19 كانون الأول ديسمبر 2011 / 23:18 / منذ 6 أعوام

الاشتباكات في مصر في يومها الرابع وأمريكا قلقة

(لإضافة بيان من منظمات حقوقية في الفقرتين 6 و7)

من محمد عبد اللاه وإدموند بلير

القاهرة 19 ديسمبر كانون الأول (رويترز)- اشتبكت قوات الأمن المصرية مع معارضين للحكم العسكري بالقاهرة لليوم الرابع على التوالي بينما حثت الولايات المتحدة القلقة من أعمال العنف المجلس العسكري على احترام حقوق الإنسان.

وقالت مصادر طبية إن عدد القتلى ارتفع الى 13 منذ يوم الجمعة حين اندلعت الاشتباكات. وأصيب المئات واعتقل العشرات.

وفي الليلة الماضية طرد جنود من الجيش والشرطة يستخدمون الهراوات والغاز المسيل للدموع محتجين يرمون الحجارة من ميدان التحرير بوسط القاهرة الذي كان مركزا للانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط.

وعاد المئات إلى الميدان بحلول الصباح بعد أن تقهقرت قوات الأمن وراء حواجز خرسانية في الشوارع المؤدية الي مجلس الشعب ومقر رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية.

وأدان بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة استخدام قوات الأمن المصرية القوة ”المفرطة“ ضد المظاهرات التي زادت الانقسامات بين المصريين بشأن دور الجيش والقت بظلال على أول انتخابات حرة تشهدها البلاد في عقود.

ودعت منظمة العفو الدولية الحقوقية التي مقرها لندن موردي الاسلحة الي التوقف عن ارسال الاسلحة الصغيرة والذخيرة الي الجيش وقوات الامن في مصر في اعقاب الحملة العنيفة على المحتجين.

وقالت منظمة صحفيون بلا حدود ان ”الاستخدام الممنهج للعنف ضد وسائل الاعلام“ من جانب الجيش المصري يعرقل الحصول على المعلومات في ميدان التحرير وحوله.

وفي مؤتمر صحفي اليوم قال اللواء عادل عمارة عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر حاليا ان ”القوى التي تريد الشر لمصر“ تريد إثارة الفتنة. ودافع عن الجنود الذين أظهروا ”ضبط النفس“ على الرغم من تعرضهم للاستفزاز من جانب من حاولوا حرق المباني والوقيعة بين الجيش والشعب.

وجرى تصوير جنود يوم السبت وهم يضربون محتجين بعصي طويلة حتى بعد سقوطهم على الأرض. كما أظهرت صورة لرويترز جنديين وهما يسحبان امرأة من ملابسها بما كشف عن ملابسها الداخلية.

وسئل عمارة عما حدث للمرأة فقال إنها حادثة معزولة وإن تحقيقا يجرى فيها. وأضاف أن جنود الجيش لم تصدر لهم أوامر بإخلاء الميدان بالقوة.

وقال نواب منتخبون لمجلس الشعب الجديد وسياسيون ونشطاء إنهم بدأوا اعتصاما أمام مبنى نقابة الصحفيين في وسط القاهرة للمطالبة بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق مع رجال الشرطة والجيش الذين هاجموا النشطاء في ميدان التحرير.

وقال ناشط لرويترز إن الاعتصام سيستمر إلى أن تتوقف الاشتباكات الدموية في ميدان التحرير.

وطالب الداعون للاعتصام المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين في يناير كانون الثاني المقبل مع مرور عام على بدء الانتفاضة التي اطاحت بمبارك.

وتفجرت أعمال العنف بعد المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب التي تجري على مدى ستة أسابيع بدأ معها العد التنازلي لعودة الجيش إلى ثكناته. وتعهد الجيش بعد احتجاجات حاشدة بتسليم السلطة إلى رئيس منتخب في يوليو تموز.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في بيان ”أشعر بقلق عميق بشأن التقارير المتواصلة عن العنف في مصر. وأحث قوات الأمن المصرية على احترام وحماية الحقوق المعترف بها عالميا لكل المصريين.“

ودعت كلينتون أيضا المحتجين إلى ”الابتعاد عن أعمال العنف“.

وتتلقى مصر مليارات الدولارات من واشنطن كمساعدات عسكرية ومساعدات أخرى.

وقال مصدر بالجيش إن 164 شخصا اعتقلوا. وذكر مصدر أمني أن شابا في السادسة والعشرين من عمره توفي اثناء احتجازه غير أن سبب الوفاة لم يتضح على الفور.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن النيابة العامة قررت حبس 123 شخصا اتهموا بمقاومة السلطات ورشق قوات الأمن بالحجارة وإضرام النيران في مبان حكومية وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة. وأخلت النيابة سبيل 53 شخصا آخرين.

وقال اللواء عادل عمارة إن ”النموذج الراقى لتلاحم الشعب المصرى مع قواته المسلحة منذ بداية الثورة أزعج القوى التى تريد الشر لمصر وأرادت أن تدخل مصر فى دوامة الفوضى التي لم تسلم منها كثير من دول المنطقة واصطدام الجيش بالشعب.“

وأضاف أن ما يحدث ليس له علاقة بالثورة وشبابها ”الطاهر“ الذين لم يريدوا أبدا إسقاط الدولة. وقال إن الجنود واجهوا أشخاصا يحملون الأسلحة البيضاء وقنابل المولوتوف وأسلحة أخرى.

ويريد الكثير من المصريين التركيز على بناء المؤسسات الديمقراطية وليس الاحتجاجات في الشوارع لكنهم أيضا شعروا بصدمة من الأساليب التي انتهجتها قوات الأمن في ميدان التحرير وحوله.

وقال محتجون إنهم أمسكوا بأربعة جنود كانوا ضمن تشكيلات شنت حملة في الساعات الأولى من الصباح.

وقال سيد أبو العلا في اتصال هاتفي من التحرير ”وضعنا الأربعة فورا في سيارات وأخذناهم بعيدا عن الميدان وإلا كانوا سيضربون ضربا مبرحا من جانب محتجين غاضبين تعرضوا لهجمات وحشية من الجيش.“

وفي وقت متأخر الليلة الماضية ألقى محتجون قنابل مولوتوف على قوات الأمن ورددوا هتافات تقول ”يسقط طنطاوي“ في إشارة إلى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي ظل وزيرا للدفاع في عهد الرئيس المخلوع لنحو 20 عاما ولا يزال يشغل المنصب.

وقال مكتب بان في بيان إن الأمين العام للأمم المتحدة ”يشعر بقلق بالغ بسبب الاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن ضد المحتجين ويدعو السلطات الانتقالية إلى التحلي بضبط النفس ودعم حقوق الإنسان بما في ذلك حق الاحتجاج السلمي.“

وألقت أعمال العنف بظلالها على الانتخابات المتوقع أن تمنح الإسلاميين أكبر حصة من المقاعد في مجلس الشعب (البرلمان).

واعتصم نشطاء في ميدان التحرير منذ احتجاجات على الحكم العسكري في 18 نوفمبر تشرين الثاني والتي اندلعت بسبب وثيقة اقترحها مجلس الوزراء السابق تحمي الجيش من أي مراقبة مدنية في الدستور الجديد.

وأسفرت الأساليب الأمنية القاسية ضد المحتجين الشبان عن أعمال عنف الشهر الماضي سقط خلالها 42 قتيلا.

واقتربت مجموعة من النشطين نحو المتظاهرين الذين يرشقون الحجارة لحثهم على التوقف عن ذلك لكنهم رفضوا الاستجابة لهم قائلين إن مقتل عشرة أشخاص يعد سببا كافيا لعدم التفاوض. وسلم نشطون آخرون للجيش اشخاصا قالوا إنهم كانوا يقومون باعداد زجاجات المولوتوف.

وعمقت أعمال العنف مشاعر الإحباط لدى كثير من المصريين الذين يريدون أن تتوقف الاحتجاجات المستمرة منذ أشهر والتي أضرت باقتصاد البلاد.

وقال عامل بريد يدعى علي النوبي ”هناك أشخاص ينتظرون حدوث أي مشكلة ويسعون لتضخيمها... الاشتباكات لن تتوقف. هناك أطفال الشوارع الذين وجدوا مأوى في التحرير“ مضيفا أنه كان يجب على الجيش أن يدير الفترة الانتقالية بطريقة أفضل.

(شاركت في التغطية مروة عوض وشيماء فايد وتميم عليان)

م أ ع - ع ع -وي (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below