16 أيلول سبتمبر 2011 / 14:38 / بعد 6 أعوام

تحليل-الصراع في ليبيا يزعج جيرانها

من مارك جون

نيامي 16 سبتمبر أيلول (رويترز) - لفترة طويلة عانى جيران ليبيا في افريقيا من الانقلابات وحركات التمرد وغيرها من المشاكل الداخلية والآن يواجهون مجموعة جديدة من المشاكل المستوردة حديثا من صراع لا يخصهم.

ويمثل وصول 32 من الموالين للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي ومن بينهم احد ابنائه بعد فرارهم الى النيجر في الأيام القليلة الماضية مصدر إزعاج دبلوماسيا للحكومة.

لكن هذا قد يكون نذيرا للتطورات التي ستبعد الاستثمارات الأجنبية وتزيد من زعزعة استقرار المنطقة التي هي بالفعل قاعدة للمتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة.

وتفتقر النيجر الى القوة العسكرية والتكنولوجيا لتأمين حدودها الشمالية وحذرت هذا الأسبوع من أن الصراع في ليبيا قد يتحول الى الأزمة الامنية والانسانية القادمة التي تؤثر على هذه المستمعرة الفرنسية سابقا المعرضة للجفاف.

وناشد رئيس الوزراء بريجي رافيني السفراء المجليين بالنيجر خلال محادثات بالعاصمة نيامي هذا الأسبوع قائلا ”نحن بحاجة الى مساعدتكم ودعمكم.“

وفر اكثر من 150 الف شخص من ليبيا الى شمال النيجر ومعظمه صحراء. وسعى ابناء النيجر وغيرهم من مواطني دول افريقيا جنوب الصحراء على مدى سنوات الحصول على وظائف في ليبيا الغنية بالنفط حيث يساوي متوسط دخل الفرد 20 ضعف متوسطه في النيجر.

ومن بينهم عصابات من افراد قبائل الطوارق الذين كان يستعان بهم للقتال في صفوف القذافي ورصدوا في الأسابيع الماضية وهم يعودون الى ميخيماتهم في شمال النيجر.

وفي حين ان الأعداد قليلة حتى الآن فإن مبعث قلق نيامي الرئيسي هو أن الاستسلام الأخير لقوات الزعيم المخلوع سيعيد آلافا من مقاتلي الطوارق عبر الحدود الى دولة قادوا فيها سلسلة من حركات التمرد لسنوات.

وقال احمد حيدرة وهو برلماني من شمال النيجر لرويترز ”الشريط الساحلي الصحراوي غير آمن بالفعل في ظل نشاط الارهابيين ومهربي المخدرات. الآن نرى عودة الشبان في ظل غياب مصدر للوظائف لكنهم يعلمون كيف يستخدمون السلاح.“

وأضاف حيدرة الذي يرأس لجنة للطوارق على اتصال بالمجلس الوطني الانتقالي الذي يدير ليبيا حاليا ”لم نرد هذه الحرب لكن علينا الآن ان نبذل اقصى ما في وسعنا في مواجهة العواقب السلبية.“

وفضلا عن عودة الأسلحة بصحبة الطوارق تعتقد حكومات المنطقة أن أسلحة مهربة من ليبيا سقطت في أيدي حلفاء لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي المسؤول عن سلسلة من حوادث خطف الغربيين وغيرها من الجرائم.

وتوقع رودي باركلي المحلل المتخصص في الشؤون الافريقية بشركة (كونترول ريسكس) ومقرها لندن أن ”الشركات التي تعمل بالمنطقة ستواجه ارتفاعا في معدلات الجريمة وزيادة في تزعزع الأمن في الأشهر القادمة نتيجة لتدفق الأسلحة والأفراد او الجماعات المسلحة.“

ولن يزيد هذا من صعوبة اعمال الإغاثة الانسانية وحسب بل إنه يمثل اخبارا غير سارة لشركات مثل اريفا التي تمد مناجم اليورانيوم التابعة لها في بلدة ارليت بالشمال القطاع النووي في فرنسا بهذه المادة.

وتواجه مالي المجاورة حيث يعتقد أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي مازال يحتجز مجموعة من أربعة رهائن فرنسيين اختطفوا في حوادث في ارليت نفس المخاوف التي تواجه النيجر.

وهي تشهد ايضا في الآونة الأخيرة عودة لتمرد شنه الطوارق على اراضيها وقد ربط مصدر عسكري كبير بينه وبين مؤشرات جديدة على الإتجار في الأسلحة المهربة من ليبيا. ويخشى آخرون من أن تكون هذه فرصة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وقال ميليج تراوري وهو برلماني من بوركينا فاسو خلال محادثات عن الأمن الإقليمي وقضايا أخرى عقدت في نيامي هذا الأسبوع ”تدفق الأسلحة على المنطقة لن يؤدي الا لتقوية تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي... هذه فرصة ذهبية لهم وانا واثق أن الغرب لم يعتقد أن الوضع سيكون هكذا.“

وتشير مصادر أمنية في تشاد الى الجنوب الشرقي من ليبيا الى وصول أسلحة الى جبال تبستي بشمالها والتي يسكنها متمردو التوبو وتقول المصادر إن سكان بلدة فايا لارجو وهي البلدة الرئيسية بالمنطقة زادوا بشدة نتيجة فرار تشاديين من ليبيا.

لكن مصدر قلقهم الرئيسي هو عودة زعيم متمردي دارفور خليل ابراهيم الى السودان المجاور بعد أن كان لاجئا في ليبيا مما سيهز السلام على الحدود بين تشاد والسودان.

وقد تحدد الأحداث في ليبيا على مدى الأيام القادمة حجم الأثر على الاستقرار في المنطقة الهشة.

وفي الوقت الحالي فإن القلق في نيامي بشأن كيفية التعامل مع الموالين للقذافي بما فيهم الساعدي ابنه يبرز التحديات التي تواجه الحكومات التي تعلمت ان تتعايش مع تدخل القذافي المزعج في شؤونها المصحوب بالسخاء الشديد.

وأكدت النيجر ان الليبيين تحت المراقبة وليسوا محتجزين لأنه لم تصدر اوامر بالقبض عليهم وبالتالي يمنحون حق اللجوء لأسباب انسانية.

وقد يسترضي هذا الموقف الساسة المحليين الذين ذاقوا كرم القذافي لكنهم سيختبرون اذا ضغط المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا والغرب لتسليم الهاربين خاصة في ظل اعتماد النيجر على المساعدات الخارجية.

وفي حين اعترفت دول افريقية كثيرة على مضض بالمجلس الوطني وأغلب اعضائه غير معروفين الى الجنوب من الصحراء فإن بعض المحللين يرون أن أحوالها ستتحسن بعد سقوط القذافي.

وقال باركلي من شركة (كونترول ريسكس) ”بعد أن توقف نظام القذافي عن وضع حكومات المنطقة في مواجهة بعضها البعض فإن التعاون في قضايا مثل مراقبة الحدود ومكافحة المخدرات وإنشاء قوة تدخل إقليمية سيواجه تعطيلا أقل.“

د ز - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below