21 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:24 / بعد 6 أعوام

محتجون مصريون ينقلبون ضد المجلس العسكري الذي يحكم بلادهم

من دينا زايد وتميم عليان

القاهرة 21 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - اكتسبوا جرأة واشتدوا بأسا حين نجحوا في الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك منذ عدة اشهر فشجع المحتجون المصريون الذين يتمتعون بالخبرة بعضهم البعض امس الأحد على التمسك بميدان التحرير بوسط القاهرة فيما أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع الواحدة تلو الأخرى.

صاح أحد المحتجين في آخرين فروا من وابل من القنابل "لا تركضوا... هذا يستفزهم لإطلاق المزيد."

وهتفت مجموعة حاصرها الدخان الخانق "ارحل ارحل يا مشير خلي مصر تشوف النور" موجهين غضبهم الى المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع في عهد مبارك لعقدين والذي يرأس الآن المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

بدا الوضع وكأنه مشهد متكرر من الثورة التي أسقطت حكم مبارك الذي دام 30 عاما فيما أقام محتجون حواجز في أنحاء الميدان. وحين تقدمت الشرطة دق نشطاء على أسطح معدنية كإشارة تحذير للدفع بعناصر الى الخطوط الأمامية للدفاع عن الميدان.

لكن هذه المرة أصبح الجيش وقادته الذين يديرون مصر الآن على خط النار. وكان أشيد بهم حين تسلموا المسؤولية الأمنية بعد أن فقدت الشرطة السيطرة على الشوارع في عهد مبارك والآن يخشى نشطاء من أن الجيش يرغب في التشبث بالحكم.

وقالت اميرة خليل وهي عائدة الى التحرير "الجيش متوحش. أنا خائفة. مرعوبة. لم أشعر بهذا القدر من الخوف منذ بداية (الثورة). ولكن فات أوان الانسحاب. فات أوان التنازل. سأذهب مجددا."

بدأت الاحتجاجات يوم الجمعة بقيادة التيارات الإسلامية التي شعرت بالغضب من طرح الحكومة المدعومة من الجيش وثيقة مباديء حاكمة للدستور الجديد تعفي الجيش من الرقابة عليه.

واعتبر ساسة هذه محاولة مستترة للتمسك بزمام الحكم حتى بعد الانتقال الى حكم مدني. وقالوا إن هذا سيقوض البرلمان الذي ستبدأ انتخاباته يوم 28 نوفمبر تشرين الثاني. ومن المتوقع أن يحقق الإسلاميون نتائج جيدة في الانتخابات.

وقال محمود ياسين وهو سائق في التحرير "منذ تنحى مبارك خدعنا. اعطينا شرعية لمن لا يتمتعون بها وتمسكوا بالسلطة."

وفيما امتدت الاحتجاجات على مدى يومي السبت والأحد تغيرت أطياف المحتجين ايضا. تراجع الإسلاميون ليفسحوا الطريق للنشطاء الشبان الذين أطلقوا شرارة المظاهرات في 25 يناير كانون الثاني ضد مبارك.

وقال محمد جمال (24 عاما) وهو مدرس مساعد بجامعة القاهرة "نفس الأجواء. لا انتماءات سياسية. الاختلاف هو أن الجيش انضم للشرطة في ضربنا. حتى بيانات الحكومة وتجاهل الجيش.. نفس ما كان يفعله مبارك."

ولجأت قوات الأمن لنفس الأساليب. حاولت الشرطة استعادة السيطرة على الميدان للمرة الأولى يوم السبت لكنها لم تحتفظ بنجاحها طويلا. اشتعلت معارك في الشوارع على مدار الليل. وأصبحت وزارة الداخلية القريبة مرة أخرى هدفا للمحتجين.

وبحلول صباح الأحد ساد هدوء نسبي في الميدان وقدم الباعة الشاي للمحتجين المنهكين الذين بدا الإرهاق على عيونهم وكانوا يتثاءبون في طقس بارد. اشتعلت الحرائق في وسط الميدان الذي خلا الآن من السيارات.

وبدأت لعبة القط والفأر مرة أخرى حين حاولت الشرطة إبعاد المحتجين عن وزارة الداخلية.

على مسافة قريبة تذمر بعض المصريين من الاحتجاجات. لقد ضاق كثيرون ذرعا بالاضطرابات التي ألحقت اضرارا بالاقتصاد.

وقال علاء مصطفى وهو يعمل بمتجر للأجهزة الالكترونية قرب الميدان "لا أدري من على حق ومن على باطل. أريد أن تعود الأمور الى طبيعتها... الشرطة تركت الميدان. لماذا يتجهون الى الوزارة؟ إنهم يثيرون المشاكل."

في مساء الأحد تحركت ناقلات جند مدرعة تابعة للجيش حول الوزارة وفي نفس الوقت أطلقت الشرطة المدعومة بقوات الجيش الغاز المسيل للدموع على الميدان.

وقال المخرج سمير عشرة الذي كان يصور في مستشفى ميداني بالتحرير إن الجيش والشرطة ألقوا الغاز داخله. وحاول الأطباء والمصابون الهرب من السنة اللهب.

وأضاف "ما رأيته اليوم لا يوصف سوى بانه جريمة حرب... لا أصدق أن جيشا حتى ولو كان يهاجم عدوا يمكن أن يتعمد استهداف منشأة طبية او مستشفى مثل ما حدث اليوم."

ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن وزارة الداخلية أن عدد القتلى منذ تفجر أعمال العنف يوم السبت وصل الى 12 قتيلا. وذكرت مصادر طبية أخرى أن عدد القتلى تجاوز 11 يوم الأحد وحده.

وأظهر تسجيل بالفيديو نشر على موقع يوتيوب ولم يتسن التحقق من صحته الشرطة وهي تجر ما بدا كجثة على الأرض وتلقيها الى جانب كومة من القمامة في ميدان التحرير.

ونشرت جريدة المصري اليوم المستقلة على موقعها الالكتروني تسجيل فيديو لم يتسن التحقق من صحته لمحتجين يجرهم رجال أمن من شعورهم ويضربونهم بالهراوات.

وبحلول ليل الأحد استعاد المحتجون السيطرة على الميدان واستؤنف هتاف "يسقط يسقط حكم العسكر."

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below