13 كانون الثاني يناير 2012 / 10:49 / منذ 6 أعوام

تحليل-الأسلحة الخارقة للتحصينات قد تعجز عن ضرب مواقع إيران النووية

من وليام ماكلين

لندن 13 يناير كانون الثاني (رويترز) - يتعرض البرنامج النووي الإيراني لضغوط اكثر من اي وقت مضى بسبب العقوبات واعمال تخريب واغتيال وعلى طهران الآن أن تضيف بندا جديدا لقائمة مخاوفها الا وهي واحدة من اكبر القنابل التي أنتجت على الإطلاق.

إنها القنبلة الخارقة للتحصينات التي أنتجتها شركة بوينج ويبلغ وزنها 13608 كيلوجرامات وهي قنبلة ضخمة تستخدم ضد الأهداف المدفونة تحت الأرض وفي ظل الحديث المتكرر عن أن ايران هي وجهتها المرجحة فإنها تمثل عنصرا أساسيا في تهديد الولايات المتحدة المبطن باستخدام القوة كملاذ أخير ضد طموحات طهران النووية.

ونقلت القنبلة دون دعاية تذكر الى قاعدة وايتمان الجوية في ولاية ميزوري الامريكية في سبتمبر ايلول. وهي مصممة لكي تلقيها على هدفها المنشود قاذفات ستيلث بي-2 .

لكن هل يستطيع هذا السلاح الذي يمكن إطلاقه بالإضافة الى أسلحة أخرى توجه بدقة كبيرة تحطيم ما يكفي من الصخور ليضرب على عمق ويدمر غرفة لتخصيب اليورانيوم مدفونة داخل جبل في فوردو الموقع النووي الإيراني الأفضل تحصينا؟

ويقول خبراء دفاع اتصلت بهم رويترز إنه في حين أن احتمالات نجاح هجوم من هذا النوع ضئيلة فإنها ليست محدودة بالدرجة التي تسمح لطهران باستبعاد احتمال تنفيذه.

ويرى البعض أنه ربما تكون ”ثاني أفضل“ نتيجة هي إغلاق مداخل المحطة من على السطح مما سيؤدي الى إغلاقها بشكل مؤقت.

وقال مسؤول أمريكي لرويترز طلب عدم نشر اسمه إن الهجوم على الموقع المدفون تحت الأرض على بعد نحو 160 كيلومترا جنوبي طهران قرب مدينة قم ”صعب لكنه ليس مستحيلا.“

ويرى معظم الخبراء ان الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تتمتع بفرصة إلحاق أضرار بغرفة التخصيب في فوردو باستخدام القوات الجوية التقليدية.

ولإسرائيل خبرة كبيرة في القصف طويل المدى ومن أمثلة ذلك غارتها على مفاعل اوزيراك النووي العراقي عام 1981 وهجومها على منشأة نووية مفترضة في سوريا عام 2007 .

لكنها وهي الدولة الاكثر ميلا للقيام بمحاولة للهجوم لا تملك القوة الجوية اللازمة للوصول الى أعماق فوردو كما أنها لا تملك قنابل خارقة للتحصينات بحجم تلك التي أنتجتها بوينج. وبالتالي فإن شن غارة اسرائيلية يتطلب عناصر أخرى مثل التخريب او الاستعانة بالقوات الخاصة.

وتركزت الأنظار على غرفة التخصيب في فوردو وفرص نجاح الهجوم عليها يوم الاثنين حين أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة أن ايران بدأت تخصيب اليورانيوم في الموقع المدفون على عمق يعتقد انه يصل الى 80 مترا في قاعدة صاروخية سابقة تابعة للحرس الثوري الايراني.

وفي نفس اليوم قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنه اذا كانت ايران تخصب اليورانيوم الى درجة نقاء 20 في المئة في فوردو فإن هذا سيمثل ”مزيدا من التصعيد“ لنمط انتهاكها لالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي.

وتشتبه القوى الغربية في أن برنامج ايران النووي يهدف الى امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية. وتقول ايران إن أغراضه سلمية بحتة.

ويميل منتقدو برنامج ايران النووي الى الاتفاق على ان العمل العسكري ضد الأنشطة النووية لطهران سيكون خيارهم الأسوأ والأخير. ولن يجازف هجوم من هذا النوع بسقوط ضحايا من المدنيين وحسب وانما ستسعى ايران ايضا الى الانتقام من أهداف غربية في المنطقة مما يزيد خطر نشوب حرب إقليمية ويهدد باضطراب اقتصادي عالمي.

ومتى تتعافى ستقرر ايران على الأرجح السعي لامتلاك قنبلة نووية بلا رجعة.

ويقول منتقدون للعمل العسكري إن الضغط غير العسكري في تزايد. وبعيدا عن الأدوات السياسية مثل العقوبات والدبلوماسية ربما تشمل الوسائل الأخرى لاستهداف النشاط النووي الإيراني التخريب والهجمات الالكترونية وتحركات لإمداد ايران بقطع غيار بها عيوب واعتراض إمداداتها النووية. كما قد تنطوي على اغتيال خبراء نوويين مثل حادث قتل عالم بطهران يوم الأربعاء.

كما ان شن هجوم سيعطل ولن يدمر البرنامج النووي الإيراني الذي تنتشر مواقعه المعروفة على نطاق واسع وتحاط بتحصينات ضد الهجمات.

لكن واشنطن ترى ان طرح احتمال شن هجوم امريكي على المواقع النووية الإيرانية الرئيسية ضروري ويصب في مصلحة حملة الضغط. وبالتالي يمثل السؤال الفني بشأن ما اذا كان هذا الهجوم قابلا للتنفيذ أهمية محورية لاستراتيجيتها.

وقال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا لبرنامج (فيس ذا نيشن) على شبكة سي.بي.إس في الثامن من يناير كانون الثاني ”لا نستبعد اي خيار من على الطاولة.“

وخلال نفس البرنامج سئل رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي عن مدى صعوبة القضاء على القدرة النووية لإيران فأجاب قائلا ”أفضل الا أناقش درجة الصعوبة وأشجعهم (الايرانيون) بأي حال على التعويل على هذا. لكنني سأقول إن مسؤوليتنا ومسؤوليتي هي تشجيع الدرجة الملائمة من التخطيط لفهم المخاطر المرتبطة بأي نوع من الخيارات العسكرية في بعض الحالات لنشر الأدوات في مواقعها وتوفير تلك الخيارات في التوقيت المناسب. وكل هذه الأنشطة جارية.“

وحين سئل إن كانت الولايات المتحدة ستتحرك ضد القدرة النووية الايرانية باستخدام الأسلحة التقليدية أجاب ”من المؤكد أنني أريدهم أن يعتقدوا ذلك.“

وتلقت مصداقية هذا التهديد المبطن دفعة بوصول القنبلة الأمريكية الضخمة الجديدة الى ترسانة الولايات المتحدة.

وبدا الشعور بالرضا على الصعيد العسكري واضحا.

وقال البريجادير جنرال سكوت فاندر هام لمجلة القوات الجوية إن القنبلة الجديدة ”مصممة خصيصا لتضرب أهدافا من الجرانيت الصلب عالي الكثافة 20 الف (رطل للبوصة المربعة) من الخرسانة وهذه المجمعات الصلبة والمدفونة على عمق حيث يضع الأعداء اشياء يريد رئيس الولايات المتحدة درء خطرها.“

ويختلف الخبراء بشأن حجم التحدي الذي يمثله موقع فوردو النووي لكنهم جميعا يتفقون على أنه اكثر تعقيدا من محطة نطنز المدفونة تحت الأرض على بعد 230 كيلومترا جنوبي طهران حيث يجري التخصيب في غرفة يقدر أنها على عمق 20 مترا تحت الأرض وهو أقل من ثلث العمق المفترض لموقع فوردو.

ومن الأهداف الأخرى المرجحة محطة معالجة خام اليورانيوم في أصفهان على بعد نحو 400 كيلومتر جنوبي طهران ومفاعل بحثي لإنتاج البلوتونيوم تحت الإنشاء في اراك على بعد 190 كيلومترا جنوب غربي طهران. وكلاهما فوق سطح الأرض ويعتبران اكثر عرضة للهجوم.

ويقول اوستن لونج الاستاذ المساعد بكلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا لرويترز إن انضمام القنبلة الجديدة الخارقة للتحصينات ”لا يحل مشكلة فوردو لكنه يجعلها أسهل.“

ويتشكك الكثير من الخبراء.

ويقول مارك فيتزباتريك خبير الشؤون الإيرانية بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن إن محطة نطنز مدفونة تحت عدة طبقات من التراب والخرسانة ”لكن يمكن إلحاق أضرار بها باستخدام القصف الدقيق من خلال طلعة أولى لإحداث حفرة وطلعة ثانية لاستهداف قاع الحفرة وهو المنشأة في الأسفل.“

لكنه يرى أن غرفة التخصيب في فوردو ربما تكون ”غير قابلة للاختراق“ بسبب عمقها المفترض.

وعبر روبرت هيوسون رئيس تحرير دورية جينز ايرلونشد ويبونز المعنية بالأسلحة الجوية عن شكوك مماثلة قائلا إن من المرجح أن موقع فوردو أنشيء ليتحمل هجوما مستمرا.

وأضاف ”نعلم كحقيقة او حقيقة شبه مؤكدة أنهم لن يستطيعوا وقف هذا البرنامج بالغارات الجوية.“

وأضاف ”بالنظر الى أنه (فوردو) أنشيء حديثا فإنه على الأرجح مصمم بعناية شديدة لحمايته من الهجمات التقليدية. ليسوا مضطرين بالضرورة الى إزالته. من الممكن إغلاق المداخل وقطع الكهرباء عنه وعزله عن الحياة في الخارج وبالتالي يعني هذا إغلاقه.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below