3 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 12:13 / بعد 6 أعوام

تحليل- القضاء المصري يحمل على عاتقه أمل الديمقراطية

من دينا زايد

القاهرة 3 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - خرج القضاء المصري من الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك كأحد المؤسسات القليلة التي احتفظت بقدر من المصداقية لكن عبء توقعات الجماهير ربما اضطره الى أن يأخذ على عاتقه حملا كبيرا بسرعة شديدة.

وتجري عشرات المحاكمات لرجال أعمال ومسؤولين سابقين متهمين بالفساد أبرزهم مبارك وابناه وشركاؤهم.

ويقول قضاة ومحامون إن تعجل محاكمة أشخاص وشركات قد يكونون استفادوا بشكل غير قانوني في عهد مبارك أمر مفهوم. ولكن بعد ثمانية اشهر من الإطاحة بمبارك لم تعد المحاكم او القوانين قادرة على مواجهة التحدي مما يصعب على مصر طي الصفحة.

وقال معتز الفجيري من المركز الدولي للعدالة الانتقالية لرويترز "انشغال القضاء بهذا العدد الكبير من القضايا ومعظمها حاسمة لمستقبل مصر دون إجراء إصلاحات مؤسسية يعني أن القضاة سيجدون أنفسهم في موقف شديد الصعوبة."

ويخوض القضاة جدلا بشأن صياغة قوانين جديدة ستؤدي الى محو آثار محاولات الزعماء السابقين للتدخل في سير العمل بالمحاكم لكن النتيجة تبدو على بعد اشهر.

وفي الوقت الحالي يجب أن يستخدم المصريون ما هو متاح لهم ولن يخلو الأمر من إحباطات لا محالة.

وقال الفجيري "أتعشم الا يدفع القضاء المصري ثمن أخطاء ارتكبتها مؤسسات سياسية أخرى في مصر."

ويشير البعض الى أن مصر بحاجة الى لجنة للحقيقة والمصالحة للتعامل مع مظاهر للظلم وقعت في الماضي.

وكانت مصر أول دولة عربية تنشيء نظاما قضائيا ولها تاريخ من استقلال القضاء استمر حتى بعد ثورة عام 1952 التي أدت الى تعاقب رؤساء من المؤسسة العسكرية على قيادة مصر.

وعلى مدى عقود أفسحت المحكمة الدستورية العليا وغيرها من المحاكم المجال لأحزاب المعارضة والجماعات الحقوقية والنشطاء لتحدي السلطات بشكل مجد.

وقضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية قوانين الانتخابات عامي 1987 و1990 في عهد مبارك مما فرض حل البرلمان وإجراء إصلاحات للنظام الانتخابي واجراء انتخابات مبكرة. وأنشيء 11 حزبا على الأقل بموجب أحكام قضائية.

وفي عام 2000 قضى حكم محكمة بإشراف قضائي كامل على الانتخابات للمرة الأولى في تاريخ مصر ليحقق التقاضي الدستوري ما فشلت فيه أحزاب المعارضة على مدى عقود من المناقشات البرلمانية.

غير أن مبارك استطاع كبح القضاء الى حد بعيد.

ومكن مبارك وأسلافه القطاع التنفيذي من التحكم في ميزانيات القضاء والترقيات والتعيينات وتأديب القضاة بل وتحديد رواتبهم.

ويتذكر قضاة كيف طلب وزير العدل السابق الا يتم رفع اي دعاوى قضائية ضد مسؤول دون موافقة الوزير شخصيا. وفي حالات أخرى كان القضاة يحالون للجان تأديب لكشفهم عن عمليات تزوير في الانتخابات.

بل إن الحكومة المصرية تجاهلت بعض الأحكام القضائية خاصة في الانتخابات البرلمانية عام 2010 حين قضت محاكم بعدم قانونية النتائج في بعض الدوائر.

ولم يحل البرلمان وظلت النتائج على حالها مما أذكى الغضب الشعبي من تزوير الانتخابات في الأسابيع السابقة للثورة على حكم مبارك في يناير كانون الثاني. وحكم مبارك مصر 30 عاما.

وقال المستشار محمد حامد الجمال رئيس مجلس الدولة سابقا في مقابلة إنه يقال دائما أن مصر لديها قضاة مستقلون وليس قضاء مستقلا.

ويتعشم القضاة أن تؤدي الثورة الى إجراء إصلاحات لمنع الجناح التنفيذي للحكومة -- مكتب الرئيس -- من التدخل في العملية القضائية.

وقال المستشار زغلول البلشي نائب رئيس محكمة النقض لرويترز إن القضاة يكافحون من اجل استقلال القضاء منذ اكثر من 30 عاما وربما يكون الوقت مناسبا الآن.

وتنص أحدث نسخة من مسودة قوانين السلطة القضائية الجديدة على حظر تعيين القضاة في المناصب الحكومية ووضع قواعد اكثر وضوحا لانتداب القضاة كمستشارين للوزارات وهي ممارسة يرى البعض أنها مربكة لولاءاتهم.

وتدعو المسودة ايضا الى أن ينتخب قضاة محكمة النقض أقرانهم حتى تتسنى ترقية اكثر القضاة كفاءة لأكثر المناصب تأثيرا.

وبموجب القانون تجري عمليات التفتيش القضائي تحت إشراف مجلس القضاء الأعلى مما يجرد وزير العدل من صلاحيات "تأديب" القضاة.

كما ينص على أن يختار القضاة النائب العام ولا يعينه الرئيس كما كان يحدث من قبل ويكلف الهيئات القضائية بالرقابة على جهاز الكسب غير المشروع وهو المسؤول عن التحقيقات في هذا النوع من القضايا حتى تصبح تبعيته للقضاة وليس لوزراء الحكومة.

ودبت خلافات بين القضاة والمحامين بشأن بعض مواد المسودة وقالت الحكومة إنه لن تصدر اي قوانين دون موافقة البرلمان.

ومن المقرر أن تبدأ الانتخابات البرلمانية المصرية في 28 نوفمبر تشرين الثاني. ويكلف البرلمان الجديد بصياغة دستور مصر مما يعني إرجاء صدور قانون السلطة القضائية لعدة اشهر.

وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر مؤقتا إنه ملتزم باستقلال القضاء.

وفي حين لاتزال مسودة القوانين في طور الإعداد فإن عجلات النظام القديم مازالت تدور.

وأقيمت عدة دعاوى قضائية ضد مسؤولين سابقين ومستثمرين أجانب ومحليين بناء على تحقيقات غير مكتملة في بعض الأحيان. ويؤدي هذا التعجل الى إحالة قضايا أعدت بسرعة للمحاكم وهو ما يخشى محللون أن يؤدي الى إصدار أحكام بالبراءة تحرج القضاء في نهاية المطاف.

وفي حالات أخرى يجر هذا القضاء الى معارك معقدة اذ يسعى البعض الى إنهاء ما يقولون إنها انتهاكات من الماضي. ويكمن الخطر في أن المعارك القضائية الطويلة ستقوض ثقة المستثمرين.

وأقلق حكم صدر في سبتمبر ايلول المستثمرين حين قضى بإلغاء بيع ثلاث شركات حكومية سابقة وإعادة أصولها للدولة.

وقال محمد ابو باشا الاقتصادي بالمجموعة المالية-هيرمس "إلغاء العقد تلو الآخر يبعث على القلق... حتى لو لم يكن هذا خطأ القضاء فإن النتيجة النهائية هي رؤية سلبية لمصر."

وأضاف أن معظم المشاكل تكمن في القواعد الحكومية المنظمة التي تشوبها عيوب وليس في دور القضاة الذين طلب منهم الفصل في هذه الصفقات.

وقال ابو باشا "ربما تكون لدي مخاوف بشأن اتساق القواعد المنظمة نفسها وتطبيق الإجراءات والتوقيت الذي قد تصدر فيه الأحكام لكن (التشكيك في) استقلال القضاء غير وارد."

ويقول قضاة إنهم ايضا بحاجة الى التمكن من تطبيق السابقة القانونية في قضايا الفساد.

وقال المستشار الجمال "طبيعة القضايا التي اثارتها الثورة لا يوجد شبيه او سابقة لها في تاريخ العدالة المصرية.

وأضاف "في كل ثورات العالم هذا لا يتم بالقوانين العادية وليس معنى ذلك ان تعد قوانين تؤدي الى الظلم.

"هذه الأوضاع الاستثنائية تحتاج الى قوانين شبيهة لها تغير هذه الأوضاع ومحاكمة المفسدين لا يمكن أن تتم بطريقة سليمة بواسطة المحاكم العادية او القانون العادي. لابد من مواجهة هذه الاوضاع الاستثنائية بتشريع يتفق مع طبيعة هذه المحاكمات."

وقال الفجيري وآخرون إن من الضروري تشكيل لجنة مستقلة للبحث عن الحقيقة بدلا من تحميل السلطة القضائية وحدها عبء حل كل هذه القضايا.

وفي الوقت الحالي يثق القضاة في أن مشروع قانون استقلال القضاء سيكون خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح.

وقال المستشار البلشي إنه متى يكون هناك قانون يمنح القضاء استقلاله فإنه سيضمن عدم انتهاك اي حقوق او حريات بعد ذلك ابدا.

وهو يرى أن اي دولة تحقق استقلالا قضائيا كاملا تضمن التنمية.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below