3 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 08:59 / منذ 6 أعوام

تحليل-واشنطن ومحادثات السلام ضحيتا انضام الفلسطينيين لليونسكو

من أرشد محمد وأندرو كوين

واشنطن 3 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - هناك ضحيتان لنجاح الفلسطينيين في الانضمام إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ورد اسرائيل الفوري الانتقامي هما عملية السلام وإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وكشف اقتراع اليونسكو لمنح العضوية الكاملة للفلسطينيين على الرغم من اعتراضات الولايات المتحدة واسرائيل حجم ثقل واشنطن لدى الجانبين. ودفع إدارة أوباما إلى حجب 60 مليون دولار عن المنظمة التابعة للامم المتحدة.

وأدى هذا الاقتراع فيما يبدو إلى اطالة أمد الخلافات المتعلقة باستئناف محادثات السلام التي انهارت قبل أكثر من عام على الرغم من جهود الرئيس الامريكي.

وتسبب فيما اعتبره بعض المحللين رد فعل مبالغا من اسرائيل التي أعلنت يوم الثلاثاء خططا لتسريع البناء الاستيطاني وحجب إيرادات الجمارك ولو مؤقتا وغيرها من الرسوم التي تجمعها لصالح الفلسطينيين.

وأكبر طرف خاسر فيما يبدو هو الولايات المتحدة وأملها في تحقيق أمر بعيد المنال هو إقناع الجانبين بالعودة مرة أخرى الى طاولة المفاوضات.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية للصحفيين ”هناك تداعيات فيما يتعلق بمناخ إعادة هذين الطرفين إلى مائدة المفاوضات.. وهي تسير في الاتجاه الخطأ.“

وقال مسؤول أمريكي آخر إن البيت الأبيض غير مستعد لخوض مخاطر على الصعيد الداخلي ومخاطر السياسة الخارجية في إطلاق مبادرة سلام جديدة وذكر أن التطورات الاخيرة جعلت مثل هذه الخطوة مستبعدة أكثر.

وأضاف ”ليس لأن الوضع ميئوس منه تماما لكن ليس هناك سبب يذكر يدعو للتفاؤل على المدى القصير.“

وقال المسؤول إن إدارة أوباما فوجئت بشدة الانتقام الاسرائيلي.

وقال دانييل ليفي وهو مفاوض سلام اسرائيلي سابق في حكومة رئيس الوزراء السابق إيهود باراك وهو موجود حاليا في مؤسسة أمريكا الجديدة وهي مركز أبحاث في واشنطن ”الاستراتيجية الفلسطينية الحالية تضر بأمريكا أكثر مما تضر باسرائيل.“

وخاضت الولايات المتحدة واسرائيل معركة خاسرة لمنع الفلسطينيين من التقدم بطلب رسمي للانضمام إلى الأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وتقول واشنطن إنها ستستخدم في نهاية الأمر حق النقض (الفيتو) ضد هذا الطلب الذي أحيل إلى مجلس الامن التابع للأمم المتحدة.

وتقول الدولتان إن الفلسطينيين لن يتمكنوا من إقامة دولتهم إلا من خلال محادثات السلام المباشرة وترفضان أي خطوات تعترف فيها هيئات الأمم المتحدة من جانب واحد بالدولة الفلسطينية.

لكن الفلسطينيين مضوا قدما وكانت اليونسكو أول نجاح حقيقي بالنسبة لهم باقتراع رجح بشدة كفتهم مما دفع اسرائيل إلى رد فعل انتقامي سريع.

وتمثل الخطوات الدبلوماسية الفلسطينية ورد فعل اسرائيل سلسلة من الخيارات غير الجذابة بالنسبة للبيت الأبيض قبل انتخابات الرئاسة في 2012 والتي يفضل خلالها عدم إثارة استياء الناخبين اليهود وبعضهم بالفعل غير راض عن أوباما.

وتضامنا مع اسرائيل وجدت واشنطن نفسها وسط أقلية تمثل 14 صوتا عارضت العضوية الفلسطينية في اليونسكو مقابل 107 دول وافقت و52 دولة امتنعت عن التصويت منها حلفاء مقربين مثل بريطانيا.

واضطرت إدارة أوباما بموجب القانون الأمريكي قطع التمويل عن اليونسكو في خطوة قالت وزارة الخارجية إنها ليست في المصلحة الوطنية لأمريكا وربما تؤدي إلى تداعيات خطيرة إذا حذت هيئات أخرى للأمم المتحدة حذو اليونسكو.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لرويترز في 11 أكتوبر تشرين الأول إنها تحدثت مع أعضاء الكونجرس عن حاجة الإدارة الى المرونة للإبقاء على مثل هذا التمويل خاصة إذا أعطت هيئات مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو منظمة الصحة العالمية للفلسطينيين العضوية الكاملة.

وعلى الإدارة أن تتفاهم الآن مع أعضاء الكونجرس بشأن تمويل اليونسكو وهي من هيئات الأمم المتحدة التي لا يوجد بينها وبين واشنطن ود مفقود خاصة لدى بعض أعضاء الكونجرس من الحزب الجمهوري في عهد الميزانيات المضغوطة.

وقال جون الترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ”في عام تجرى فيه الانتخابات فإن دعم الأمم المتحدة على حساب اسرائيل سيكون خيارا سياسيا خاسرا بشدة.“

وقال الترمان أيضا إن رد الفعل الاسرائيلي بتسريع البناء في المستوطنات والذي دفع البيت الأبيض إلى القول بانه يشعر ”بخيبة أمل بالغة“ يباعد بين الولايات المتحدة واسرائيل في وقت تحتاج فيه الاخيرة بشدة للدعم الأمريكي لمحاولة وقف الجهود الفلسطينية للحصول على العضوية في هيئات الأمم المتحدة.

كما أن الإدارة الامريكية في وضع صعب في الوقت الذي تحاول فيه إقناع أعضاء الكونجرس بالاستمرار في تمويل السلطة الفلسطينية خاصة القوات التي تحفظ الأمن في الضفة الغربية المحتلة بعد ان هدد أعضاء الكونجرس بقطع الأموال إذا سعى الفلسطينيون لعضوية الأمم المتحدة كما فعلوا في 23 سبتمبر أيلول.

وفي اليوم ذاته ناشدت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط الاسرائيليين والفلسطينيين إجراء محادثات تمهيدية في غضون شهر وطرح اقتراحات شاملة بشأن الأراضي والأمن خلال ثلاثة أشهر.

لكن اللجنة الرباعية التي تضم الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة والولايات المتحدة لم تفلح في إقناع الطرفين بالاجتماع. وليس هناك أمل يذكر فيما يبدو في أنها ستحقق هدفها بالتوصل إلى معاهدة سلام بحلول نهاية العام القادم.

وحمل محللون إدارة أوباما الخطأ لعدم وجود استراتيجية لإعادة الجانبين إلى طاولة المحادثات ومنعهما من تحدي الولايات المتحدة وتجاهل رغباتها.

وقال برايان كاتوليس من مركز التقدم الأمريكي ”نحن الآن في فترة الخطوات التصعيدية المنفردة التي تتخذ دون تنسيق من جانب الاسرائيليين والفلسطينيين. هذا هو ما قالت إدارة أوباما إن عليهما تجنبه لكن لم يكن لديها استراتيجية لتجنبه بالفعل.“

(شارك في التغطية مات سبيتالنيك)

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below