10 آب أغسطس 2011 / 09:53 / منذ 6 أعوام

تحقيق- عمرو موسى يطلق حملته الانتخابية للرئاسة في مصر ويعد بالإصلاح

من ادموند بلير ومروة عوض

الشرفا (مصر) 10 أغسطس اب (رويترز) - على أصوات بنادق الكلاشنيكوف التي كان يطلقها أنصار مرشح الرئاسة في مصر عمرو موسى تعهد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ببناء "نظام جديد" من الحكم في حالة انتخابه رئيسا خلفا للرئيس السابق حسني مبارك.

لكن ربما يكون أكبر تحد يواجه موسى الذي كان وزيرا للخارجية ابان حكم مبارك في التسعينات هو أن يثبت للمتشككين أنه ليس جزءا من النظام القديم الذي ثار عليه المصريون.

قال موسى لرويترز في مقابلة "المسألة ليست الحرس القديم أو الحرس الجديد.. المسألة هي إما انك كنت ضمن فاسدين ضروا البلد بصورة كبيرة أو من الناس الذين عملوا وأدوا واجبهم بأعلى مستوى يقدرون عليه."

ومضى يقول قبل أن يركب سيارة دفع رباعي سوداء عند مقر إقامته في القاهرة ليسافر إلى قرية الشرفا أحدث محطة له في جولته الانتخابية للإفطار مع السكان هناك "أعتقد أن بإمكاني أن أفعل الكثير لهذا البلد."

وموسى (74 عاما) واحد بين اكثر من عشرة مرشحين قالوا إنهم يعتزمون الترشح في السباق الرئاسي الذي من المرجح أن يجري العام القادم. وربما يكون هو الأشهر سواء في الخارج أو بين المواطنين المصريين.

لكنه حتى الآن هو المرشح الوحيد الذي شغل منصبا حكوميا في نظام مبارك. ومن بين المرشحين الآخرين محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي أطلق حملته المطالبة بتغيير نظام الحكم قبل سقوط مبارك وعبد المنعم أبو الفتوح الذي كان قياديا في جماعة الإخوان المسلمين قبل أن تقيله الجماعة المحظورة سابقا.

صاح أحد سكان القرية قائلا "انه عمرو موسى" بينما كان موكبه الصغير يسير في الطريق المليء بالحفر والقمامة والذي تصطف على جانبيه المنازل المبنية من الطوب. وفي وسط القرية كانت هناك قناة صغيرة مليئة بالقمامة وكأنها قناة مفتوحة للصرف الصحي تمر بوسط القرية.

مثل هذه الأماكن لم يرها مبارك قط ما لم يتم تنظيفها وتزيينها أولا قبل زياة رتب لها بعناية.

استقبل أعيان القرية موسى وتجمع السكان لإكرام الضيف. وأقيم سرادق مزركش حول فناء المنزل لإخفاء الشكل غير المهندم. وأطلق مؤيدون النار في الهواء أثناء تناول الإفطار وأيضا بينما كان موسى وآخرون يلقون كلمات.

قال سيد عادل عيد (30 عاما) الذي كان يزور أسرته في قرية الشرفا خلال شهر رمضان "فيما يتعلق بالنظام الجديد أو القديم.. نحن الان في وضع جديد. هناك أخيار وأشرار. سوف نمنحه فرصة."

وأضاف "لديه الكثير من الخبرة السياسية."

كانت هذه العبارة هي التي تكررت كثيرا هناك. لكن على الجانب الآخر من الطريق تجمعت اصوات أكثر تشككا.

قال محمد عاشور (26 عاما) "إنه من النظام القديم" ورد عليه صديقه هشام (30 عاما) قائلا "نريد وجها جديدا." وقال آخرون إن كثيرين ممن تجمعوا لوجبة الإفطار كانوا من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي كان ينتمي إليه مبارك.

البعض دافع عن موسى لكن هذا الجدل يبرز المهمة التي تنتظره كي يثبت أنه لن يكون نسخة مكررة.

وعندما سئل موسى عن مغزى توليه الرئاسة اجاب انه "يعني التغيير... القاعدة الأولى هي أن مسؤوليتنا تحتم علينا إعادة بناء مصر طبقا لثلاثة مباديء.. الديمقراطية والإصلاح والتنمية."

التنمية هي ما يحتاج إليه المصريون أكثر من أي شيء آخر. ربما كان وراء الثورة التي أطاحت بمبارك يوم 11 فبراير شباط نشطاء شبان يسعون لتغييرات سياسية كاسحة لكن في اماكن مثل قرية الشرفا فإن المطالب تأخذ بعدا آخر.

قال إبراهيم (36 عاما) مشيرا إلى المكان الذي تجمع فيه موسى وغيره لتناول الإفطار "ليس لدينا حتى مياه شرب سليمة. انهم يشربون مياها معدنية معبأة لأننا ليس لدينا مياه حلوة."

أشار سكان القرية إلى الطرق المتكسرة وعدم وجود صرف صحي. وأسهبوا في وصف حال مدرسة القرية حيث يوجد 65 طفلا في الفصل الواحد.

وقال موسى "نحتاج إلى إصلاح شامل. هذا أمر ضروري لأن البلد كانت على وشك الانهيار وعلينا لا أن نمنع هذا فحسب بل أن نصلح الأحوال بطريقة جذرية.. التعليم.. الثقافة والملفات الاجتماعية."

وفي آخر انتخابات برلمانية جرت في عام 2010 قبل عدة أشهر من الإطاحة بمبارك حصل الحزب الوطني الديمقراطي كما كان متوقعا على أغلبية ساحقة في انتخابات تم التلاعب فيها بشكل فج. ولم تكن قرية الشرفا استثناء.

كان الحزب الوطني الذي انتمى إليه مبارك يعمل وكأنه إحدى مؤسسات الدولة وليس حركة سياسية. وكان ابنه جمال يرأس لجنة السياسات في الحزب. اجتذب الحزب رجال الأعمال والشخصيات البارزة ممن اعتبروا عضوية الحزب أساسا للسلطة والزعامة.

وقال أحمد عبد العزيز (29 عاما) وهو يقف قرب المكان الذي يوجد به موسى "كل الموجودين هناك من النظام القديم.. كلهم أعضاء في الحزب." وهو يؤيد حزبا إسلاميا ويعمل في مصنع للصلب تنفث مداخنه الدخان في الهواء.

يشير موسى إلى أنه لم ينضم للحزب قط وأنه عندما كان أمينا عاما لجامعة الدول العربية كان كثيرا ما يثور خلاف بينه وبين مبارك أو حكام عرب آخرين يواجه عدد منهم احتجاجات أو في بعض الأحيان تمردا مسلحا مثلما هو الحال في ليبيا.

ووصف أحد مساعديه كيف أن إحدى مبادرات موسى قبل ان يترك الجامعة العربية في يونيو حزيران تدعو إلى "سياسة الجوار" بين الدول العربية بهدف تحسين الحوار مع الدول المحيطة بالمنطقة العربية. وقال إن من أسباب معارضة مصر لهذه المبادرة هو أنها تشمل إيران التي لم تكن حكومة مبارك تثق بها.

وأشار المساعد إلى رأي شائع بأن موسى أقيل من وزارة الخارجية ليصبح أمينا عاما لجامعة الدول العربية عام 2001 لان شعبيته تهدد الرئيس.

قال موسى "هناك امور كثيرة أنجزتها في الجامعة العربية تظهر أنني أفكر بشكل مختلف عن الأنظمة (العربية)." وأشاد بموسى الكثير من العرب لانتقاده الصريح لاسرائيل ومعارضته للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

لكن بعض المحللين يرون أن موسى ربما يجد صعوبة في أن يكسب تأييد ناخبين ممن يدعمون الحركات الشبابية التي تدعو لتطهير كامل للنظام وإسلاميين من المتوقع أن يدعموا مرشحي التيار الإسلامي.

وقال خليل العناني المحلل السياسي "المشهد السياسي في مصر منقسم.. موسى لا ينتمي إلى أي من الفئتين."

وهاجم موسى استعراض الإسلاميين للقوة في يوليو تموز عندما تجمعوا في ميدان التحرير بالقاهرة مرددين هتافات وشعارات إسلامية. لكنه التقى أيضا بأعضاء من حزب الحرية والعدالة الذي أسسه الاخوان المسلمون وكذلك من جماعات سياسية أخرى مختلفة الأطياف.

وقال موسى "سيكون هناك مكان في الساحة السياسية للإسلاميين لكني لا أعتقد أنهم سيحصلون على الأغلبية... سيقول الناس للجميع من الذي يريدونه بالتحديد. أعتقد أنها ستكون دولة مدنية وسيكون حالنا أفضل."

ويقول بعض المحللين إن موسى يسعى لنيل تأييد العائلات الكبيرة القادرة على التأثير على أعداد كبيرة من الأصوات في مناطقها وهو الأسلوب الذي كان يلجأ إليه الحزب الوطني. ويقولون إنه من خلال نيل تأييد الأعضاء السابقين في الحزب الوطني فإن هذا ربما يساعده على زيادة أعداد الناخبين.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز جالوب أبو ظبي في يونيو حزيران شمل من قالوا إنهم سيدلون بأصواتهم في الانتخابات ان 10 في المئة يدعمون من ينتمون للحزب الوطني المنحل وجاء ذلك في المركز الثاني بعد جماعة الاخوان المسلمين التي حصلت على نسبة تأييد بلغت 15 في المئة.

وقال محمد انور (39 عاما) وهو مهندس في الشرفا "هؤلاء الأعضاء يريدون أن يلمعوا مرة اخرى في العمل السياسي بعد حل حزبهم وحل البرلمان... طريقهم هو عمرو موسى. لكن هذا لا يعني أن عمرو موسى سيء."

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below