25 كانون الثاني يناير 2012 / 17:08 / بعد 6 أعوام

الدمشقيون يشعرون بالوطأة الاقتصادية للاضطرابات في بلدهم

من مريم قرعوني

دمشق 25 يناير كانون الثاني (رويترز)- في سوق الحميدية الذي كان صاخبا يوما ما في قلب دمشق يحكي صاحب المتجر وسام في أسى كيف جعلته الاضطرابات العنيفة التي تشهدها سوريا يكافح للحفاظ على عمله وتغطية نفقات أسرته.

وقال وسام وهو يرنو ببصره الي الخارج حيث الأكشاك شبه الخالية التي عادة ما كانت تعج بالسياح من مختلف أنحاء العالم لكنها لا تجتذب الآن سوى بضعة زوار ايرانيين ”لا نبيع شيئا تقريبا الآن. تراجعت التجارة بنسبة 70 في المئة.“

وأضاف قائلا ”في السابق كان لدينا سياح من الخليج ومن العالم العربي وأجانب. الآن لا يوجد أي منهم. لا يمكن لهذا السوق أن يستمر بدون سياح.“

وتشتد وطأة تراجع النشاط على وسام مع ارتفاع الأسعار بسبب الانخفاض السريع في قيمة الليرة السورية في الأسابيع الأخيرة.

وعلى غرار كثيرين من سكان العاصمة السورية يقول وسام إن عائلته خفضت نفقاتها بشدة لتجاوز الأوقات الصعبة.

وقد تتضاءل هذه الصعوبات امام المعاناة التي يعيشها السوريون في المحافظات الريفية التي أصابتها الاحتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الأسد بالشلل التام. لكن حتى الطبقة الموسرة نسبيا من تجار دمشق ليس بمقدورهم أن يتجاهوا تكلفة الاضطرابات.

يقول وسام ”امتنعنا عن الخروج. نشتري الضروريات فقط. لم نعد نذهب الي المطاعم.“

ويضيف قائلا ”هذا وضع مؤقت وأنا على ثقة من انه سيمر“ وهي نغمة متفائلة يبديها كثيرون لكنها تتناقض مع الوجوه التي يعلوها القلق والتوترات الكامنة في العاصمة السورية.

ولعدة شهور بدت المناطق الرئيسية في قلب دمشق بمعزل عن الاحتجاجات التي اندلعت ضد حكم الأسد في جنوب البلاد في مارس آذار واجتاحت البلدات والمحافظات ووصلت حتى إلى بعض أحياء العاصمة.

ولا تزال بعض شوارع العاصمة مزدحمة وبعض المطاعم تكتظ بالزبائن. ويزدحم الحي القديم في دمشق في المساء ولا يزال الناس يخرجون في الليل بالرغم من أنهم يقولون إن بعض المناطق خطيرة حاليا.

وفي أحد المطاعم هذا الأسبوع وجه مغن تحية للأسد ولحليفه حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني وهلل الحاضرون وتظاهر قليلون فقط بانهم لم يسمعوا التحية.

ويمكن مشاهدة صور الأسد والأعلام السورية على أبواب وجدران بعض المحال وكتب على صورة للأسد يدو فيها مبتسما ”تجار دمشق معك“.

لكن مؤخرا امتدت الاحتجاجات الغاضبة بشكل اكبر نحو المركز. وبدد انفجاران انتحاريان الشهر الماضي الاحساس بالأمن ودفع تراجع كبير في سعر الليرة منذ منتصف نوفمبر تشرين الثاني الأسعار الى الارتفاع بشدة.

يقول تاجر آخر في سوق الحميدية ”في البداية لم نكن نشعر بشيء لكن الآن.. منذ أيلول وتشرين الاول تغيرت الأمور.“

ويشكو الناس من شح البنزين والبضائع المستوردة وتكرار انقطاع التيار الكهربي وتضاعفت أسعار المواد العذائية.

ويقول مازن محمد وهو يشتري السجائر من متجر في دمشق ”ارتفع سعر النوع الذي أدخنه من 40 ليرة إلى 85 ليرة الآن.“

وتقول فدوى فهام إنها تحاول المحافظة على السلع الغذائية التي تشتريها بحيث تعيش لفترات أطول وانها تشتري منتجات محلية الصنع.

وأضافت قائلة ”الوضع صعب. كل شيء غالي الثمن حاليا. لكننا كسوريين نحاول العثور على سبل للتغلب على الوضع. الأرز والسكر والدجاج وكل السلع الضرورية أصبحت غالية الآن.“

ويقول محمد قزاز -وهو أب لستة اولاد ومن أنصار الأسد- إن الاضطرابات تتزايد مع ارتفاع الأسعار ”لا يوجد استقرار. ليس هناك تسامح بين الناس.. لو وضعت صورة لبشار فأنت مهدد.“

وقال وسام -صاحب المتجر- إن من الجوانب الايجابية للاضطرابات تراجع حدة الروتين ”الأمن أصبح ألطف معنا. والاجراءات الادارية تستغرق وقتا أقل. لا يريدون مضايقة المزيد من الناس.“

لكن هبوط قيمة الليرة فاقم الاحساس بالمتاعب. وقبل الازمة كان سعر العملة السورية 47 ليرة مقابل الدولار لكنها انخفضت إلى نحو 58 ليرة وفقا لسعر الصرف الرسمي لكن السعر في السوق السوداء وصل إلى أكثر من 70 ليرة.

ويقول تاجر في سوق الحميدية ”نطالع كل يوم سعر الليرة السورية. نخشى أن تتدنى إلى 100 للدولار قريبا. ستكون هذه كارثة لنا جميعا.“

وفي سوق الذهب يقول التجار إن الأسعار ارتفعت بأكثر من 50 بالمئة إلى 3175 ليرة للجرام (نحو 55 دولارا بسعر الصرف الرسمي) ولم يعد الزبائن يقبلون على شراء المصوغات الذهبية لكن على تحويل مدخراتهم إلى شيء أكثر آمانا.

يقول أحد تجار الذهب ”يشتري الناس الذهب لسببين الأول إما للتباهي أو للاحتفاظ به. هذه الأيام يشتري الناس الذهب لادخاره للأوقات الصعبة.“

ويقول الياس -وهو تاجر ذهب آخر- انه تعاطف مع الانتفاضة في البداية لكنه غير رأيه بعد أن تلقى أصدقاؤه تهديدات لعائلاتهم إذا أبدوا أي مساندة للأسد ”عندما بدأت كانت ثورة وكانت جيدة. نعم نريد جميعا أن نحارب الفساد وكنت سعيدا.“

”لكنني الآن لست واثقا ما هي.. الشبيحة يسيطرون الآن على الشوارع... ولا نشعر بالآمان.“

س ج-وي (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below