18 آب أغسطس 2011 / 10:14 / بعد 6 أعوام

تحقيق- رجال دين سوريون يخرجون عن صمتهم بعد أن جرأتهم الاحتجاجات

من سليمان الخالدي

عمان 18 أغسطس اب (رويترز) - داخل مسجد قديم في دمشق يخرج الشيخ سارية الرفاعي عن نص الخطب التي تقرها الحكومة ليحذر الرئيس السوري بشار الأسد من أن الدولة بأسرها ستنتفض ضده إن لم يوقف الحملة الدموية ضد المحتجين.

وقال الرفاعي في خطبة ألقاها في صلاة الفجر في اليوم الأول من شهر رمضان فيما دخلت الدبابات مدينة حماة التي يغلب على سكانها السنة "اعلموا بان صوتي وبأن كلماتي الآن ستصل الى القيادة وسأحذرهم جميعا بأن سوريا بأسرها ستقوم إن لم ينسحب الجيش وإن لم يفرجوا عن المعتقلين وإن لم يهدئوا هم وهم يطالبون بالتهدئة... أقول أحمل القيادة مسؤولية هذه الأعمال الشنيعة الخبيثة أحملهم ذلك وليصل كلامي الى الجميع. لا أريد أن أسمع عصابات مسلحة او شيئا من هذا الكلام إن القيادة هي المسؤولة عن كل قطرة دم تسال من ابناء شعبنا في هذا البلد الكريم."

"ما كنت أظن أن قيادة هذا البلد ستقدم هدية لشعبها ولبلدها دماء تسال وأرواحا تزهق في حماة وفي جميع المحافظات السورية."

وشوهدت تعليقات الرفاعي في وقت سابق هذا الشهر داخل مسجد زيد بن ثابت في تسجيل فيديو على الإنترنت وأكد مصلون شاركوا في الصلاة صحتها لرويترز.

والرفاعي ركيزة لمؤسسة دينية محافظة مرتبطة بالحكومة وهو ينتمي الى طابور طويل من علماء الدين الذين علموا اجيالا من الأتباع المخلصين وابتعدوا عن تحدي القبضة الحديدية لعائلة الأسد.

ولكن بعد ارتفاع عدد قتلى الحملة الأمنية ضد الاحتجاجات المستمرة منذ خمسة اشهر الى اكثر من 1700 شخص انضم الرفاعي الى 19 من رجال الدين البارزين للتوقيع على التماس نادر اطلعت رويترز على نسخة منه يلوم الأسد على ارتكاب مجازر عشية رمضان "شهر التراحم والمواساة".

ويقول رجال دين ومحللون إن بداية شهر رمضان تزامنت مع بدء اكثر اسابيع الاحتجاجات الشعبية دموية مما دفع بعض الأئمة الى الخروج عن صمتهم.

وربما تزيد هذه الجرأة التي أظهروها مؤخرا الضغط على الأسد وتعطي قوة دفع إضافية للاحتجاجات ضد حكم الأسد الذين ينتمي للطائفة العلوية وهي أقلية في البلاد التي يغلب على سكانها السنة.

وفي محاولة لتجنب المعارضة كثفت قوات الأمن في شهر رمضان من اعتقالاتها لرجال الدين الذين يعرف عنهم اجتذاب أعداد كبيرة بخطبهم الحماسية المناهضة للحكومة. ويقول نشطاء إن البعض اختاروا الاختباء.

وفي درعا حيث تفجرت الاحتجاجات في مارس آذار يقول مقيمون إن الشيخ احمد صياصنة لايزال قيد الإقامة الجبرية في مجمع سكني بالقرب من مقر الجهاز الأمني بالمدينة بعد انتقاده السلطات في وقت سابق.

ويقول رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان "في رمضان تم جمع الشيوخ الذين تحدثوا ضد النظام واعتقالهم لأنهم يؤثرون على الناس ويثيرون المشاعر للانضمام الى الاحتجاجات."

ويتناقض الأئمة المعارضون مع أغلبية من علماء الدين السنة الذين يعتمدون على الحكومة لكسب رزقهم والذين على الرغم من أنهم ربما لهم شكاوى من حكم الأسد فإنهم يلقون خطبا تزخر بالدعم لعائلته التي تحكم البلاد.

وما تزال ركائز المؤسسة -التي يرمز لها عالم الدين البارز الشيخ سعيد رمضان البوطي والمفتي الشيخ احمد الحسون- تدعم الأسد بقوة وناشدت السوريين عبر وسائل الإعلام الحكومية عدم النزول الى الشوارع.

ومن على منبر المسجد الأموي في دمشق ساوى البوطي بين من ينادون بإسقاط النظام ومن يسعون الى النيل من الإسلام. وقال في عدة مناسبات إنهم "حثالة."

ويقول شهود إن أعداد المصلين في المسجد التاريخي الذي كان يكتظ بهم ذات يوم تضاءلت لأن أئمته يعتبرون أبواقا للأسد بينما تستقطب مساجد أخرى المحتجين.

الشيخ معاذ الخطيب الذي منع من إلقاء الخطب في الأعوام الخمسة عشر الماضية بعد إقالته من منصبه كإمام للمسجد الأموي انتقد رجال الدين الموالين للأسد لعدم إدانتهم للحملة العسكرية المكثفة على المحتجين.

وقال الخطيب الذي سجن لمدة شهر خلال الاحتجاجات لرويترز من دمشق "بعض الرموز الكبيرة في المؤسسة يجب أن تكون مظلة تجمع بين الدولة والناس لا أن تنحاز لأحد الأطراف."

والخطيب واحد من قلة من رجال الدين الكبار المناهضين للأسد الذين لايزالون داخل سوريا صامدين في وجه عقود من القمع. وفر آخرون من قمع حزب البعث الوحشي لجماعة الاخوان المسلمين والذي بلغ ذروته في عام 1982 حين تم سحق انتفاضة مسلحة للإسلاميين في حماة قتل خلالها عدة آلاف.

ويقول اندرو جيه تابلر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن حملة الأسد على حماة في بداية رمضان تظهر عدم الاكتراث بمشاعر الأغلبية السنية.

ووصف تابلر الحملة بأنها "حسبة غريبة من نظام تهيمن عليه الأقلية العلوية التي نفذت مذبحة في نفس المدينة عام 1982 ."

ويقول شهود ونشطاء معنيون بالدفاع عن حقوق الانسان إن غضب السنة تجاه العلويين تزايد في الأشهر القليلة الماضية في ظل إطلاق قوات الأمن الرصاص على جنازات داخل وحول المساجد الكبيرة قبل صلاة الجمعة.

وقالت الامم المتحدة ان الاسد أبلغ الامين العام بان جي مون أن عمليات الجيش والشرطة ضد المحتجين توقفت لكن نشطاء تحدثوا عن مزيد من أعمال العنف وسفك الدماء اثناء الليل.

وفي حماة لم تلهب الأضرار التي لحقت بعشرات المساجد مشاعر السكان الذين ينتمون للأغلبية السنية المحافظة دينيا وحسب بل أيضا أحيت ذكريات وقت دمر فيه وسط المدينة ورموز للتراث الإسلامي.

وقال الشيخ احمد العلواني الذي كان يخطب في مسجد معاذ بن جبل بحماة وهو أحد المساجد التي تحمل آثار أعيرة نارية من جراء الحملة التي شهدها شهر رمضان إن السلطات تريد إثارة رد فعل عنيف من السنة لإعراق سوريا في صراع طائفي.

وفي مدينة دير الزور بشرق سوريا كتبت قوات الأمن على حوائط عدة مساجد بحي الجورة "لا اله الا بشار" بدلا من "لا اله الا الله".

وفي دولة تحظر فيها التجمعات السياسية تظل المساجد بؤرة الاحتجاجات. كما عرضت السلطات على التلفزيون الحكومي اعترافات مزعومة لمعتقلين تحدثوا عن استخدام المساجد كمراكز لتخزين الأسلحة للجماعات المسلحة التي تقول الحكومة إنها تحرض على الاحتجاجات.

وقال الشيخ مجد احمد مكي رجل الدين البارز الذي فر من بلدته حلب عام 1980 والعضو الرئيسي في هيئة علماء المسلمين التي تجمع بين اكثر من 150 من كبار علماء الدين في المنفى إن الأسد لا يستطيع مواصلة الاعتماد على أئمة المؤسسة لتبرير القتل.

وأضاف "النظام بسفكه دماء الابرياء قد احرج حتى اقرب الناس اليه لا اجد الان اي رجل له عمامة ومكانة ممكن ان يدافعوا عنه. انه نظام قاتل..."

د ز - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below