22 أيلول سبتمبر 2011 / 13:07 / منذ 6 أعوام

تحقيق- ميناء العقبة الأردني يزدهر وسط التوترات الاقليمية

من سليمان الخالدي

العقبة (الأردن) 22 سبتمبر أيلول (رويترز) - مرت فترة طويلة منذ كانت حركة العمل بهذه الوتيرة السريعة التي آلت إليها الامور بالنسبة لمحمد قاسم الذي يعمل مشرفا في ميناء العقبة الأردني ويتولى متابعة العمل في تحميل سفينة تجارية رست لتوها في مياه الميناء الزرقاء المتلألئة.

يقول قاسم (49 عاما) قرب إحدى الرافعات الست في مرسى تحول إلى موقع ضخم لأعمال البناء ”هو أمر مدهش ..مع كل المشكلات التي نواجهها. كان هناك نشاط كبير خلال الشهور القليلة الماضية.“

وبدأت أيه.بي.ام تيرمينالز التابعة لمجموعة أيه.بي مولر ميرسك الدنمركية التي فازت بعقد لمدة 25 عاما لادارة الميناء في عام 2006 ضخ استثمارات قيمتها 235 مليون دولار لمضاعفة طاقة محطة الحاويات بميناء العقبة إلى 1.5 مليون حاوية قياس 20 قدما طولا للحاوية بحلول عام 2013.

وقال سورين هانسن المدير التنفيذي لشركة ميناء حاويات العقبة ”سيتيح هذا للميناء أن يبلغ مستويات جديدة في الكفاءة ويعزز دوره كمركز للشحن في الشرق الأوسط والشام.“

وتقلب الميناء الذي يقع بين اسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية ويعد منفذ الأردن الوحيد على البحر بين الازدهار والركود على مدى العقود الماضية ومع حدوث أي اضطرابات سياسية كبرى.

وكانت هناك فترة ذهبية في منتصف الثمانينيات عندما خدم الميناء العراق خلال حربه مع ايران التي استمرت ثماني سنوات ثم حدث جمود شبه كامل خلال الحصار البحري الامريكي وعقوبات الأمم المتحدة بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 ثم جاءت طفرة في أنشطة الميناء بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

والآن ومع التوترات السياسية التي تجتاح العالم العربي وتضر بتدفق التجارة عبر الموانيء القريبة ومن بينها ميناءي اللاذقية وطرطوس السوريين والاسكندرية والسويس المصريين يشهد ميناء العقبة انتعاشا من جديد.

وقال الكابتن محمد الدلابيح الرئيس التنفيذي لنقابة ملاحة الأردن “في الوقت الحالي يبحث الجميع عن الأمن. الأمن مهم جدا جدا والعقبة تتمتع به.

”العقبة ميناء سياسي أكثر منه اقتصادي.“

والعام الماضي مرت عبر ميناء العقبة شحنات تصل إلى نحو 16.8 مليون طن بينما بلغت احجام مناولة الحاويات نحو 605 الاف وحدة وهو مثلي الرقم في 2003 تقريبا.

ومنذ بداية العام خالف العقبة الاتجاه السائد في المنطقة. وارتفعت الشحنات الواردة 27 بالمئة مقارنة بالعام السابق إلى 6.69 مليون طن في الثمانية شهور الأولى من 2011 بينما قفزت تجارة الترانزيت وغالبيتها متجه للعراق 68 بالمئة وفقا لبيانات سلطات الميناء.

وتعد الاضطرابات في سوريا من بين الأسباب الرئيسية حيث قلصت التوترات السياسية والعقوبات الاقتصادية الدولية بشدة استخدام الموانيء السورية في تجارة الترانزيت الاقليمية. ويجري معظم هذا النشاط حاليا عبر العقبة.

ويقول سماسرة شحن محليون إن من بين أسباب الانتعاش الأخرى الشحنات العسكرية الأمريكية التي تنقل من العراق عبر العقبة مع تقليص الأمريكيين لوجودهم في العراق.

يقول دريد محاسنة الرئيس السابق للميناء ”تنقل شحنات الجيش الأمريكي من قواعدهم في العراق إلى محطتي ميناء العقبة سواء الحاويات والشحنات العادية ويساعد هذا في زيادة حركة المرور.“

ومن المتوقع أن يكون السببان مؤقتين إذ ينتظر أن تستكمل القوات الأمريكية انسحابها من العراق بالكامل أو معظمه بنهاية العام الجاري بينما ينتظر أن تتعافى العمليات في الموانيء السورية عندما تستعيد البلاد استقرارها السياسي في نهاية المطاف.

لكن المسؤولين الأردنيين يأملون حتى مع عودة الهدوء إلى المنطقة أن يتمكن العقبة من الاحتفاظ بكثير من العمليات التي فاز بها هذا العام خاصة العمليات المتصلة باعادة اعمار العراق.

ويقدر مسؤولو الميناء أن نحو 40 بالمئة من الشحنات الواردة إلى العقبة تتجه إلى العراق بينما يتوقع هانسن المدير التنفيذي لشركة ميناء حاويات العقبة أن ترتفع أحجام مناولة الحاويات بنسبة 15 في المئة إلى نحو 700 ألف وحدة هذا العام بسبب الطلب العراقي.

ويقول سماسرة شحن أن ميناء أم قصر العراقي الرئيسي ربما لا يتمتع بطاقة كافية للتعامل مع أحجام الواردات التي يتوقع كثيرون أن يحتاجها العراق عندما يشرع في اعادة البناء بجدية. وربما يتلقى العقبة دفعة من المشكلات في أم قصر والتي تشمل ضعف الخدمات وارتفاع تكاليف المناولة.

وقال محاسنة ”زادت الشحنات العراقية إلى العقبة ببساطة بسبب وجود الكثير من البيروقراطية والفساد والقيود على تطوير الطاقة...“

وبعد سنوات من نقص الاستثمارات يقول مسؤولو شركة ميناء حاويات العقبة إن أعمال البناء في الميناء ستتيح تحويله إلى طريق رئيسي للتجارة الاقليمية بشكل دائم.

وقال الدلابيح ”يعمل ميناء العقبة الآن بنحو 60 بالمئة من طاقته يمكننا التعامل مع 25 مليون طن سنويا على الأقل بمنتهى السهولة.“

ومع ذلك يقول سماسرة إنه بدون تطوير كفاءة اسطول الشاحنات الأردني الذي يضم ما يزيد عن 16 ألف شاحنة يمكن أن تهدد الموانيء الاقليمية المنافسة الأخرى مكانة العقبة.

يضيف هانسن ”الموانيء التركية والعراقية والكويتية.. كل منها يتمتع بميزة. يحظى الأردن بفرصة هائلة لتعزيز موقعه على طريق التجارة مع العراق.. لكن جميع مكونات سلسلة الامداد يجب أن تعمل معا.“

س ج - م ب (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below