7 أيلول سبتمبر 2011 / 19:18 / منذ 6 أعوام

محكمة مصرية تستدعي رئيس المجلس العسكري للشهادة في قضية مبارك

(لإضافة تفاصيل)

من محمد عبد اللاه ودينا زايد

القاهرة 7 سبتمبر أيلول (رويترز) - قررت المحكمة التي تحاكم حسني مبارك بتهمة قتل متظاهرين اليوم الأربعاء استدعاء المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر ومسؤولين كبار آخرين للشهادة الأسبوع القادم في إجراء قد يكون حاسما في تحديد مصير الرئيس السابق.

وسيدلي طنطاوي -وهو وزير دفاع مبارك لمدة 20 سنة- والمسؤولون الآخرون بشهاداتهم في جلسات سرية في خطوة قد تغضب المصريين الذين طالبوا بمحاكمة شفافة.

وقال القاضي المستشار أحمد رفعت رئيس محكمة جنايات القاهرة ان المحكمة التي انعقدت أربع مرات منذ الثالث من أغسطس آب ستعقد جلساتها يوميا الاسبوع القادم للاسراع بمحاكمة مبارك المتهم بالتآمر لقتل المتظاهرين وتحريض بعض الضباط على استخدام الذخيرة الحية.

وأثار القاضي دهشة الجميع بالمحكمة في نهاية جلسة اليوم الأربعاء بطلب استدعاء طنطاوي وكذلك الفريق سامي عنان رئيس الأركان ومدير المخابرات العامة السابق عمر سليمان الذي تولى لفترة قصيرة منصب نائب رئيس الجمهورية ووزيري الداخلية الحالي منصور عيسوي والسابق محمود وجدي لسماع شهاداتهم.

وقال حسن أبو العينين محامي المدعين بالحق المدني لرويترز ”قرار اليوم مفاجأة كبيرة ستحدث تحولا في القضية وتأخذنا إلى مجال مختلف تماما.“

وسيدلي طنطاوي بشهادته في 11 من سبتمبر أيلول ثم عنان في اليوم التالي.

وقال القاضي للحضور في المحكمة قبل إعلان قراراته انه لا يريد أن يسمع صوتا حتى ينتهي من قراءة القرارات. لكن سرت بعض الهمسات وحركات الدهشة مع تلاوة كل اسم من أسماء المطلوبين للشهادة.

وقال احد ضباط الشرطة مذهولا في نبرة هامسة أثناء حديث القاضي ”الآن بدأت (القضية).“

وعبر كثيرون من معارضي مبارك الذي يحضر جلسات المحاكمة ممددا على سرير طبي بعد نقله الى المستشفى في ابريل نيسان عن شعورهم بخيبة الأمل من وتيرة سير المحاكمة بعد مقتل نحو 850 شخصا في الانتفاضة.

وقال رفعت ان المسؤولين سيدلون بشهاداتهم في جلسات سرية لدواعي الأمن القومي.

وتابع ”قررت المحكمة عقد الجلسات سرية وحظر النشر عنها في جميع وسائل لإعلام ونبهت على النائب العام باتخاذ التدابير القانونية تجاه من يخالف هذا القرار.“

واضاف القاضي إن الحضور في الجلسات الخمس للمسؤولين الحاليين والسابقين سيقتصر على المحامين المدافعين عن المتهمين والمحامين الممثلين للمدعين بالحق المدني من أسر قتلى ومصابي المظاهرات التي أسقطت مبارك في فبراير شباط.

وقال خالد ابو بكر أحد المحامين الذين يمثلون اسر الضحايا ”معنى ما حدث اليوم هو ان مصر أصبحت دولة يحكمها القانون. هذا تاريخ بكل معنى الكلمة. أن يستدعي القاضي هذه القائمة من الشهود رفيعي المستوى وفي أسبوع واحد أمر لم يحدث قط في اي دولة في العالم.“

وعبر بعض المصريين عن قبولهم لسرية الجلسات التي يدلي فيها كبار المسؤولين بشهاداتهم. في حين عبر آخرون عن خيبة أملهم من بينهم أيمن نور الذي خاض انتخابات الرئاسة عام 2005 ضد مبارك وخسر بفارق كبير وسجن بعد ذلك.

وقال نور انه لا يعتقد ان حظر النشر أمر مفيد لأنه سيؤدي الى مزيد من الغموض بين الناس ويفتح الباب أمام التكهنات بشأن ما حدث في الشهادات التي تعتبر حاسمة في القضية.

وقررت المحكمة تبرئة شاهد اتهمته اليوم بالقول الزور حين قال ممثل النيابة العامة إن الشاهد ناقض في شهادته ما أدلى به في تحقيقات النيابة في القضية. وكان القاضي أمر بالتحفظ على الشاهد وهو ضابط شرطة يدعي محمد عبد الحكيم محمد بعد اتهامه بالشهادة الزور.

وقبل توجيه الاتهام إلى الشاهد قال للمحكمة إن قوات الأمن المركزي لم تكن مسلحة بأسلحة وذخائر في أحداث جمعة الغضب يوم 28 من يناير كانون الثاني الذي كان أحد أكثر الأيام دموية في الانتفاضة. وقال للمحكمة إنه لا يعرف من قتل وأصاب المتظاهرين في ذلك اليوم.

وعقب إدلائه بالشهادة قال له ممثل النيابة إنه شهد في التحقيقات في مارس آذار بأن تشكيلات قوات الأمن المركزي التي جهزها للخروج يوم جمعة الغضب كانت مسلحة بقنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات خرطوش وعصي ودروع فرد على ممثل النيابة بأنه كان يدلي بشهادة عامة عن تسليح قوات الأمن المركزي.

ولدى خروجه من المحكمة صاح فيه أحد المحامين قائلا ”انت كذاب .. أنت كذاب. انت قابض (حصلت على أموال). هذا دم أخيك.“

وبعد إدلاء كل شاهد بشهادته نظر القاضي الى القفص وطلب من المتهمين إن كان لدى أي منهم تعليق فرد مبارك قائلا ”ليس لدي أي ملاحظات.“

ويحاكم مع مبارك (83 عاما) بتهم تتصل باستغلال النفوذ والرشوة ابناه علاء وجمال ورجل الأعمال الذي كان مقربا منه حسين سالم. وسالم محبوس في إسبانيا على ذمة قضية غسل أموال هناك.

ويحاكم مع مبارك بالتهم التي تتصل بقتل المتظاهرين وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من كبار ضباط الشرطة السابقين.

وقال عصام البطاوي أحد محامي الدفاع عن العادلي انه يعتقد ان النيابة صدمت اليوم لأن جميع شهود الاثبات الذين قدمتهم تحولوا الى شهود نفي للاتهامات مشيرا الى ان هذه أقوى ضربة للقضية.

ولم تشهد محاكمة اليوم تكرارا للمشاجرات بين أنصار ومعارضي مبارك خارج المحكمة. لكن بعض المحتجين ما زالوا يتجمعون.

وقال ربيع الشيخ خارج المحكمة ”صديقي سقط قتيلا بجواري في ميدان التحرير. قتلته الشرطة برصاصة في الرأس... لماذا لا يسمحون لنا بالدخول للشهادة؟ لماذا يقومون باستدعاء الشرطة للشهادة وليس الناس؟.“

وفي جلسة يوم الاثنين قال اللواء حسين سعيد موسى مدير إدارة الاتصالات بالأمن المركزي الذي كان أول من يدلي بشهادته إنه لا علم له بصدور أوامر من أحد بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين طيلة خدمته التي استمرت 30 عاما في الشرطة. وأثارت الشهادة استياء واسعا بين المحامين وأسر القتلى والمصابين وفي أوساط الرأي العام المصري.

وقال شاهدان آخران من الشرطة إنهما أمرا القوات ”بضبط النفس“ أثناء الانتفاضة.

وقتل المتظاهرون وأصيبوا غالبا بالذخيرة الحية وطلقات الخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع. واستخدمت الشرطة في محاولة سحق المظاهرات التي استمرت 18 يوما مدافع المياه والعصي الكهربية والهراوات.

وقررت المحكمة التأجيل لجلسة الخميس لسماع شاهدين. وكانت استمتعت اليوم الأربعاء لثلاثة شهود واستمعت في جلسة الاثنين لأربعة شهود.

وكان محامون يمثلون أسر قتلى قد اعترضوا في بداية الجلسة على رد مبارك بكلمة ”موجود“ على النداء عليه من المحكمة في بداية الجلسة.

واعتادت المحاكم المصرية سماع كلمة ”افندم“ في الرد على النداء على المتهمين باعتبارها توقيرا للمحكمة.

واعترض المحامون أيضا على اصطفاف أعداد من ضباط الشرطة أمام قفص الاتهام بصورة قالوا إنها حجبت مبارك والمتهمين الآخرين في القضية.

(شارك في التغطية سعد حسين وياسمين صالح)

م ل (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below