز يذكر لطرح حكومات بديلة قابلة للتنفيذ.

وقال عبد الفتاح من مركز الأهرام إن جماعة الاخوان والاحزاب السياسية الاخرى تعتمد جميعا على رموز شعبية مبهمة تلقى قبولا عند الناس.

ولتظهر جماعة الاخوان اهتمامها بصورتها نقلت مقرها من شقة صغيرة مزدحمة بوسط القاهرة إلى مكاتب جديدة في الضواحي.

والمكاتب الجديدة مزينة على الطراز الفرنسي الذي حل محل الطراز الإسلامي الذي ميز المقر القديم.

ورفعت جماعة الاخوان سقف طموحاتها السياسية شيئا فشيئا منذ أصبحت لها حرية المشاركة في الحياة السياسة وتستهدف نصف مقاعد البرلمان بعدما كان طموحها يقتصر على الثلث فيما سبق.

وتنفي الجماعة التطلع إلى الرئاسة ولكن احد اعضائها عبد المنعم ابو الفتوح الذي يعتبر اصلاحيا أعلن نيته خوض انتخابات الرئاسة كمستقل.

وقرر مجلس الشورى العام للاخوان المسلمين فصل ابو الفتوح بعد إعلانه الترشح.

وبعد الاطاحة بمبارك تجنبت جماعة الاخوان تحدي الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش بشأن تعاملها مع الأزمة الاقتصادية في مصر وعارضت موجة من الإضرابات خلال الانتفاضة على اعتبار أنها تضر بالاقتصاد.

ورسالة الاخوان الرسمية هي أن مفتاح الرخاء في مصر مستقبلا ليس إجراء تغيير كبير في السياسة وإنما تفعيل السياسة القائمة من خلال مكافحة الفساد.

وقال جادو إن الجماعة تدعم وضع حد أدنى للاجور ولن تدخل اي تعديلات على الدعم الحكومي الذي يسهم في مساعدة الفقراء ولكنها تريد تحسين تنظيم الحكومة للأسواق وإنهاء الاحتكارات.

وأضاف أن الحكومة تحتاج إلى تعزيز توفير فرص العمل من خلال تشجيع قطاعات الصناعة والزراعة التي تحتاج الى عمالة بأعداد كبيرة في المناطق المحرومة من البلاد التي تمثل الصحراء معظم مساحتها.

وقال محمد أبو باشا الخبير الاقتصادي المصري إن انطباعه أن الاخوان لا يتبنون آراء اقتصادية متطرفة. واشار إلى انه لا يزال بحاجة لمعرفة سياساتهم الضريبية او خطتهم لرفع معدل النمو الاقتصادي في البلاد أو خفض العجز.

ولذلك ربما يجب على المستثمرين الانتظار إلى ما بعد الانتخابات.

وقال جادو إن الجماعة تضع سياسات عامة لكل شيء في برامجها لكنها لا تتحدث عن تفاصيل صغيرة لانها لا تسعى إلى فرض آرائها على الناس.

ويتناقض النهج السياسي الرسمي للاخوان مع آراء أكثر تشددا لأعضائها من المحافظين الذين يطالبون الحكومة باتباع تفسير صارم للشريعة الإسلامية.

ويدعو عبد الحافظ الصاوي الباحث المستقل والعضو المخضرم بجماعة الاخوان منذ 30 عاما لكنه ليس من كبار مسؤوليها إلى دفع الزكاة.

ويقول الصاوي إن المسيحيين وغير المسلمين لن يدفعوا الزكاة ولكن قد يدفعوا مبالغ مماثله إذا تطلب دينهم ذلك.

وقال الصاوي لرويترز إن هذا ما يراه كخبير اقتصادي إسلامي وانه لا يعرف ما سيفعله الاخوان في البرلمان مشيرا إلى انه يقترح ذلك للقضاء على الفقر الذي يتأثر به 40 بالمئة من المصريين.

واختلف الاخوان حول ما اذا كان ينبغي أن تلغي مصر معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1979 والتي مهدت لعلاقات اقتصادية شملت تصدير الغاز المصري لها.

ويتعاطف كثير من اعضاء الجماعة مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي تدير قطاع غزة وتعهدت بتدمير اسرائيل.

وفي الوقت الحالي يتبنى مسؤولو جماعة الاخوان خطا أكثر اعتدالا.

ويقول جادو ان الجماعة تعتقد أنه يجب الإبقاء على كل الاتفاقيات السياسية والاقتصادية التي وقعتها مصر مع دول اخرى مادامت تعود بالنفع على البلاد.

م ي - د ز (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below