15 أيلول سبتمبر 2011 / 13:57 / بعد 6 أعوام

تحليل- الشركات المصرية تتطلع إلى ليبيا رغم عوائق السياسة

من توم فايفر

القاهرة 15 سبتمبر أيلول (رويترز) - يحرص المصريون على الاستفادة من فرص التعاقدات التي ستتاح في ليبيا بعد الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي لكن الدول التي كانت أسرع في الاعتراف بالثوار الذين تولوا زمام الحكم ربما تكون في موقع أفضل في السباق على الصفقات.

ووفرت مصر شريان حياة للمعارضين للقذافي الذين كانوا متمركزين في شرق ليبيا عن طريق ترك الحدود مفتوحة أمام تدفقات مساعدات الغذاء والدواء. لكن القاهرة انتظرت حتى وصل المعارضون بالفعل إلى باب القذافي قبل أن تعترف بهم رسميا.

وقال زعماء المجلس الوطني الانتقالي الليبي علنا إنهم سيخصون شركات الدول التي ساندت الثوار بمعاملة تفضيلية.

ومن المحتمل أن يضع ذلك دولا غربية مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في مقدمة الصف لإبرام الصفقات. وقد تحظى دول عربية مثل قطر التي قدمت دعما دبلوماسيا وماديا وعسكريا في وقت مبكر بمعاملة أفضل.

وقال عبد المنعم الهوني ممثل المجلس الوطني الانتقالي في جامعة الدول العربية لرويترز "اعتبر وجهة نظر الحكومة المصرية محترمة ومسؤولة." وأضاف "بالطبع أنا كليبي كنت أتمنى غير ذلك."

وأشار هاني سوفراكيس وهو رجل أعمال ليبي مقيم في مصر إلى أن السلطات المصرية سمحت للمعارضة الليبية بالعمل في مصر أثناء الانتفاضة وكانت هذه مساعدة كبيرة لهم. لكنهم سمحوا كذلك للمشروعات المرتبطة بالقذافي في مصر ومنها فنادق ومشروعات عقارية بأن تواصل نشاطها.

وقال سوفراكيس "سمحوا للقذافي بأن يفعل ما يريد ولم تمس استثماراته هنا في مصر...مازال رجال القذافي هم من يديرونها."

ويعتقد المحللون أن الحكومة المصرية الجديدة انصرف انتباهها بعيدا عن ليبيا لانشغالها بتحديات أخرى بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في وقت سابق هذا العام أو انها تجنبت التورط في الرهان على نتيجة بعينها للصراع الدائر على بوابتها الغربية.

وعلى أي حال يقول عز الدين شكري فيشر استاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة "مصر تصرفت نوعا ما وكأن لا شيء يحدث في ليبيا."

وفي محاولة لتعويض الوقت الضائع في تأسيس العلاقات مع الحكومة الليبية الجديدة قالت مصر انها سترسل وفدا رفيع المستوى من مسؤولي وزارة الخارجية إلى ليبيا بعد أيام من فرار القذافي في أواخر أغسطس آب الماضي.

والشركات المصرية مصطفة بالفعل في الطابور. ومنها شركة السويدي اليكتريك التي تصدر كابلاتها لليبيا منذ عام 1999 واتفقت في عام 2003 على إقامة مصنع بتكلفة 64 مليون دولار في طرابلس ولكن المشروع لم ينفذ بعد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السويدي لرويترز إن الحكومة المصرية تدعم الشركات المصرية لكنها ستواجه منافسة شديدة في ليبيا وقد تواجه تحديات في دخول سوق لم يدخلها العديد من الشركات منذ سنوات طويلة إن كانت دخلتها أصلا.

وقال السويدي "كنا نتصور ان الشركات المصرية ستكون أمامها فرص عمل كبيرة في ليبيا. لكني لم أعد واثقا من ذلك. أنظار العالم بأسره تنصب على ليبيا الآن وأغلب الشركات المصرية لم تدخلها في السنوات العشر الماضية... سيكون من الممكن أن تدخل شركات جديدة لكن ذلك لن يكون سهلا."

وأضاف أن طلبيات ليبيا من شركته والتي توقفت خلال الحرب الأهلية ستمضي قدما الآن وتابع "بالنسبة لمشروعنا الصناعي هناك يتعين علينا بحثه مع الحكومة الجديدة لنرى ماذا يريدون."

وأشار محللون إلى شركات مصرية أخرى باعتبارها مرشحة للعمل في ليبيا منها أوراسكوم تليكوم واوراسكوم للإنشاء والصناعة. والمعروف عن كلتيهما إقامة أعمال في أصعب الأسواق الناشئة.

وقبل بدء الحرب الأهلية نقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين بوزارة التجارة قولهم إن ليبيا اشترت ما يزيد قليلا على اربعة بالمئة من صادرات مصر البالغة نحو 25 مليار دولار العام الماضي.

ورغم أن الحرب الأهلية اضرت بالاقتصاد الليبي يعتقد أن إعادة الاعمار ستوجد طلبا كبيرا على مواد البناء والمركبات والمعدات وغيرها من المنتجات. وقد يظهر ذلك في وقت قريب إذ يقدم دائنون أجانب مثل صندوق النقد الدولي تمويلا قصير الأجل لليبيا وفي الأجل المتوسط يتوقع أن تبدأ في استخدام ما يقدر بنحو 150 مليار دولار من الأصول السيادية المجمدة في الخارج التي كان يسيطر عليها القذافي والدائرة الضيقة من المحيطين به.

وقبل الحرب كانت إيرادات النفط تجذب مئات الألوف من العاملين المهاجرين من مصر التي يبلغ عدد سكانها نحو 80 مليون نسمة بحثا عن فرص عمل في مزارع ومصانع ليبية وللعمل كنجارين وسباكين وفنيين. وفر أغلبهم أثناء القتال لكن بقى كثيرون ومن المرجح أن يعود آخرون مع بدء إعادة الإعمار في ليبيا.

وقال الهوني إن مصر وفرت لليبيا منذ مارس آذار الماضي الكهرباء لتعويض الطاقة التي دمرتها قوات القذافي خلال الصراع ويجري بحث المزيد من التعاون في مجال الكهرباء.

وقد توفر مصر التي تملك مؤسسات حكومية نجت من الانتفاضة التي أطاحت بحكم مبارك في فبراير شباط الماضي الخبرات لليبيين الذين يسعون لإعادة بناء مؤسساتهم التي تفككت بعد الإطاحة بالقذافي.

ويقول مسؤولون ليبيون إن مصر يمكنها أن توفر المدرسين والأطباء والمستشارين للمساعدة في انعاش قطاعات التعليم والشرطة والمرافق والبنية الأساسية.

وقال خالد هلال العضو المنتدب في بيلتون الدولية للأوراق المالية "نتوقع من منظورنا الخاص الكثير من عمليات الاندماج والاستحواذ من جانب كيانات أوروبية وخليجية في السوق الليبية."

وكان الأجانب يبدون اهتماما من قبل الثورة بالاتصالات والصلب والاسمنت وغيرها من الأصول في ليبيا. وكانت بيلتون تساعد في إدارة عمليات طرح عام أولي مزمعة لاسهم شركات المحمول الليبية وهي ليبيانا والمدار والهلال.

لكنه أضاف أن الشركات المصرية لا يمكنها الانتظار لتتبع هذه الفرص. وقال "نحن في مصر كان يجب أن نبدأ بالأمس لأننا سنواجه منافسة ضارية من جانب الاسيويين ودول الخليج."

ل ص - م ب (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below