19 كانون الثاني يناير 2012 / 16:42 / منذ 6 أعوام

تحليل- اقتصادات الخليج يمكنها التغلب على آثار التوترات الإيرانية

من مارتن دوكوبيل

دبي 19 يناير كانون الثاني (رويترز) - قد تدفع التوترات الناجمة عن البرنامج النووي الإيراني دول الخليج العربية لتعزيز الانفاق على الدفاع ومشروعات البنية التحتية هذا العام لكن من المحتمل أن تخفف أسعار النفط المرتفعة تأثير أي تفاقم للأزمة على اقتصادات تلك الدول.

واحتمال نشوب صراع بسبب الطموحات النووية الإيرانية قائم منذ عدة سنوات دون أن يكون له تأثير كبير على دول الخليج الغنية المصدرة للنفط والتي ليس لدى معظمها أي علاقات تجارية أو استثمارية ذات شأن مع منافستهم على الجانب الآخر للخليج.

إلا أن بعض المحللين يعتقدون أن التلويح على مدى الشهور القليلة الماضية بتدخل عسكري دولي في إيران وتهديدات إيران باغلاق مضيق هرمز أدت لتفاقم التوترات إلى حد يمكن معه أن يكون لها تأثير كبير على الاستثمار في الدول الخليجية وسياساتها المالية.

وقد يرجع ارتفاع تكلفة التأمين على ديون دول الخليج في الآونة الأخيرة تزايد القلق بشأن إيران. فقد ارتفعت تكلفة التأمين على ديون السعودية لخمس سنوات 22 نقطة أساس منذ بداية العام إلى 149 نقطة مسجلة أعلى مستوى لها منذ يوليو تموز 2009 إلا أنها تظل أقل كثيرا من تكلفة التأمين على ديون الدول الأوروبية المثقلة بالديون التي يتجاوز بعضها 1000 نقطة أساس.

وقال سعيد الهرش خبير اقتصادات الشرق الأوسط في كابيتال ايكونوميكس في تقرير ”من المحتمل أن يتعين على دول الخليج تعزيز الانفاق الحكومي الذي ارتفع 20 بالمئة في المتوسط العام الماضي مقارنة مع أقل من 15 بالمئة سنويا على مدى السنوات العشر السابقة.“

وأضاف ”أولا من المنتظر زيادة الانفاق العسكري في شتى دول الخليج. وثانيا ستحتاج الحكومات الخليجية لتعزيز الانفاق الرأسمالي إذا أدت التوترات السياسية لتراجع الاستثمارات الخاصة.“

وبلغ اجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في دول الخليج نحو 40 مليار دولار في عام 2010 وفقا لأحدث بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

وبالرغم من أن ذلك ليس مبلغا كبيرا قياسا إلى حجم الاقتصادات الخليجية - إذ بلغ ناتجها الاجمالي نحو 1.4 تريليون دولار العام الماضي - فإن كثيرا من الاستثمارات الأجنبية توجه إلى قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز. لذا فإن أي تراجع في هذه الاستثمارات نتيجة التوترات السياسية قد يضطر دول الخليج لتعزيز الانفاق لتعويض ذلك.

وقال الهرش ”ندخل عاما يعزف فيه المستثمرون بدرجة كبيرة عن المخاطرة. تأثير التوترات الإيرانية على تدفق رأس المال على الخليج قد يكون أكبر من تأثير الثورة في مصر وتونس على سبيل المثال.“

وشهد الانفاق الحكومي في الخليج ارتفاعا شديدا منذ اجتاحت موجة من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية العالم العربي مطلع العام الماضي. وبلغ الانفاق السعودي مستوى قياسيا عند 804 مليارات ريال (214 مليار دولار) في عام 2011 وهو ما يزيد 39 بالمئة عن المستوى المستهدف و24 بالمئة عن انفاق عام 2010. وكان أحد أهداف المملكة من ذلك نزع فتيل التوترات الاجتماعية بإعانات واستثمارات اجتماعية.

وقد يواصل الانفاق الدفاعي الارتفاع بفعل التوترات مع إيران إذ أن أي قلاقل شيعية في المنطقة الشرقية تسبب قلقا للسعودية خشية أن تؤججها إيران. وقال العاهل السعودي الملك عبد الله الشهر الماضي إن أمن السعودية وجيرانها العرب مستهدف وذلك في إشارة واضحة إلى إيران.

وارتفعت ميزانية الدفاع السعودية في عام 2011 لمستوى قياسي قدره 182 مليار ريال بزيادة 31 بالمئة عن اجمالي الانفاق المزمع وليمثل هذا الانفاق وفق حسابات رويترز 8.4 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. ووفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية فإن نسبة الانفاق الدفاعي إلى الناتج المحلي الاجمالي في السعودية بلغت نحو مثلي مستواها في الولايات المتحدة في 2010.

وأعلنت الرياض ميزانية حجمها 690 مليار ريال لعام 2012. وقالت جدوى للاستثمار في تقرير إنه من المتوقع أن يمثل الانفاق الدفاعي والأمني أكبر بنود الميزانية إلا أنه لم يتم الكشف عنه بعد.

ولن تجد السعودية صعوبة في تعزيز الانفاق فأسعار خام برنت حاليا فوق 110 دولارات للبرميل مدعومة جزئيا بالتوترات بشأن إيران. ويتوقع محللون أن تحقق الرياض توازنا بين الايرادات والمصروفات في ميزانية 2012 عند مستوى 85 دولارا للبرميل. أما بالأسعار الحالية فستحقق الميزانية فائضا كبيرا. وبلغ الفائض نحو 14.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

ومن شأن تفاقم الأزمة الإيرانية - مادامت لم تتحول إلى حرب شاملة بالمنطقة - أن يؤدي لفائض أكبر في السعودية وسائر دول الخليج. وقالت باركليز كابيتال الأسبوع الماضي إن فرض المزيد من العقوبات الدولية على إيران والحد من قدرتها على تصدير النفط وتلقي المدفوعات قد يدفع أسعار الخام العالمية إلى بين 130 و140 دولارا للبرميل.

وهددت طهران باغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خمس تجارة النفط العالمية إذا عرقلت العقوبات الأمريكية والأوروبية الجديدة صادراتها النفطية. ويقول محللون إن من شأن ذلك أن يدفع أسعار النفط بصفة مؤقتة إلى بين 150 دولارا و300 دولار للبرميل وهو ما يكفي لتحقيق فائض في السعودية حتى إذا توقفت صادرات المملكة لبعض الوقت خلال فترة الاغلاق.

وقال جيمس ريف خبير الاقتصاد الكبير في مجموعة سامبا المالية في لندن ”نتحدث ربما عن توقف 25 بالمئة من صادرات النفط السعودية. مازلت اعتقد أنهم سيسجلون فائضا بالميزانية حتى لو حدث ذلك.“

وعلى أي حال يرى معظم المحللين أن أي اغلاق لمضيق هرمز لن يستمر طويلا ولن يتجاوز ساعات أو بضعة أيام في ضوء الحضور العسكري الأمريكي في الخليج.

وقال فاروق سوسة كبير خبراء اقتصادات الشرق الأوسط في سيتي ”نعتقد أنه سيكون ارتفاعا وجيزا جدا في أسعار النفط لأنه سيتضح سريعا أن إيران ليست لديها القدرة العسكرية على اغلاق مضيق هرمز فعليا.“

وأضاف ”سيكون رد المجتمع الدولي على أي محاولة من هذا النوع سريعا وحاسما وسيظل المضيق مفتوحا.“

ولربما كان لاغلاق المضيق تأثير أكبر على البحرين والكويت وقطر من تأثيره على السعودية لأن هذه الدول ليست لديها موانئ خارج الخليج. ومن المتوقع أن تتضاءل تداعيات أي اغلاق للمضيق على الإمارات العربية المتحدة في وقت لاحق هذا العام حينما تفتتح خط أنابيب يتفادى مضيق هرمز وينقل معظم نفطها إلى البحر العربي. ومن المقرر تدشين خط الأنابيب بحلول منتصف 2012.

وحتى لو لم تتطور الأزمة إلى صراع عسكري فقد تواجه تجارة السلع الخارجية الإيرانية مزيدا من العقوبات المالية. لكن العلاقات التجارية بين دول الخليج العربية ماعدا دبي وإيران محدودة.

وقال روبرت بورجس كبير خبراء الاقتصادات الناشئة في دويتشه بنك في تقرير هذا الشهر ”ازدادت التوترات مع إيران لكننا نعتقد أنها ما لم تتفاقم فستكون تداعياتها الاقتصادية الأوسع على المنطقة متواضعة على الأرجح.“

وأضاف ”الاستثناء الوحيد هي الإمارات العربية المتحدة وبالتحديد دبي حيث ارتفعت الصادرات إلى إيران بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية لتبلغ 20.4 مليار دولار في عام 2010 أو نحو سبعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه بالأساس عبارة عن اعادة تصدير وتعكس تحويل التجارة من مناطق اخرى ردا على العقوبات على إيران وهو أمر تسعى الولايات المتحدة بدرجة متزايدة إلى تقييده.“

ووفقا لدويتشه بنك فإن باقي دول مجلس التعاون الخليجي صدرت سلعا إلى إيران بقيمة 700 مليون دولار فحسب في عام 2010.

وقال صندوق النقد الدولي في مايو ايار الماضي إن العقوبات الدولية المفروضة على إيران في ذلك الوقت قد تضر بالامارات لأنها أدت لارتفاع تكلفة تأمين التمويل التجاري وأقساط التأمين. وشكلت إيران اكثر قليلا من ستة بالمئة من اجمالي صادرات الإمارات و12 بالمئة من التجارة غير النفطية.

إلا أن تقدير الصندوق للضرر الواقع على الإمارات ليس معوقا لاقتصاد ينمو بين ثلاثة وأربعة بالمئة سنويا.

وقال الصندوق عقب مشاورات دورية مع الامارات ”الخسائر الناجمة عن انقطاع العلاقات التجارية القوية بين الإمارات وإيران قد تصل إلى بين 0.2 و 0.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا.“

وأضاف ”قد تؤدي العقوبات من خلال تعقيد تنفيذ المدفوعات والتسويات إلى خنق الطلب على العقارات من إيران وهو ما يقوض آفاق تعافي سوق اسكان ضعيفة بالفعل في دبي.“

م ح - م ل (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below