1 تموز يوليو 2011 / 12:37 / منذ 6 أعوام

تحقيق- أكراد في العراق يتشبثون ببقاء القوات الأمريكية

من نامو عبد الله

بغداد أول يوليو تموز (رويترز) - بعد اكثر من ثماني سنوات من الغزو الأمريكي يتجادل العراقيون بشأن ما اذا كان يجب عليهم أن يطلبوا من القوات الأمريكية البقاء في بلادهم بعد حلول موعد انسحابها المزمع وهي قضية حساسة تمثل اختبارا لحكومة اقتسام السلطة الهشة.

ويعد إقليم كردستان العراق من النقاط الساخنة المحتمل أن تثير توترات في العراق بين الأكراد والتركمان والعرب.

لكن زعماء المعارضة في الإقليم شبه المستقل ومنتقدي الحكومة يقولون إن وجود القوات الأمريكية سيحول دون العودة تدريجيا الى الماضي الشمولي. وأرسل الحزبان الحاكمان للإقليم قوات في ابريل نيسان لإخماد احتجاجات تطالب بالتغيير السياسي وبمزيد من الحرية الديمقراطية.

وقال اسوس هاردي مدير صحيفة اوينه المستقلة في كردستان "انسحاب القوات الأمريكية لن يجلب الا كارثة... هناك خطر الحرب الأهلية وهناك خطر عودة بعض القوى الى الماضي."

ومن المقرر أن تنسحب القوات الأمريكية المتبقية في العراق وقوامها الان 47 الف فرد بحلول نهاية العام الحالي بموجب اتفاق أمني ثنائي بين واشنطن وبغداد. ويقول مسؤولون أمريكيون إن على الحكومة العراقية الإسراع بالطلب اذا كانت تريد بقاء القوات.

وتراجع العنف بشدة بعد ذروة الصراع الطائفي في عامي 2006 و2007 . ويقول العراق إن القوات المحلية قادرة على احتواء تمرد للإسلاميين المتشددين السنة والميليشيات الشيعية لكنها تعترف بوجود ثغرات في قدراتها.

لكن التوترات شديدة على امتداد "الخط الأخضر" بين إقليم كردستان وباقي انحاء العراق حيث أقامت القوات الأمريكية نقاط تفتيش مشتركة مع جنود عرب من الجيش العراقي وأفراد من قوات البشمركة الكردية في محاولة لبناء الثقة.

وكانت قوات البشمركة تشتبك مع الجيش العراقي من قبل لكن هذا توقف بعد تدخل القوات الأمريكية.

وقال نيجيرفان برزاني نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الشريك في حكم الإقليم لصحيفة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن إن هذه المسألة تتعلق بمستقبل العراق.

ويرتبط الأكراد بعلاقات خاصة مع الولايات المتحدة منذ فرضت واشنطن ودول غربية أخرى عام 1991 منطقة حظر جوي فوق الإقليم لحمايتهم بعد حملة الإبادة الجماعية التي قام بها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ضد هذه الأقلية في الثمانينات.

ومنذ ذلك الحين تمتع الأكراد باستقلالية فعلية تعززت حين تمت الإطاحة بصدام في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 مما أتاح لهم نصيبا اكبر من الثروة النفطية للبلاد في الشمال.

وبالمقارنة باجزاء العراق الأخرى فإن اربيل عاصمة كردستان بها عدد اكبر من مراكز التسوق المقامة على الطراز الأمريكي ومطاعم الوجبات السريعة وفنادق الخمسة نجوم لأن المنطقة تتمتع باستقرار اقتصادي اكثر من باقي أنحاء البلاد.

ويقول زعماء أكراد إنهم سيخسرون الكثير إن رحلت القوات الأمريكية دون تحديد وضع إقليم كردستان داخل العراق بوضوح.

وقال جوست هيلترمان من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في بروكسل "طالما لا يوجد حل سياسي وهو ما لن يحدث قريبا فإن هذه التوترات قد تتصاعد بسهولة الى صراع خطير. أعتقد أن من الأفضل أن يبقى الجيش الأمريكي لكنه لن يبقى."

وداخل كردستان يقول زعماء المعارضة إن استمرار الوجود الأمريكي سيوقف ما يعتبرونه توجها شموليا متزايدا من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البرزاني رئيس الإقليم وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وهو حزب الرئيس العراقي جلال الطالباني.

وفي ابريل أرسلت الحكومة الكردية قوات لإخماد احتجاجات امتدت لشهرين ودعت الى مزيد من الديمقراطية. وقتل عشرة أشخاص على الأقل في الاحتجاجات. وانتقدت جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الانسان السلطات الكردية لاستخدامها القوة المفرطة ضد المحتجين.

وقال شورش حاجي القيادي الكبير في حزب جوران وهو حزب المعارضة الرئيسي في كردستان "الى أن تصبح قوات الأمن الكردية اكثر مؤسسية وتديرها الحكومة الكردية وليس الأحزاب السياسية سيظل دائما احتمال استعانة الحزبين الحاكمين بهذه القوات ضد خصومهما قائما."

وأضاف "إقامة قاعدة عسكرية أمريكية سيكون مفيدا لمستقبل كردستان وحمايتها من القوى الخارجية" في إشارة الى ايران وتركيا الجارتين اللتين قصفتا الحدود الكردية فيما مضى لاستهداف المتمردين الأكراد.

وقال ابو بكر علي عضو حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني وهو اكثر الاحزاب الإسلامية شعبية بالإقليم إن الأيديولوجية الإسلامية لم تمنع حزبه من إقامة علاقات سياسية مع الحكومة الأمريكية. وأضاف أن واشنطن حليف مهم.

اما بالنسبة لآخرين مثل هاردي وهو كاتب كردي كبير أسس صحيفتين مستقلتين في كردستان فإن وجود القوات الأمريكية يضمن قدرا من الحرية.

ويقول "على الرغم من وجود الأمريكيين فإن حرياتنا مقيدة... تخيل ماذا سيحدث اذا رحلوا."

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below