15 حزيران يونيو 2011 / 10:07 / بعد 6 أعوام

حصري-مصادر: الرياض وواشنطن بحثتا تبادل احتياطيات نفطية قبل لقاء أوبك

من جيف ميسون وريتشارد مابلي

واشنطن/لندن 15 يونيو حزيران (رويترز) - بحثت السعودية والولايات المتحدة سرا خطة للسيطرة على أسعار النفط التي فاقت 120 دولارا للبرميل كانت ستحدث تداعيات حول العالم.

فقد أفادت مصادر مطلعة أن مسؤولين أمريكيين وسعوديين اجتمعوا في الأسابيع القليلة التي سبقت اجتماع أوبك الفاشل في يونيو حزيران الجاري لبحث ترتيب غير مسبوق كان سيفاجئ السوق وهو مبادلة الخام عالي الجودة من احتياطي الطوارئ الأمريكي بالخام الثقيل منخفض الجودة من السعودية.

وتضمنت الفكرة شحن كميات من الخام الخفيف منخفض الكبريت من المخزون الاستراتيجي الأمريكي إلى المصافي الأوروبية التي كانت في حاجة إليه بعد أن قطعت الحرب في ليبيا صادرات الخامات الممتازة المفضلة في إنتاج البنزين والديزل.

وفي المقابل كانت السعودية ستبيع خامها الثقيل عالي الكبريت للولايات المتحدة بخصم لملء المخزونات الأمريكية مجددا.

وكان هذا اقتراحا مذهلا من شأنه أن يظهر استعداد واشنطن لاستخدام الاحتياطي الاستراتيجي لأغراض استثنائية واستعداد الرياض للتعاون بشكل مبتكر مع المستهلكين للحد من ارتفاع الأسعار.

لكن أربعة مصادر مطلعة على المحادثات أكدت أن الأمر لم يتجاوز مرحلة التخطيط. واختلفت المصادر بشأن أي البلدين اقترح الخطة. وقال مصدران إنها انهارت لأن السعودية لم ترغب في دعم العملاء الأوروبيين أو الأمريكيين بخصم أسعار خامها إلى أقل من أسعار السوق.

وتسلط فكرة المبادلة الضوء على التعاون الوثيق في الآونة الأخيرة بين السعودية والولايات المتحدة في الشؤون النفطية في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما كما تظهر كم كان الموقف خطيرا قبيل اجتماع أوبك في الثامن من يونيو الجاري في فيينا.

ومع تجاوز أسعار البنزين أربعة دولارات للجالون في أنحاء كثيرة في الولايات المتحدة كان أوباما يرى شعبيته تتراجع في استطلاعات الرأي في الوقت الذي كان البيت الأبيض يبدأ فيه التركيز على انتخابات 2012.

وكان السعوديون قلقين بشأن عافية الاقتصاد العالمي مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. واعتقدت المملكة أن ارتفاع الأسعار وإن كان جيدا لإيراداتها في الأجل القصير إلا أنه سيقلص الطلب على الوقود في الأجل الطويل.

وقالت مصادر لرويترز إن واشنطن ضغطت على السعودية لزيادة إنتاج النفط مرتين على الأقل قبيل اجتماع أوبك الذي انتهى بالفشل.

وقال مسؤول عربي إنه بعد اندلاع الحرب في ليبيا وتراجع إنتاجها النفطي استجاب السعوديون للطلب الأصلي لكنهم شعروا بالاستياء حين لم تقبل المصافي الأوروبية على شراء الخام الذي كان مزيجا خاصا من نوعية خفيفة.

وقال المسؤول ”نريد أن يأخذ أحد خامنا. لا نريد تخزينه فحسب.“

ووصفت مصادر بالصناعة اجتماعا صعبا في الرياض عقده وفد أمريكي قبل نحو شهر مع وزير البترول السعودي علي النعيمي.

وقال المسؤول العربي ”قيل لهم ’إذا وجدتم لنا مصافي أخرى لها طلب فإننا سنلبيه‘.“

وقال مصدر قريب من الحكومة السعودية إن مسؤولين أمريكيين من وزارتي الطاقة والخزانة زاروا الرياض أيضا لإقناع المملكة بزيادة إنتاج النفط لكن لم يتضح متى كان اللقاء.

وقال مصدر لرويترز إن أحد المسؤولين الذين حضروا اللقاء هو جوناثان الكايند مسؤول السياسة والشؤون الدولية في وزارة الطاقة.

وفي غضون أيام سافر الكايند إلى باريس لحضور اجتماع مقرر لمجلس محافظي وكالة الطاقة الدولية التي تمثل 28 دولة صناعية مستهلكة للنفط.

وبعد الاجتماع أصدر مجلس المحافظين بيانا حادا بصورة غير معتادة يحث أوبك على زيادة الإنتاج ويعلن أن الوكالة ستدرس استخدام ”كل الأدوات“ التي في جعبتها في إشارة واضحة إلى مخزونات الطوارئ.

ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الطاقة التعليق على ما إذا كانت الاجتماعات عقدت بالفعل كما رفضتا الادلاء بتفاصيل أخرى بينما أقر البيت الأبيض بانعقاد محادثات عادية مع المنتجين دون الخوض في تفاصيل هذه المحادثات.

وأنشئت وكالة الطاقة الدولية في 1974 لحماية مستهلكي النفط بعد الحظر العربي. وتجري الوكالة حوارا مفتوحا ووديا مع أوبك منذ حرب الخليج في 1990-1991 وهي إحدى مرتين فقط أجازت فيهما الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية.

لكن بيانها في 20 مايو ايار أشار إلى فتور في العلاقة بين أكبر مستهلكين ومنتجين للنفط في العالم وقد قوبل برد فعل عنيف من البعض في أوبك.

وقال عبد الله البدري الأمين العام لأوبك لقمة رويترز العالمية للطاقة والمناخ أمس الثلاثاء “الاحتياطيات الاستراتيجية يجب أن تبقى لأغراضها لا أن تستخدم كسلاح ضد أوبك.

”نحن لا نتدخل أبدا في وكالة الطاقة الدولية ولا نريدهم أن يتدخلوا في شؤوننا. ينبغي أن يقوموا بذلك بطريقة مهنية. لا ينبغي أن نتحدث إلى بعضنا البعض عبر الإعلام.“

ويبدو أن واشنطن أخذت هذا التصريح بعين الاعتبار والتزمت الصمت بشأن دورها خلافا لإدارات سابقة.

وفي ابريل نيسان وجه أوباما -الذي حمل المضاربين مرارا مسؤولية ارتفاع الأسعار- دعوة علنية نادرة لمنتجي النفط في العالم لزيادة الإنتاج.

وقال في مقابلة تلفزيونية في ديترويت ”نخوض محادثات عديدة مع منتجين رئيسيين للنفط مثل السعودية.“

وتأجج التوتر داخل أوبك الأسبوع الماضي في فيينا حين رفض سبعة أعضاء خطة تقودها السعودية لزيادة الإنتاج. وفي حين قال وزراء إن الفشل سببه اختلاف الرؤى بشأن توقعات السوق في النصف الثاني من العام الحالي اتهمت إيران ”دولا مستهلكة“ لم تحددها بالتأثير على الاجتماع.

وقال مندوب إيران في أوبك محمد علي خطيبي لرويترز ”ما حدث يظهر أن أوبك منظمة مستقلة ... إذا أراد أحد ممارسة الضغط لحمل الآخرين على التسليم .. فهذا مرفوض.“

وأعلنت السعودية أنها ستزيد الإنتاج بشكل منفرد. وتقول مصادر إن المملكة بصدد رفع الإنتاج في يوليو تموز بنحو مليون برميل يوميا إلى حوالي عشرة ملايين برميل يوميا لكن أسعار مزيج برنت واصلت الارتفاع مسجلة أعلى مستوى في خمسة أسابيع فوق 120 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء.

ع ه - أ أ (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below