29 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 03:08 / بعد 6 أعوام

تقرير للامم المتحدة: سوريا ارتكبت جرائم بحق الانسانية

من ستيفاني نيبهاي

جنيف 29 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قالت لجنة تابعة للامم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن سوريا يوم الاثنين ان قوات الجيش والامن السورية ارتكبت جرائم بحق الانسانية من بينها القتل والتعذيب والاغتصاب وان حكومة الرئيس بشار الأسد تتحمل المسؤولية عن تلك الجرائم.

ودعت اللجنة التي تحدثت الى 223 من الضحايا وشهود العيان من بينهم منشقون عن الجيش سوريا إلى وقف "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان" والافراج عن السجناء الذين احتجزوا في عمليات اعتقال جماعية والسماح لوسائل الاعلام وعمال المساعدات ومراقبي حقوق الانسان بالدخول الى البلاد.

وقال باولو بنيرو رئيس اللجنة في مؤتمر صحفي "خلصت اللجنة بناء على النتائج التي توصلت إليها إلى ان أعضاء من الجيش وقوات الامن السورية ارتكبوا جرائم بحق الانسانية في قمعهم لسكان مدنيين في أغلبهم في سياق حركة احتجاج سلمية."

وقالت اللجنة التي تتألف من ثلاثة اعضاء في تقرير من 39 صفحه رفعته إلى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ان سوريا "مسؤولة عن افعال غير مشروعة تشمل جرائم بحق الانسانية ارتكبها افراد من جيشها وقواتها الامنية كما هو موثق في هذا التقرير."

واضافت اللجنة انها وثقت حالات اعدام خارج نطاق القضاء وتعذيب واغتصاب بما في ذلك حالات تعرض لها اطفال واعتقال تعسفي وخطف ارتكبتها القوات السورية التي تسحق المظاهرات المطالبة بالديمقراطية منذ مارس اذار متمتعة "بحصانة ممنهجة" من العقاب على جرائمها.

وقالت اللجنة التي يراسها الخبير البرازيلي بنيرو "ولذلك تعتقد اللجنة ان اوامر اطلاق النار على المدنيين وكذلك إساءة معاملتهم تنبع من سياسات وتوجيهات صدرت على أعلى مستويات القوات المسلحة والحكومة."

وتقول الامم المتحدة ان اكثر من 3500 شخص قتلوا في اعمال العنف في حين يقول نشطاء انه جرى اعتقال ما يصل إلى 30 الف شخص احتجز كثير منهم في ملاعب مكشوفة.

وقال بنيرو "أشارت مصادر موثوق بها الى أن 256 طفلا قتلتهم القوات الحكومية حتى التاسع من نوفمبر."

وشهد جندي بانه انشق على الجيش بعد ان شهد اطلاق النار على طفلة عمرها عامان في اغسطس آب الماضي من قبل ضابط قال "انه لا يريد ان تكبر لتصبح متظاهرة."

ولم يتمكن مجلس الامن الدولي من اتخاذ اجراء ضد سوريا بعد ان اعترضت الصين وروسيا باستخدام حق النقض (الفيتو) على قرار بهذا الشأن في اكتوبر تشرين الاول. وبعد انتقادات دولية متواصلة لاسلوب تعامل الأسد مع الازمة وافقت الجامعة العربية يوم الاحد على فرض عقوبات على سوريا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في تصريح بعد نشر تقرير الامم المتحدة "يجب على المجتمع الدولي ان يتحرك. من واجبه الان أكثر من أي وقت مضى ان يضع حدا لمعاناة المدنيين."

وفي رد مكتوب ملحق بتقرير الامم المتحدة قالت بعثة سوريا لدى المنظمة الدولية ان سوريا تعارض " سياسات الاحتلال" الأمريكية وأنحت باللائمة في اعمال العنف على "عمليات ارهابية يقوم بها مسلحون خارجون على القانون يروعون مواطنينا" ويحاولون "اثارة انقسام طائفي في البلاد ويحرضون على حرب اهلية".

ورفضت سوريا استقبال محققين تابعين للامم المتحدة قائلة انها تحقق بنفسها. لكن تقرير الامم المتحدة يشير باصبع الاتهام صراحة إلى حكومة الأسد.

وقال التقرير "العدد الكبير للقتلى والجرحى في الجمهورية العربية السورية جاء نتيجة الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الامن في كثير من المناطق."

ودعا التقرير إلى حماية الشعب السوري وفرض حظر دولي لمبيعات السلاح لسوريا.

وقال انه كانت هناك "حالات فردية" للعنف من قبل المتظاهرين لكن "غالبية المدنيين قتلوا خلال مظاهرات سلمية."

واضاف التقرير ان القوات السورية استخدمت القناصة والدبابات لقمع الانتفاضة وأعدت "قوائم سوداء" باسماء الاشخاص المطلوبين لدى السلطات ووزعتها على نقاط التفتيش.

وقال التقرير ان "منشقين عن الجيش وقوات الامن ابلغوا اللجنة بانهم تلقوا اوامر باطلاق النار على المشاركين في المظاهرات السلمية دون انذار مسبق."

وتابع ان بعض الجنود الذين رفضوا تنفيذ هذه الاوامر قتلوا بالرصاص على ايدي قوات الامن أو قناصة الجيش.

واستطرد التقرير "تم توثيق عدد من الحالات التي نقل فيها جرحى إلى مستشفيات عسكرية حيث تعرضوا للضرب والتعذيب خلال استجوابهم... وتعرض اطفال ايضا للتعذيب بعضهم حتى الموت."

ورفضت اللجنة ان تقول أين اجرت مقابلات مع ناجين او منشقين عن الجيش.

وقال ياكين ايرترك عضو اللجنة من تركيا "عدم السماح بدخول سوريا لا يعني عدم الوصول الى المعلومات. فقد اتيح لنا الحصول على تقارير أطباء وتقارير الاشعة السينية ولقطات فيديو."

وقالت لجنة الامم المتحدة ان قوات الجيش والامن استخدمت اساليب للتعذيب من بينها الصدمات الكهربائية والتعذيب الجنسي واستخدمت هذه الاساليب في أغلب الحالات مع الرجال والصبية في الحجز "كأداة لبث الخوف في نفوسهم."

واضافت "وردت شهادات من عدة رجال قالوا انهم تعرضوا للاغتصاب بدس عصي في الشرج وانهم شاهدوا صبية يغتصبون."

وقالت "تعرض المحتجزون ايضا للتعذيب النفسي بما في ذلك تهديدات جنسية ضدهم وضد عائلاتهم واجبارهم على السجود للرئيس الأسد بدلا من الله."

ودعت لجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في اغسطس اب للتحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم بحق الانسانية المجلس المؤلف من 47 دولة الى تعيين مقرر خاص او محقق بشأن سوريا.

وقال دبلوماسيون ومصادر من الامم المتحدة انه من المقرر ان يعقد مجلس حقوق الانسان ومقره جنيف جلسة خاصة ثالثة بشأن سوريا يوم الجمعة بناء على طلب من الاتحاد الاوروبي ودول اخرى.

وقالت جماعات ناشطة من بينها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش المعنيتان بحقوق الانسان في رسالة إلى الدول الاعضاء بالامم المتحدة الاسبوع الماضي انه اذا وجدت لجنة التحقيق انه تم ارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون الدولي فعليها ان تدعو مجلس الامن إلى احالة الوضع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

م ل (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below