1 أيلول سبتمبر 2011 / 12:17 / منذ 6 أعوام

تحليل-مخاوف أمنية وراء إيواء الجزائر لعائلة القذافي

من لمين شيخي وماري لويس جاماشيان

الجزائر أول سبتمبر أيلول (رويترز) - يرجع قرار الجزائر بإيواء أفراد من أسرة الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي الى مخاوف قياداتها الدفينة من أن تحيي الثورة في جارتها ليبيا عنف الإسلاميين المتشددين الذي قضت سنوات في محاربته.

وجازفت الجزائر بتعرضها لعزلة دبلوماسية حين سمحت لزوجة القذافي واثنين من ابنائه وابنته بالفرار الى أراضيها لكن حكومتها أظهرت أنها لا تخشى السباحة ضد تيار الرأي العام الدولي حيث تتعرض مصالحها للخطر.

ووصف المجلس الوطني الانتقالي الذي يحكم ليبيا قرار الجزائر بأنه عمل عدواني وكانت هذه الواقعة الأحدث في علاقة تزداد توترا بين الجزائر وبين المعارضة التي أطاحت بالقذافي.

والجزائر هي الدولة الوحيدة على الساحل الشمالي لافريقيا التي لم تعترف بالمجلس الوطني وواجهت اتهامات لعدة اشهر بدعم القذافي في الصراع الأهلي لكنها نفت ذلك.

ويقوم هذا العداء في الأساس على شيء واحد فالجزائر لم تكن راضية عن حكم القذافي لكنها لا تثق في قدرة المجلس الوطني على السيطرة على تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وهو جناح القاعدة في شمال افريقيا.

وقال فواز جرجس استاذ سياسات الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ”الإسلاميون يمثلون مكونا مهما للمتمردين (الليبيين) لكن ليس الإسلاميين المتشددين.“

وأضاف ”الكثير من الجهاديين السابقين يقولون إنهم تابوا ويؤمنون بالمجتمع المفتوح. لكن الواقع هو أن حتى الأمريكيين والأوروبيين يساورهم القلق من وجود قطاع صغير من الإسلاميين بين المتمردين.“

وقال عبد الحميد سي عفيف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري والعضو البارز بالحزب الحاكم إن الجزائر تشترك مع ليبيا في حدود طولها آلاف الكيلومترات لهذا فإن عليها أن تتعامل مع هذه المسألة بحرص وأن تجعل من امن الجزائر اولويتها القصوى.

وربما قررت الدائرة المقربة للقذافي اللجوء الى الجزائر تحديدا بسبب العداء بين الحكومة الجزائرية وحكام ليبيا الجدد. فعلاقة الدول المجاورة الأخرى مثل تونس ومصر بالقوات المناهضة للقذافي اكثر ودا.

وقال جرجس لبي.بي.سي ”هذه هي الوجهة الطبيعية للقذافي.“

ونتيجة لتجربتها الخاصة تشعر الجزائر بالقلق من عنف الإسلاميين المتشددين. وأسفر صراع بين الحكومة والإسلاميين المتشددين بلغ ذروته في التسعينات عن مقتل ما يقدر بنحو 200 الف شخص.

وتراجع العنف في الأعوام القليلة الماضية من خلال توليفة من الإجراءات الأمنية المشددة وبرنامج للمصالحة مع الإسلاميين الذين يوافقون على إلقاء السلاح.

ونقطة الضعف الأمنية في الجزائر هي الصحراء الشاسعة والحدود غير المحكمة في جنوبها. وفي هذا الصدد اعتمدت بدرجة كبيرة على التعاون مع الجيران بما في ذلك ليبيا تحت قيادة القذافي.

وشهدت الأسابيع القليلة الماضية تصاعدا في الهجمات الانتحارية رفيعة المستوى بالجزائر. وفي الأسبوع الماضي قتل 18 شخصا حين استهدف مفجران ثكنة في غرب الجزائر. وأسفر هجوم بقنبلة على مقر للشرطة في يوليو تموز عن مقتل شخصين كما أدى هجوم على هدف آخر تابع للشرطة عن إصابة 29 شخصا هذا الشهر.

ويعتقد مسؤولو الأمن الجزائريون أن هذا قد يكون نتيجة استغلال عناصر جناح القاعدة المحلي للفوضى في ليبيا لوضع أيديهم على اسلحة خاصة المتفجرات البلاستيكية.

ويقول خبراء أمنيون إن القذافي حصل على كميات من هذه المادة من تشيكوسلوفاكيا إبان الحرب الباردة وإن الحصول عليها الآن ربما يكون سهلا.

وقال مصدر حكومي جزائري لرويترز الأسبوع الماضي ”نريد التأكد من أن حكام ليبيا الجدد منخرطون في القتال ضد القاعدة بمنطقتنا. هذا أساسي للعلاقات الجيدة.“

وربما أغضبت الجزائر حكام ليبيا المؤقتين حين سمحت بدخول عائلة القذافي لكن هذا لا يخالف القانون الدولي او عقوبات الأمم المتحدة.

وقال رئيس تحرير صحيفة لا نوفيل ريبوبليك الموالية للحكومة عبد الوهاب دجاكون إن الجزائر دولة ذات سيادة وتستقبل من تشاء.

وأضاف قائلا لرويترز إن من استقبلتهم ليست لهم صلة بالصراع وإن الجزائر أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون فضلا عن الليبيين أنفسهم.

وقال سعد جبار وهو محام جزائري مقيم في المملكة المتحدة وكان مستشارا لحكومة القذافي إن استقبال الجزائر للزعيم الليبي المخلوع نفسه سيكون مبررا اذا كان سيؤدي الى سرعة إنهاء القتال في ليبيا.

وأضاف أنه اذا سمح للقذافي بالاستمرار حيث هو فإن هذا يعني أن بوسعه مواصلة عمليات التخريب او عمليات العنف لتقويض الأمن.

واستطرد قائلا إنه لو كان في الجزائر فإن بوسع الجزائريين السيطرة عليه ومنعه من ممارسة اي نشاط في الأراضي الليبية.

ولن تنشغل الجزائر كثيرا برد الفعل الدبلوماسي السلبي في الغرب لأنها كانت في هذا الموقف من قبل.

لقد عاملتها الولايات المتحدة واوروبا بجفاء لسنوات بسبب صراعها مع الإسلاميين الى أن أصبح للغرب قضية مشتركة معها حين بدأ في مكافحة الإسلاميين المتشددين بعد هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 على مدن امريكية.

وقال العربي صديقي المحاضر المتخصص في سياسة الشرق الأوسط بجامعة اكستر في بريطانيا إن الجزائر لديها عقدة العالم الثالث التي تجعلها تتفرد من خلال سياستها الخارجية وتحدد مصالحها.

وتابع أن الجزائر قادرة على أن تفعل هذا لأنها واحدة من أقل الدول اعتمادا على المساعدات الخارجية في المنطقة.

لكن موقف الجزائر من ليبيا ينطوي على مخاطرة.

ويفضل حكام الجزائر الا يعودوا الى العزلة الدولية التي عاشتها بلادهم في التسعينات والتي يعتبر رئيسها عبد العزيز بوتفليقة أن التخلص منها واحد من اكبر إنجازاته.

كما أن هناك خطر من أن تشعل سياستها تجاه ليبيا الرأي العام في الداخل.

وانتقد عدد من الصحافة الجزائرية المشاكسة الحكومة لعدم تأييدها للحركة المناهضة للقذافي في ليبيا. وتابع المواطنون الجزائريون الصراع عن كثب ويساورهم شعور عام يسود العالم العربي وهو أن القذافي مستبد.

وقال جبار المحامي الجزائري إنه اذا تم الإعلان عن وجود القذافي في الجزائر فربما تندلع اعمال شغب وربما يستغل الناس هذا كعذر للاحتجاج.

وقال جرجس من كلية لندن للاقتصاد إنه يرى أن النظام الجزائري يرتكب خطأ فادحا ويسيء التقدير بشدة وتابع أن النظام نفسه ليس محصنا ضد الزخم الثوري في العالم العربي.

ويرى محللون آخرون أن هذا ينطوي على نوع من المبالغة. وبعد أعمال العنف التي مروا بها في التسعينات فإن قلة من الجزائريين الآن لديهم استعداد للقيام بانتفاضة خاصة بهم على غرار انتفاضات ”الربيع العربي“.

والنتيجة الأرجح هي أن بوتفليقة الذي كان في معظم مشواره دبلوماسيا مخضرما سيجد مخرجا ربما بإرسال عائلة القذافي الى المنفى في دولة ثالثة او تسليمها الى ليبيا.

وقال ديفيد هارتويل المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمؤسسة (آي.إتش.إس) جين ”أعتقد أنه سيتخذ قرارا يرى أنه لن يؤثر سلبا على الوضع الاستراتيجي للجزائر على المدى الطويل.“

وأضاف ”بوتفليقة سياسي بارع.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below