20 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 10:49 / منذ 6 أعوام

تحقيق- أكراد تركيا يتوقون "للربيع الكردي"

من سيهموس جاكان

ديار بكر (تركيا) 20 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - كثيرا ما يشار الى تركيا باعتبارها نموذجا يحتذى لدول الشرق الأوسط التي اجتاحتها انتفاضات شعبية نظرا لاقتصادها المزدهر ونظامها الديمقراطي العلماني ونفوذها المتزايد.

لكن هوليا يلدز الأم لثلاثة ابناء في جنوب شرق تركيا الذي يسكنه الأكراد تروي قصة اكثر قتامة.

في المدرسة التي يرتادها ابناؤها يحظر استخدام اللغة الكردية التي هي اللغة لأم لما يصل الى 15 مليون كردي في تركيا. وألقي القبض على عشرات النشطاء ورؤساء البلديات الأكراد في حملات أمنية جرت مؤخرا. أما العمليات العسكرية وهجمات المقاتلين الأكراد فتجعل قيام الأسرة بنزهة في الغابات شديدة الخطورة.

وقالت يلدز وهي موظفة حكومية في مدينة تونجلي الكردية "أود أن أعيش في مدينة نستطيع فيها اصطحاب اطفالنا الى نزهة في العطلات الأسبوعية. لا نتمتع بهذه الحرية لأننا لا نعلم ما اذا كانت قنبلة ستنفجر او اشتباكات ستندلع."

وكانت تتحدث قبل ايام من شن تركيا غارات جوية وبرية على المقاتلين الأكراد في العراق ردا على قتل 24 جنديا تركيا امس الأربعاء في واحد من أعنف هجمات الأكراد منذ عقود.

وقالت "اذا كانت أسرة خائفة من اصطحاب أطفالها لنزهة فإننا لا نستطيع الحديث عن الديمقراطية... رئيس الوزراء (رجب طيب اردوغان) سافر الى كل الدول التي تعاني من مشاكل هذا العام لكن كان عليه أن يأتي الى هنا وينصت الى مطالب شعبه. لماذا لا يكون لدينا 'ربيع' مثل العرب؟"

خلب ما يسمى النموذج التركي ألباب الإصلاحيين من الرباط الى صنعاء الى الرياض في وقت يشهد انتفاضات شعبية ضد حكام شموليين ويعرف إعلاميا باسم "الربيع العربي".

وتتميز تركيا بتركيبة من التحرر الاقتصادي والمحافظة الاجتماعية ويغلب على سكانها المسلمون وقد أصبحت صاحبة واحد من أسرع الاقتصادات نموا في العالم وصنعت لنفسها هوية جديدة اكثر رسوخا على الساحة العالمية.

ولكن في حين أصبح اردوغان بطلا لملايين المسلمين في الخارج من خلال مطالبته للزعماء العرب بتبني الحرية والديمقراطية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين فإن أكراد تركيا يقولون إن على اردوغان أن يركز اولا على مشاكله في الداخل.

وأودى الصراع الانفصالي الكردي الممتد منذ ثلاثة عقود بحياة اكثر من 40 الف شخص واستنزف مئات المليارات من الدولارات في الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

يقول سنان أولجن من مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية ومقره اسطنبول "المشكلة الكردية عقبة خطيرة امام النموذج التركي وعقبة في طريق الاستقرار الإقليمي."

وأضاف "على الرغم من النمو الاقتصادي والتحديث في تركيا فإنها لم تستطع حل القضية الكردية. سيصبح حل المشكلة أصعب بمرور الوقت."

وذكرت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في تقرير الشهر الماضي أن على أنقرة اتخاذ خطوات جريئة لحل "أخطر مشاكلها واكثرها إلحاحا" في ظل الاضطرابات في سوريا المجاورة حيث يشن الرئيس بشار الأسد حملة عسكرية على احتجاجات شعبية والانسحاب المزمع للقوات الأمريكية من العراق.

وبعد أن فاز أردوغان بفترة ثانية في انتخابات يونيو حزيران أنعش رئيس الوزراء الآمال في إنهاء الصراع حين تعهد بالمضي قدما في الإصلاحات الثقافية والسياسية للأكراد وإلغاء السياسات الحكومية القاسية التي استهدفت تذويب الأكراد في المجتمع وهو ما غذى استياءهم.

لكن التشاؤم خيم سريعا مع تصاعد العنف من جديد.

وبعد تزايد هجمات متمردي حزب العمال الكردستاني شن الجيش التركي على مدى الأشهر الثلاثة الماضية عمليات جوية ومدفعية.

وفي حملة على مستوى البلاد الشهر الماضي ألقت الشرطة التركية القبض على اكثر من 140 من النشطاء السياسيين المؤيدين للأكراد بينهم عدد من رؤساء البلديات المنتخبين بزعم صلاتهم بالمقاتلين الأكراد. وانضم النشطاء الى ثلاثة آلاف آخرين سجن كثير منهم بناء على أدلة واهية بموجب قانون مكافحة الإرهاب التركي القاسي.

يقول حسين كارا (60 عاما) وهو مزارع كردي واب لخمسة ابناء في مقهى "نخشى الذهاب حتى الى المقاهي... لا يمكن التخمين متى وأين يمكن أن تتعرض للقتل."

وأضاف "حين نرى مدى الأهمية التي توليها الحكومة للسوريين والفلسطينيين نندهش لأنهم لا يفعلون شيئا بصدد المشكلة الكردية. المشكلة الكردية أهم من الربيع العربي. نعيش في عصر الحلول السريعة باستثناء القضية الكردية."

وتجاهلت المؤسسة السياسية في أنقرة واسطنبول لسنوات معاناة الأكراد الذين يمثلون خمس سكان تركيا. ورفضت الدولة التركية الاعتراف بوجود الأكراد وحظرت اللغة والثقافة الكردية في حين شن الجيش حربا شاملة على حزب العمال الكردستاني.

وتولى حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له أردوغان الحكم عام 2002 بأجندة إصلاحية وقد أقر رئيس الوزراء التركي إصلاحات محدودة تتعلق بالثقافة واللغة لتحسين حقوق الأكراد في إطار تغييرات تهدف الى إنجاح مسعى تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي.

لكن ساسة أكرادا يقولون إن هناك حاجة الى إصلاحات سياسية جوهرية. ويقول البعض إن الأحباط من وتيرة الإصلاح أدى الى انضمام أعداد اكبر من الشبان الأكراد لحزب العمال الكردستاني.

ويقول امين اكتر رئيس نقابة المحامين في ديار بكر اكبر مدينة كردية في الجنوب الشرقي إن الوقت قد حان لكسر حلقة العنف على الجانبين والانخراط في الحوار.

وأضاف "نؤكد مرة أخرى كمحامين من ديار بكر أن الطريق للوصول الى حل يمر عبر الحوار لا السلاح."

وقال أولجن من مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية إن خطط الحكومة لإعادة صياغة الدستور التركي الذي وضع تحت وصاية الجيش بعد انقلاب عام 1980 تتيح الفرصة لبداية جديدة.

ومن المرجح أن تهيمن قضية منح الأكراد المزيد من الحقوق على مناقشات الدستور الجديد الذي يقول أردوغان إنه يريد الانتهاء منه بحلول منتصف 2012 .

ويريد حزب السلام والديمقراطية اكبر حزب مؤيد للأكراد في البرلمان تعليما في المدارس باللغة الكردية وصياغة جديدة للمواطنة التركية لتضم العرق الكردي. لكن التنازلات من هذا النوع ربما تثير رد فعل عنيفا من جانب القوميين.

ويقول محمد امين ياكي (45 عاما) وهو موظف حكومي "من الجيد أن نرى أردوغان يعمل من أجل السلام في الشرق الأوسط لكن الدماء تسفك هنا في هذه المنطقة... يجب أن يتخذ الرجل الذي كرس نفسه للسلام خطوة نحو السلام في تركيا."

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below