22 تموز يوليو 2011 / 08:20 / منذ 6 أعوام

تحليل.. مساع دبلوماسية لكسر جمود الصراع في ليبيا

من وليام ماكلين

لندن 22 يوليو تموز (رويترز) - قد لا يكون الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في ليبيا لكن الدبلوماسية أيضا لا تثبت أنها المسار السريع لإحلال السلام الذي تمنته القوى الغربية.

وبدت صعوبة المسار السياسي على الغرب يوم الأربعاء عندما قالت فرنسا وهي من الدول التي تقود الائتلاف الذي يهاجم قوات الزعيم الليبي معمر القذافي إنه من الممكن أن يبقى في ليبيا إذا ما ترك السلطة.

وستكون هذه الفكرة التي طرحها وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه مرفوضة لكثيرين في المعارضة الليبية لا يصرون فقط على إنهاء حكم القذافي الممتد منذ 41 عاما بل على ضرورة مغادرته البلاد.

كما تتعارض الفكرة أيضا مع مذكرة اعتقال أصدرتها محكمة لاهاي للقذافي بسبب جرائم ضد الانسانية يزعم أن قواته ارتكبتها بحق المتظاهرين المدنيين.

والصدى الأكبر لتصريحات جوبيه هو أنها تظهر كيف نجح إصرار القذافي في تبديد الطموحات الغربية بعد خمسة شهور من بدء الاحتجاجات المناهضة له وبعد اربعة شهور من بدء الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي على ليبيا.

وفي 24 فبراير شباط كان جوبيه قد ردد ما يطمح اليه مسؤولون في العديد من الدول الغربية وقال ”أتمنى من كل قلبي أن تكون هذه هي اللحظات الأخيرة في حياة القذافي كزعيم.“

وكلما تقلصت توقعات الغرب كلما تمكن القذافي في نهاية المطاف من التوصل لاتفاق أفضل.

وتحرص القوى الأجنبية على انتهاء الصراع بسرعة لأنها تريد أن تتحول ليبيا المصدرة للنفط والتي يعيش فيها ستة ملايين شخص إلى دولة ديمقراطية مستقرة وألا تقع فريسة لصراع عرقي أو قبلي أو تصبح ملاذا للاسلاميين المتشددين. وقد تؤدي إطالة أمد الصراع إلى هذين الاحتمالين.

وقال جون ماركس وهو مراقب مخضرم للشؤون الليبية ورئيس مؤسسة (كروس بوردر انفورميشن) للاستشارات ومقرها المملكة المتحدة إن تصريحات جوبيه وهو أول مسؤول غربي كبير يشير بهذا الشكل المباشر إلى إمكانية بقاء الزعيم الليبي في ليبيا ”ستريح“ القذافي كثيرا.

وأضاف أن هذا الخيار سيشجع العقيد الليبي على الاعتقاد أن بإمكانه توسيع الشقاق في صفوف المجتمع الدولي عن طريق إطالة المحادثات مع القوى الغربية حول استراتيجية خروج محتملة.

وقال عاشور شمس النشط والصحفي المعارض إن من المستحيل تخيل أن القذافي الذي حكم البلاد لسنوات تحت العقوبات الدولية سيبقى متقاعدا في ليبيا ساكنا دون ان يسبب مشاكل.

وأضاف أن القذافي يرى انه هو شخصيا ليبيا لذا فإنه يعتقد أن له الحق الطبيعي في التدخل. وذكر أن فكرة بقاء القذافي في ليبيا تقوض المشروع برمته أو التوصل إلى حل يمكن أن ينجح.

وقال إن هذا الخيار سيخلق المشاكل أكثر من ان يحلها.

وقال مسؤولون غربيون إنهم يتلقون اتصالات مستمرة من مسؤولين ليبيين ينقلون فيها رسائل متضاربة حول إمكانية إحلال السلام في ليبيا. ويلمح البعض إلى رغبة لدى القذافي في التنحي والمساعدة في إجراء انتخابات انتقالية في البلاد.

لكن القذافي يبدو صامدا بل أنه هدد في وقت سابق من الشهر الحالي بنقل الحرب إلى أوروبا.

وقال وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي يوم الأربعاء إن الحكومة لا تجري أي مناقشات حول إمكانية ترك القذافي للسلطة.

ونتيجة لهذه الرسائل المتضاربة لا يعرف أحد ما اذا كان القذافي سيمضي في المعركة ام انه يبحث عن استراتيجية للخروج تضمن سلامته وسلامة اسرته.

ويتعرض القذافي لضغط كبير بعد تراجع إمدادات النفط وإتساع دائرة الاعتراف الدبلوماسي بالمعارضة في العالم وكان آخرها اعتراف واشنطن يوم 15 يوليو تموز بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي كحكومة شرعية لليبيا.

وقالت شركة مابلكروفت لتحليل المخاطر في بيان مقتضب “الأمل الوحيد للعقيد في النجاة هو شقاق كبير بين دول حلف شمال الأطلسي وتراجع أو وقف للغارات الجوية.

”لكن من غير المرجح أن يحدث أي من هذا على المدى القريب. وبهذا الشكل يزداد الخناق على القذافي.“

لكن أوليفر مايلز وهو سفير سابق لبريطانيا في ليبيا قال إن الاتصالات التي تتم من وراء الستار لم تتوصل بعد لاتفاق بشأن رغبة القذافي الأكيدة في البقاء في ليبيا. وأضاف ”لا يوجد إشارة حقيقية على سد هذه الفجوة حتى الآن.“

ويرى بعض المحللين أن من غير المرجح أن يقبل القذافي فكرة اللجوء إلى دولة ثالثة حتى إذا صوت مجلس الأمن الدولي لمنحه حصانة من المحاكمة.

وقال مايلز إن ما يفكر فيه مساعدو القذافي هو ما حدث مع رئيس ليبيريا تشارلز تيلور الذي اعتقل في مارس آذار 2006 لارتكابه جرائم أثناء الحرب الأهلية في سيراليون بين عامي 1991 و2002 .

وظل تيلور في المنفى بنيجيريا من 2003 إلى مارس 2006 عندما اختفى لفترة قصيرة قبل أن تعتقله الشرطة النيجيرية في موقع حدودي ناء أثناء محاولته الهرب إلى الكاميرون.

وقال مايلز ”قصة تشارلز تيلور التي يبدو أن الجميع يؤمن بها في ليبيا هو أنه حصل على ضمانات لجوء من النيجيريين لكنهم تراجعوا عن هذه التأكيدات وسلموه للمحكمة.“

وأضاف ”يبدو أن هذه الفكرة تدور في خلد الجميع عندما يفكرون في اللجوء في افريقيا.“

ي ا - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below