30 حزيران يونيو 2011 / 14:55 / منذ 6 أعوام

تحقيق- جماعة الاخوان المسلمون بمصر تواجه انتقادات وانقسامات

من دينا زايد

القاهرة 30 يونيو حزيران (رويترز) - في الأسابيع التالية لإسقاط الرئيس المصري السابق حسني مبارك نعمت قنوات التلفزيون المصرية بالحريات الجديدة التي حصلت عليها بإعطاء مساحات من بثها لأعضاء وقيادات جماعة الاخوان المسلمين التي كانت محظورة مما وفر لهم منبرا مفتوحا للحديث.

ولايزال أعضاء الجماعة السياسية الأفضل تنظيما في مصر من الضيوف المتكررين. لكن اللهجة تغيرت. وأفسحت الأسئلة الناعمة المجال لأسئلة أصعب بشأن خططهم ولانتقادات لتصريحاتهم.

وقال الكاتب خالد منتصر لصبحي صالح عضو جماعة الاخوان والعضو السابق بمجلس الشعب ”انت لست حارس العقيدة وحدك ولم يمنحك احد توكيلا بهذا. السماء لا تعطي توكيلا لفرد.“

وجاء الانتقاد خلال برنامج حواري في يونيو حزيران بعد أن قال صالح الذي كان عضوا بلجنة التعديلات الدستورية إن جماعة الاخوان ستؤدي جيدا في الانتخابات البرلمانية في سبتمبر ايلول لأن أعضاءها ”حراس العقيدة“.

وعلى الرغم من هذه الانتقادات فإن من المتوقع أن يكون أداء الجماعة افضل من منافسيها في الانتخابات. وعلى الرغم من أنها كانت محظورة في عهد مبارك فإنها تمتعت بمساحة كافية لإقامة شبكات بين القاعدة العريضة من الناس من خلال أنشطتها الطبية والخيرية.

لكن ليس واضحا الى اي مدى سيكون أداؤها جيدا. ربما تكون متقدمة على الآخرين في مصر بعد عهد مبارك لكنها تواجه الآن تدقيقا اعمق بشأن خططها وتسعى جاهدة للسيطرة على جدل داخلي بشأن كيفية المنافسة في الانتخابات القادمة.

وقال نبيل عبد الفتاح من مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ”الجماعة لديها قدرات تنظيمية ومالية. (لكن) هناك شعور لدى قطاعات اجتماعية واسعة بان هناك مخاطر يمكن أن تلحق بمصر اذا وصل الاخوان الى السلطة.“

وقال مجللون ان جماعة الاخوان التي اعتادت اتخاذ القرارات السياسية خلف الابواب المغلقة لفترة طويلة لم تظهر جبهة موحدة منذ تمت الإطاحة بمبارك في 11 فبراير شباط. وفي بعض الأحيان افتقرت الى الحنكة في تفسير قراراتها.

ويشير منتقدون الى تحولات او تناقضات في السياسة.

ويقول كبار المسؤولين بجماعة الاخوان منذ فترة طويلة إن جماعتهم ملتزمة ”بدولة مدنية“ تقوم على مباديء اسلامية. لكن بعض المصريين شعروا بالقلق حين أشار مسؤولون بالجماعة الى ”دولة إسلامية“ او ”حكومة إسلامية“ او تعبيرات اخرى تنبيء بالتطبيق الكامل للشريعة الإسلامية.

وقللت الجماعة من أهمية هذه التعليقات وتقول عادة إنها منتزعة من سياقها وإن الانتقادات جزء من حملة إعلامية لتشويه سمعتها.

وبعد سقوط مبارك بفترة قصيرة قالت الجماعة إنها لن تخوض انتخابات مجلس الشعب الا على ثلث المقاعد. وفي ابريل نيسان قالت إنها ستنافس على نصفها دون تفسير لهذا التغير.

وقالت غدير البلقيني (23 عاما) وهي محجبة مثل كثير من المصريات ”كنت أود أن أعطي فرصة للاخوان بعد الثورة لكن كلما سمعتهم يتحدثون كلما قررت أنني سأصوت لأي أحد سواهم.“

وباتت وسائل الإعلام اكثر انتقادا للجماعة. واتهم بعض المعلقين الاخوان المسلمين بوضع جدولهم فوق مصر.

وقال وحيد حامد الذي كتب السيناريو لمسلسل تلفزيوني باسم (الجماعة) عن جماعة الاخوان المسلمين في صحيفة المصري اليوم إن الاخوان لا يرون الا الاخوان وإن حساباتهم اولا واخيرا تتعلق بالاخوان.

وفي عهد مبارك حققت الجماعة افضل نتائجها بانتخابات مجلس الشعب عام 2005 حين حصلت على 20 في المئة من المقاعد. وفي حين أن أداءها قيده التزوير الذي انتشر على نطاق واسع فإنها استفادت من الأصوات التي تم الإدلاء بها احتجاجا على الحزب الوطني الحاكم الذي كان يتزعمه مبارك.

وخاض مرشحو الجماعة الانتخابات كمستقلين تفاديا للحظر المفروض عليها.

وكانت هي الاكثر تنظيما في عهد مبارك. لكن احزابا سياسية جديدة تظهر كل اسبوع الآن.

وأظهرت دراسة اجراها مركز جالوب في ابوظبي أن تسعة من كل عشرة مصريين استطلعت آراؤهم يعتزمون الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات. وحصل الاخوان على دعم 15 في المئة ممن تم سؤالهم.

وتظهر أغلبية من المصريين في استطلاعات الرأي التي يجريها جالوب وغيره من المراكز رغبة في أن يلعب الإسلام دورا في السياسة. لكن الاستطلاعات تشير ايضا الى أن الرأي السائد يرفض الدولة الدينية.

وحتى داخل جماعة الاخوان هناك آراء متباينة على نطاق واسع مما يضعف قدرة القيادة على إظهار الوحدة.

وأنشأت جماعة الاخوان حزب الحرية والعدالة قبل انتخابات سبتمبر. لكن بعض اعضاء الجماعة تحالفوا مع احزاب أخرى او كونوا أحزابا خاصة بهم. وردا على الانقسام في الصفوف قال الأمين العام للجماعة محمود حسين في يونيو حزيران إن الأعضاء الذين تحالفوا مع احزاب أخرى سيجبرون على ترك الاخوان وهي خطوة أغضبت البعض خاصة شباب الاخوان.

وقال محمد القصاص وهو من شباب الاخوان وساعد في تأسيس حزب يحمل اسم حزب التيار المصري ”هذا الكلام ليس قرار الجماعة. لم تتم مناقشته بشكل موسع. هذه التصريحات ليست مفيدة لأنه لابد من وجود مرونة وسماح في التحرك السياسي في هذه المرحلة.“

كما فصلت الجماعة التي قالت إنها لن تخوض انتخابات الرئاسة عبد المنعم ابو الفتوح وهو أحد أعضائها البارزين لأنه أعلن نيته الترشح للانتخابات.

وقال المحلل السياسي مصطفى السيد إن من المؤكد أن هذا يظهر انقسامات بين اعضاء جماعة الاخوان.

وبعيدا عن هذه المشاحنات الداخلية أغضب بعض قادة الاخوان كثيرين من المنتمين للحركة الشبابية المصرية حين خرجوا للمطالبة بإسقاط مبارك. واتهمت الحركة الشبابية الجماعة بمحاولة اختطاف الثورة.

وجلست جماعة الاخوان التي اكتوت بنار حملة مبارك على المعارضة في مقاعد المتفرجين في الايام الأولى للثورة التي تفجرت في 25 يناير كانون الثاني خشية تعرضها للسحق.

وبعد ذلك ببضعة ايام بدأت الجماعة تحشد اعضاءها.

منذ ذلك الحين أغضبت النشطاء لما يصفونه بمحاولة الجماعة تقويض الاحتجاج الذي تم تنظيمه في 27 مايو ايار والذي حمل اسم ”الثورة الثانية“. وتمت الدعوة لهذا الاحتجاج حتى يسرع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد بتفكيك نظام مبارك القديم وفي محاكمات المسؤولين السابقين المتهمين بالفساد.

وبعد أن أعلنت الجماعة مقاطعتها للاحتجاج نشرت صورة على موقعها تزعم أن ميدان التحرير مركز الثورة خال في يوم 27 مايو. لكن الحقيقة أن الآلاف احتشدوا بالميدان في ذلك اليوم.

وكتب حامد في عاموده أن هذا هو ما يفعله الاخوان لتدمير حالة الوحدة التي جمعت الشعب المصري وأنها استلت السيف وطعنت الثورة به.

وأظهر استطلاع للرأي أجري على موقع فيسبوك بعد احتجاج 27 مايو وشارك فيه 21 الف شخص أن 53 في المئة من المشاركين قالوا إنهم يعتقدون أن جماعة الاخوان خانت الثورة من اجل غايات شخصية.

وشارك بعض شباب الاخوان الذين انضموا الى ائتلاف شباب الثورة في احتجاج 27 مايو. لكن جماعة الاخوان اصدرت بيانا قالت فيه إنها ليس لها ممثلون في الائتلاف سعيا الى تنحيتهم جانبا فيما يبدو.

وكتب زياد العليمي عضو الائتلاف في صحيفة المصري اليوم إن جماعة الاخوان تواجه معضلة ضخمة.

وأضاف أن عليها اما أن تتبع هؤلاء الشباب وتصبح جزءا من نسيج الحركة الوطنية المصرية او تختار الانغلاق على نفسها واستبعاد الوطنيين من صفوفها.

(شاركت في التغطية ياسمين صالح)

د ز - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below