1 آب أغسطس 2011 / 10:44 / بعد 6 أعوام

رمضان كئيب يحل على السوريين بعد مقتل 80 في حماة

(لإضافة بيان من الأسد وتصريحات هيج)

من خالد يعقوب عويس

عمان أول أغسطس اب (رويترز) - يبدأ السوريون شهر رمضان في حالة وجوم اليوم الاثنين بعدما اقتحمت قوات الجيش مدينة حماة التي شهدت مذبحة 1982 في واحد من اكثر الايام دموية في الانتفاضة المستمرة منذ خمسة اشهر ضد الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال ناشطون حقوقيون إن 80 مدنيا قتلوا في هجوم دعمته الدبابات امس الاحد في المدينة التي تقع وسط سوريا والتي قمع فيها الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والد بشار تمردا مسلحا للاخوان المسلمين منذ 29 عاما حيث دمرت احياء وقتل عدة الاف.

وفي وقت لاحق قال اليوم اثنان من سكان مدينة حماة إن دبابات سورية قصفت منطقة بشمال شرق المدينة مما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين على الأقل في اليوم الثاني من الهجوم العسكري.

وحاصرت قوات الامن المدينة التي يقطنها 700 الف شخص لقرابة شهر قبل الحملة القمعية التي بدأت عشية رمضان.

وتدفق الكثيرون الى المساجد لاداء صلاة التراويح وهي مناسبة ربما تشكل فرصة لزيادة الاحتجاجات في جميع انحاء سوريا.

وفي خطاب إلى الجيش أكد الأسد مجددا على أن سوريا تواجه مؤامرة اجنبية لإذكاء التوتر الطائفي وقال "إننا على ثقة مطلقة بأننا قادرون بوعي شعبنا وبوحدتنا الوطنية أن نسقط هذا الفصل الجديد من المؤامرة التي نسجت خيوطها بدقة وإحكام بهدف تفتيت سوريا تمهيدا لتفتيت المنطقة برمتها إلى دويلات متناحرة تتسابق لكسب رضا من عملوا على تفتيتها."

وأضاف أن "هؤلاء المتآمرين أرادوها فتنة لا تبقي ولا تذر لكن الشعب العربي السوري كان أكبر من كل ما تم رسمه والتخطيط له واستطعنا معا أن نئد الفتنة وأن نقف مع الذات وقفة جادة ومسئولة تستكشف مواطن الخلل والوهن وتعمل على معالجتها وتفتح الآفاق الرحبة أمام الإصلاح الشامل الذي انطلقت عربته ولن تتوقف."

وطبعت مذبحة حماة في 1982 في الذهن قدرا كبيرا من الخوف لدرجة أن اقلية من السوريين على استعداد لتحدي حكم عائلة الاسد علانية حتى هذا العام عندما استلهم العديد الانتفاضات الشعبية السلمية على نطاق واسع التي اطاحت برئيسي مصر وتونس.

واتهم الاخوان المسلمون النخبة العلوية بشن حرب طائفية على السنة بهجوم حماة.

وقالوا في بيان ان سوريا تشهد حرب تطهير طائفي. وان النظام ربط بين ابادته الصريحة وهلال رمضان. وانها حرب على الهوية ومعتقدات الشعب السوري وعلى سوريا العربية المسلمة.

وتتهم القيادة السورية "جماعات إرهابية مسلحة" بمسؤوليتها عن أغلب أحداث القتل خلال الانتفاضة وقالت إن أكثر من 500 من أفراد الجيش وقوات الأمن قتلوا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء ان الجيش دخل حماة لتطهيرها من جماعات مسلحة "قامت بقطع الطرق وإقامة حواجز وإطلاق النار عشوائيا في شوارع المدينة وارهاب المواطنين". ووصف مسؤول بالسفارة الأمريكية في دمشق هذه الرواية الرسمية بانها "هراء".

وأضافت الوكالة ان ثمانية من افراد الشرطة قتلوا خلال "مواجهة جماعات ارهابية مسلحة" في حماة.

وقال سكان ان دبابات بدأت قصف احياء المدينة بعد هجوم من اتجاهات مختلفة في الفجر.

وقال الملحق الصحفي الأمريكي جيه جيه هاردر لرويترز "السلطات تعتقد انها تستطيع بطريقة أو بأخرى اطالة امد بقائها من خلال الانخراط في حرب شاملة ضد مواطنيها."

وأظهرت لقطات بثت على وسائل اعلام اجتماعية اجزاء كبيرة من المدينة يغطيها الدخان ومجموعات مذعورة تحيط بجثث القتلى او الاشخاص المصابين في الشوارع مع تصاعد اطلاق النار. ولم يتسن لرويترز ان تتأكد على نحو مستقل من محتوى اللقطات المصورة.

كما أظهرت لقطات قيل إنها من حماة حشودا تهتف "يا حماة نحن معاك للموت.. دير الزور نحن معاك للموت."

وقال سكان إن 11 مدنيا قتلوا في حملة قمعية بمحافظة دير الزور بشرق البلاد يومي السبت والأحد.

وفي مدينة دير الزور ترددت أصداء الأعيرة النارية في الشوارع الخالية قبل صلاة الفجر. وقال أحد السكان "أغلب الناس موجودون في منازلهم.. لكن يمكننا سماع الأعيرة النارية في الشوارع."

وقال الرئيس الأمريكي باراك اوباما ان استخدام الحكومة السورية للعنف ضد المواطنين في مدينة حماة روعه ووعد بالتعاون مع دول اخرى لفرض عزلة على الرئيس السوري.

وقال في بيان امس الاحد "سوريا ستكون مكانا أفضل حينما يحدث فيها تحول ديمقراطي."

وأدان عدد من دول الاتحاد الأوروبي الهجوم على حماة. ودعت إيطاليا وألمانيا إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لكن بريطانيا استبعدت أي تدخل عسكري أجنبي.

وقال متحدث باسم بعثة المانيا في الأمم المتحدة إن من المتوقع أن يجري المجلس مشاورات مغلقة اليوم.

وحثت ألمانيا اليوم الرئيس السوري على وضع نهاية للعنف ضد المحتجين.

وقال كريستوف شتيجمانز المتحدث باسم الحكومة "تدين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأقوى لهجة تصرفات الحكومة السورية ضد مواطنيها المدنيين."

وأضاف في مؤتمر صحفي عادي "تحث (ميركل) بشكل واضح الرئيس الأسد على وقف العنف ضد شعبه على الفور."

وقال رئيس الوزراء البريطاني وليام هيج لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "نريد المزيد من العقوبات... نريد أن يكون هناك ضغط دولي أقوى من كل الجهات. وبالطبع لكي يكون فعالا لا يمكن أن يكون الضغط من الدول الغربية فقط وانما يشمل أيضا الدول العربية وتركيا."

وتابع أن السعي لاتخاذ اجراء عسكري ضد سوريا حتى بتفويض من الأمم المتحدة "احتمال مستبعد".

وعارضت روسيا والصين أي إدانة لسوريا في المجلس في الفترة الماضية.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العقوبات على حكومة الأسد اليوم من خلال تجميد الأصول وفرض حظر على سفر خمسة أشخاص آخرين. وفرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على الأسد و24 مسؤولا آخرين على الأقل واستهدف الشركات التي لها صلة بالجيش في سوريا.

وقالت تركيا التي كانت من حلفاء الأسد إلى أن اندلعت الانتفاضة إنها وبقية دول العالم الإسلامي "أصيبت بخيبة أمل بالغة" لتصاعد أعمال العنف في سوريا رغم وعود الإصلاح التي أطلقها الأسد.

وقال أحمد داود اوغلو وزير الخارجية "مثل هذه البداية لرمضان بالنسبة للسوريين ليست مقبولة. ندين هذا الهجوم... نصيحتنا للمسؤولين السوريين ظلت واحدة طوال الوقت.. يجب تنفيذ الوعود بالإصلاح على الفور."

وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) إن عدد القتلى في حماة بلغ 80 وتحدثت بعض التقارير عن عدد أكبر.

وطردت السلطات السورية معظم الصحفيين المستقلين منذ بدء الاضطرابات في مارس اذار مما يصعب من التحقق من صحة التقارير عن الاشتباكات وأعداد القتلى والمصابين.

ويعتمد الاسد بشكل متزايد على اجهزة امنية ووحدات عسكرية يهيمن عليها افراد من الاقلية العلوية التي هيمنت على السلطة منذ انقلاب حزب البعث عام 1963 لقمع الاحتجاجات في سوريا التي يشكل السنة اغلبية شعبها.

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below