23 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:44 / بعد 6 أعوام

تحليل- تشكيلة الحكومة الليبية تهدف الى تهدئة الخلافات

من كريستيان لو وماري لويز جاماكيان

طرابلس 23 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - انتابت حالة من الدهشة دبلوماسيين غربيين امس الثلاثاء بعد أن تخلى المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا عن بعض الشخصيات التي كان الدبلوماسيون يتوقعون انضمامها الى الحكومة واختار اسماء مغمورة نسبيا.

ويكمن التفسير في التوترات التي تحاصر زعماء البلاد الجدد في الوقت الذي يحاولون فيه إعادة بناء ليبيا بعد حكم الزعيم الراحل معمر القذافي الذي استمر 42 عاما.

ويبدو أن تشكيل الحكومة التي ستدير البلاد حتى إجراء الانتخابات وضع في الاعتبار استرضاء الجماعات المتناحرة من شتى المناطق والتي تتنافس على نصيب من السلطة منذ الإطاحة بالقذافي.

ولخص رئيس الوزراء الليبي المكلف عبد الرحيم الكيب المنهج عند إعلان تشكيل الحكومة في مؤتمر صحفي قائلا إن ليبيا كلها ممثلة.

وتروي الطريقة التي اختير بها اعضاء الحكومة قصة الصعوبات المحيطة بعقد مصالحة بين المصالح المتنافسة فمصادر بالمجلس الوطني الانتقالي قالت إنه بعد الاتفاق على حكومة أعيد النظر فيها مرة أخرى بعد معارضة بعض الأعضاء.

واستبعدت التشكيلة النهائية مسؤولين محنكين كان دبلوماسيون وبعض المسؤولين الليبيين واثقين من انضمامهم للحكومة لتحل محلهم شخصيات مغمورة نسبيا.

ومن أبرز الأمثلة على هذا اعلان الكيب ان عاشور بن خيال سيشغل منصب وزير الخارجية. ولا تتوفر عنه معلومات كثيرة باستثناء أنه دبلوماسي من درنة في شرق ليبيا.

واستبعد ابراهيم دباشي الدبلوماسي المحنك ونائب مندوب ليبيا في الأمم المتحدة الذي تم الاتفاق على تعيينه وزيرا للخارجية مساء الاثنين وفقا لما ذكره مصدر بالمجلس اطلع على المفاوضات.

وكان التغيير في اللحظة الأخيرة فيما يبدو رشوة لدرنة التي كانت معقل تمرد ضد القذافي في التسعينات والتي انتفضت مجددا خلال الصراع هذا العام.

وقال مصدر دبلوماسي إن قرار استبعاد دباشي كان ”مفاجأة“.

وأضاف ”حين تشكل حكومة يجب أن تمثل مناطق جغرافية مختلفة لا مفر من ظهور اسماء جديدة.“

ومن بين التنازلات الأخرى الواضحة من أجل المصالح الإقليمية تعيين أسامة الجويلي قائد المجلس العسكري ببلدة الزنتان في الجبل الغربي وزيرا للدفاع.

ولعبت الزنتان دورا مهما لأن مقاتليها قادوا التقدم صوب العاصمة طرابلس في اغسطس آب الذي أسقط القذافي لكن اسمه لم يكن مطروحا الى أن نجحت الوحدات التي يقودها في اعتقال سيف الإسلام ابن القذافي مطلع هذا الأسبوع.

اما وزير الداخلية الجديد فواز عبد العال فهو من مصراتة وهي مركز قوة إقليمي آخر ولعب مقاتلوها دورا محوريا في الحركة المناهضة للقذافي.

ومن المرجح أن تقبل الحكومات الغربية التي ساندت المجلس الوطني بقوة التنازل عن اختيار أكفأ المرشحين لصالح الحفاظ على الهدوء بين الفصائل المتناحرة.

كما سيشعرون بالاطمئنان لأن الإسلاميين الذين كانوا مضطهدين في عهد القذافي ونشطوا من جديد بعد الإطاحة به لم يحصلوا على المناصب التي كانوا يتطلعون اليها خاصة وزارة الدفاع.

وسينظر الى تعيين الجويلي على أنه يسدد ضربة لعبد الحكيم بلحاج وهو إسلامي متشدد سابق يشغل الآن منصب رئيس المجلس العسكري بطرابلس. وتنافس حلفاؤه على منصب وزير الدفاع.

لكن هذا قد يكون انتكاسة مؤقتة.

ويقول محللون إن الشخصيات صاحبة اكبر ثقل سياسي في ليبيا ومن بينها بلحاج تعمدت الابتعاد عن الحكومة الانتقالية لأنها تستهدف الفوز في الانتخابات المقرر إجراؤها في غضون ثمانية اشهر.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below