17 كانون الأول ديسمبر 2011 / 19:04 / بعد 6 أعوام

تجدد الاشتباكات في ميدان التحرير بعد مقتل تسعة

(لاضافة تجدد الاشتباكات وتفاصيل واقتباس)

من محمد عبد اللاه

القاهرة 17 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تجددت اليوم السبت الاشتباكات بين ما يبدو أنها قوات من الشرطة العسكرية المصرية وألوف المحتجين في مكان قريب من ميدان التحرير بوسط القاهرة بعد ساعات من قيام قوات ترتدي زي قوات مكافحة الشغب بطرد معتصمين من الميدان.

وقال شاهد إن أفرادا ألقوا حجارة وقنابل حارقة من أعلى مبنيين حكوميين تسيطر عليهما قوات الجيش في المنطقة وإن المتظاهرين ردوا بإلقاء قنابل حارقة وكرات لهب على أحد المبنيين.

وأضاف أن حرائق صغيرة تنشب في المبنى وتسارع قوات من الجيش بإخمادها.

وعاد إلى الميدان ألوف المتظاهرين اليوم بعد طرد مئات المعتصمين منه وحرق خيامهم.

وقال الناشط مجدي صابر لرويترز إن المتظاهرين عادوا إلى الميدان بعد جنازة أمين الإفتاء بدار الإفتاء المصرية عماد عفت الذي قتل أمس الجمعة خلال قيام قوات الشرطة العسكرية بفض اعتصام في شارع مجلس الشعب القريب من مكان الاشتباكات.

وقتل تسعة نشطاء وأصيب مئات في اشتباكات تلت فض اعتصام شارع مجلس الشعب الذي يقع فيه مجلس الشعب ومجلس الوزراء.

وفي وقت سابق ترك الجنود ميدان التحرير بعد ساعات من هجوم واسع شنوه على الميدان وتم خلاله طرد المعتصمين ونزع وحرق خيامهم وضرب واعتقال أعداد منهم بينهم امرأة أظهرتها صور وقد تعرى الكثير من جسمها بينما يضربها جندي ضربات متكررة بقدمه على رأسها.

ووقع الهجوم على الميدان بعد يوم من اشتباكات بين ألوف المحتجين وقوات الجيش في شارعي قصر العيني ومجلس الشعب.

وأسفرت الاشتباكات التي تخللت وتلت فض اعتصام المحتجين في شارع مجلس الشعب عن سقوط تسعة قتلى وإصابة أكثر من 300 آخرين بحسب وزارة الصحة.

وقال شاهد إن قوات الجيش أقامت جدارا من الكتل الخرسانية في مدخل شارع مجلس الشعب من شارع قصر العيني ”لمنع عودة المحتجين إلى الشارع فيما يبدو“.

ولنحو ثلاثة أسابيع حال الاعتصام في شارع مجلس الشعب دون وصول رئيس الوزراء السابق عصام شرف ورئيس الوزراء الحالي كمال الجنزوري إلى مبنى مجلس الوزراء.

ونتجت سلسلة حرائق عن الاشتباكات التي استخدم الجانبان فيها قنابل المولوتوف إلى جانب الحجارة. واحترق بالكامل مبنى المجمع العلمي المجاور لمبنى مجلس الشعب. كما احترق مبنى حكومي آخر في مجمع مباني البرلمان.

ويضم المجمع العلمي وثائق تاريخية نادرة تعود إلى 200 عام. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن قنابل حارقة تسببت في اشتعال النار في المبنى.

وألقت الاشتباكات بظلال داكنة على أول انتخابات حرة تعيها ذاكرة معظم المصريين تقدم فيها حزبان إسلاميان على عشرات الأحزاب.

وأبرزت أعمال العنف حالة التوتر في مصر بعد عشرة أشهر من الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. ويقول مصريون كثيرون إن أهداف الانتفاضة لم تتحقق وبخاصة محاسبة مسؤولين ينسب لهم نهب المال العام وأن تكون مصر دولة مدنية ديمقراطية.

وأغضب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ إسقاط مبارك بعض المصريين لما يرونه عدم جديته في تسليم السلطة للمدنيين في حين يدعم آخرون المجلس كقوة ضرورية لإرساء الاستقرار خلال الفترة انتقالية التي تتسم بالصعوبة.

وقال سائق سيارة أجرة خلال مروره بالقرب من ميدان التحرير ”هذا يحدث لأن طنطاوي قذر ويحكم البلد بنفس طريقة مبارك.“

لكن مصريين آخرين يشعرون بالغضب لأن الاحتاجاج يسهم في تردي الاقتصاد ويطالبون بعودة الاستقرار.

وقال محمد عبد الحليم (21 عاما) الذي يدير متجرا قرب ميدان التحرير ”ليس في استطاعتنا أن نعمل ولا أن نعيش ومن أجل ماذا؟ من أجل أن بعض البلطجية استولوا على الميدان ودمروا حياتنا. هؤلاء ليسوا ثوارا.“

وتسبب فض اعتصامي شارع مجلس الشعب وميدان التحرير بالقوة في غضب سياسيين قالوا إن فض الاعتصامين كان وحشيا وغير مبرر.

وتساءل محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح المحتمل للرئاسة في حسابه على تويتر ”حتى إذا كان الاعتصام مخالفا للقانون هل يتم فضه بهمجية ووحشية هى فى ذاتها مخالفة أعظم لكل القوانين الإنسانية؟ ليس هكذا تدار الأوطان.“

وقال رئيس حزب الوسط وهو حزب إسلامي لم يحقق نتائج كبيرة في الانتخابات أبو العلا ماضي لرويترز إنه قدم استقالته من المجلس الاستشاري الذي شكله المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل نحو أسبوعين لمعاونته بالرأي في تسيير الفترة الانتقالية.

وقال ماضي الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس لرويترز ”لا يصح أن نجلس بجانب مجلس عسكري ينتهك حقوق المصريين.“

وقال المجلس الاستشاري إنه لم يتم الإصغاء لتوصياته لحل أزمة الاعتصام. وعلق المجلس اجتماعاته إلى أن تتوقف أعمال العنف. وطلب أيضا من المجلس العسكري الإفراج عن جميع المعتقلين ودعا إلى محاكمة المسؤولين عن الأحداث وتعويض الضحايا.

وانتقد ساسة إسلاميون أساليب الجيش. وقالت جماعة الإخوان المسلمين في بيان إن على المجلس العسكري التقدم ”باعتذار واضح وسريع... عن الجريمة التي تم ارتكابها.“

كما قال القس فلوباتير جميل من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي تمثل معظم المسيحيين المصريين بينما يتأهب للمشاركة في جنازة الشيخ عماد عفت مدير مكتب مفتي مصر الذي قتل خلال فض اعتصام مجلس الشعب ”أشارك بصفتي مواطنا وأرى أن الدم المصري يهدر دون تفرقة بين مسلم ومسيحي.“

ومضى قائلا لرويترز ”أطالب المجلس العسكري بالتخلي فورا عن السلطة وتكفيه (هذه) الإهانات المتكررة للشعب.“

وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي قتل 27 مسيحيا في اشتباكات بين قوات من الجيش والشرطة وألوف المشاركين في مسيرة نظمها نشطاء مسيحيون حين حاول المشاركون في المسيرة الاعتصام أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون في وسط العاصمة.

وقال شهود إن هجمات كر وفر دارت بين المحتجين وقوات الجيش في ميدان التحرير والشوارع التي تؤدي إليه قبل انسحاب قوات الجيش وعودة المتظاهرين.

والتقطت كاميرات تلفزيون رويترز صورا تظهر أحد الجنود وهو يشهر مسدسا ويطلق عيارا ناريا على المحتجين المتراجعين. ولم يتضح ما إذا كان المسدس محشوا بذخيرة حية.

وخلال الاشتباكات في شارعي قصر العيني ومجلس الشعب ألقى بعض المحتجين الحجارة قرب سيارات إطفاء الحريق التي حاولت إخماد النار التي اندلعت في أحد المباني.

وخلال الاشتباكات شوهد رجال وهم يلقون الحجارة من فوق سطح مبنى مجلس الشعب على المتظاهرين.

وقال رئيس الوزراء كمال الجنزوري إن المحتجين هاجموا مقري مجلس الوزراء ومجلس الشعب اللذين تحرسهما قوات الجيش.

وقال الجنزوري للصحفيين إن ما يحدث ليس ثورة وإنما التفاف على الثورة. وقال إنه يدعو كل القوى السياسية والحزبية والشبابية للتكاتف لتجاوز الصعوبات الحالية.

واستطرد ”قلت وما زلت أقول لن نواجه أبدا أي مظاهرات سلمية بأي نوع من العنف حتى في استخدام الكلمة.“

وتابع مؤكدا ما جاء في بيان الجيش أمس الجمعة ”نؤكد أن الجيش لم يستخدم أي طلقات نارية.“

لكن أشرف الرفاعي مساعد كبير الأطباء الشرعيين في مشرحة زينهم بجنوب القاهرة قال لرويترز ”المشرحة استقبلت حتى الآن ثماني جثث. جميع حالات الوفاة ناتجة عن طلقات حية وطلقات خرطوش.“

وقال بيان أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة اليوم ونشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط إن الشرطة العسكرية استهدفت بلطجية وليس متظاهرين وإنها هاجمتهم بعد أن أطلقوا عليها أعيرة نارية وقنابل حارقة.

وقالت نشوى عبد الفتاح زوجة أمين الإفتاء الذي شيعت جنازته اليوم إنه قتل بطلقة رصاص.

وأضافت ”التصويب لم يكن من أعلى. كان هناك ناس (أطلقوا النار) على الأرض. الرصاصة أصابته من تحت الكتف بطريقة مستقيمة من اليمين لليسار.“

وقالت إنها لا تعرف من أطلق النار عليه.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان اليوم إن باريس قلقة من أحداث العنف في ميدان التحرير وأدانت ”الاستخدام المفرط للقوة“ ضد المحتجين في القاهرة.

(شارك في التغطية ياسمين صالح وسعد حسين وأشرف فهيم ومروة عوض ودينا زايد)

م أ ع - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below