تحقيق-الموانئ السورية تعاني مع معاناة الاقتصاد جراء الاضطرابات

Sun Sep 18, 2011 10:36am GMT
 

من سليمان الخالدي

عمان 18 سبتمبر أيلول (رويترز) - من شرفته المطلة على كورنيش مدينة طرطوس السورية على البحر المتوسط يتحسر وكيل ملاحي عالمي على التغير الذي حدث منذ اجتاحت انتفاضة شعبية البلاد قبل ستة أشهر وألحقت ضررا شديدا بالاقتصاد.

وقال وكيل الشحن الذي فتح شركة في طرطوس للاستفادة من طفرة في حركة المرور بها بعدما وضعت الحرب أوزارها في العراق "في الليل كانت أضواء السفن تصنع امتدادا لطرطوس فتصبح وكأنها مدينة في البحر أما الآن فهي مثل قرية صغيرة. كان خط تماس الميناء مع البحر مليئا بالسفن.. أما الآن فالمراسي تكاد تكون خالية تماما."

وأدت احتجاجات الشوارع المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد والتي يجري قمع الكثير منها لتراجع حركة السفن في موانئ البلاد وأضرت بآمالها في الاستفادة من موقعها المحوري في الشرق الأوسط لاقتناص حصة أكبر من أنشطة النقل.

ولم يتضح حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد السوري جراء الاضطرابات وما ترتب على قمعها من عقوبات دولية فالبيانات الرسمية شحيحة. لكن كثيرا من المحللين يتوقعون تراجع الناتج المحلي الاجمالي هذا العام ربما بنسبة كبيرة وقد كان صندوق النقد الدولي توقع في مطلع العام نمو الاقتصاد السوري ثلاثة بالمئة.

ويقول وكلاء شحن ورجال أعمال إن الصادرات تراجعت إذ خفض الزبائن الأجانب طلبياتهم بينما أجل المستوردون السوريون طلبياتهم بسبب حالة عدم التيقن. وفي غضون ذلك تبحث الشركات التي كانت تعتمد على سوريا كممر للتجارة مع دول أخرى في المنطقة عن طرق أخرى. ولحقت أضرار شديدة بميناء اللاذقية الرئيسي -حيث انتشرت قوات الجيش قبل ثلاثة أشهر- بالاضافة إلى ميناء طرطوس.

وقال وكيل الشحن العالمي الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع "حتى سفن الرحلات التي كانت تأتي إلى اللاذقية وطرطوس عبر البحر المتوسط وعلى متنها مئات السياح الايطاليين والاسبان لم تأت هذا العام."

وتقول مصادر بقطاع الشحن إن حركة سفن نقل البضائع العامة وبضائع الصب الجافة والسائلة والحاويات في اللاذقية وطرطوس تشهد تراجعا منذ اندلاع الانتفاضة في مارس آذار. وبحسب تقديراتهم تراجعت أحجام الشحن بمتوسط 35 إلى 40 بالمئة في الأشهر الثمانية الأولى من 2011 عن مستواها قبل عام.

وقال مسؤول بقطاع النقل السوري لرويترز من دمشق شريطة عدم نشر اسمه "المستوردون والمصدرون يتوخون الحذر الشديد وأدى ذلك لتراجع حاد في واردات المواد الخام مع تباطؤ الانتاج في كثير من الصناعات نتيجة الأزمة."   يتبع