23 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 12:48 / منذ 6 أعوام

المقارنات في تزايد بين المشير طنطاوي والرئيس المصري السابق مبارك

من ادموند بلير

القاهرة 23 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - في ميدان التحرير بوسط القاهرة حيث اندلعت احتجاجات مناهضة للحكم العسكري رفع المحتجون صورة لوجه رجل مسن نصفه للرئيس المصري السابق حسني مبارك والنصف الآخر للمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير مصر حاليا.

يلخص هذا شعورا متزايدا بالتباطؤ في الانتقال الى الحكم المدني: فطنطاوي الذي يدافع عن مصالح الجيش الاقتصادية الهائلة بعد 60 عاما هيمنت طوالها المؤسسة العسكرية على الحكم يتصرف بنفس الطريقة التي كان يتصرف بها الرئيس السابق والذي ظل طنطاوي وزيرا للدفاع في حكومته طوال عقدين.

وتشهد العاصمة المصرية وعدة مدن احتجاجات منذ خمسة ايام تطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بمبارك في فبراير شباط بتسليم الحكم لمدنيين.

وهتف محتجون شبان تقل أعمارهم عن نصف عمر طنطاوي (76 عاما) "الشعب يريد إسقاط المشير". وكتبت عبارة "طنطاوي هو مبارك" على الجدران في التحرير وفي أنحاء العاصمة.

وحاول طنطاوي امس الثلاثاء الاستجابة لمنتقديه. وقال في كلمة بثها التلفزيون بدا خلالها امام الكاميرا على قدر من عدم الارتياح إن الانتخابات الرئاسية ستجري بحلول يوليو تموز وهو موعد مبكر جدا عن الموعد المحدد سلفا والذي كان من المتوقع أن يكون في أواخر 2012 او أوائل 2013 .

وأبرز طنطاوي في كلمته أن الجيش لا يريد الحكم وفي خطوة مفاجئة اقترح إجراء استفتاء على استمرار الجيش في الحكم قائلا إنه سيعود الى ثكناته على الفور اذا كانت هذه هي رغبة الشعب.

لكن هذا لم يقنع المحتجين في التحرير وردوا بهتاف متكرر "ارحل..ارحل."

وقالت سارة حسين (24 عاما) "التاريخ يعيد نفسه. يبدو أنه اقتبس خطاب مبارك."

واعتبر البعض الاستفتاء حيلة تراهن على ملايين المصريين الذين لم يشاركوا في الاحتجاجات بالتحرير او المدن الأخرى والذين سئموا حالة الاضطراب السياسي.

وقال المحلل العسكري صفوت الزيات إن الجيش يعلم أن الاستفتاء الشعبي سيؤدي الى استمراره في الحكم.

لم يدل طنطاوي بتصريحات علنية الا فيما ندر حين كان مبارك -وهو نفسه رجل عسكري- رئيسا لمصر. لكنه كان يظهر دائما الى جواره في العروض العسكرية وغيرها من المناسبات. كان مقربا جدا من الرئيس المخلوع بحيث يصعب أن تكون له شعبية بين المحتجين الذين قادوا الثورة في ميدان التحرير.

وقال خليل العناني المحلل المصري في جامعة دورهام البريطانية "توقع الناس أنه ربما يتغير بعد سقوط مبارك وقد يكون جادا بشأن قيادة البلاد للتغيير."

وأضاف أن المصريين وجدوا أن له "نفس عقلية مبارك ويريد أن يحافظ على الأوضاع كما هي."

ووردت نفس وجهة النظر هذه عام 2008 اي قبل "الربيع العربي" بفترة كبيرة في برقية دبلوماسية مسربة كتبها السفير الأمريكي بالقاهرة. ووصف فرانسيس ريتشاردوني طنطاوي بأنه "لطيف ومهذب" لكنه "متقدم في السن ويقاوم التغيير."

كان السفير الأمريكي في موقع يؤهله ليعرف جيدا فالولايات المتحدة تقدم مساعدات عسكرية لمصر قيمتها 1.3 مليار دولار كل عام.

وكتب ريتشاردوني "يركز هو ومبارك على استقرار النظام والحفاظ على الوضع القائم حتى النهاية."

وأضاف "إنهما ببساطة لا يملكان الطاقة او الميل او الرؤية العالمية للقيام بأي شيء بطريقة مختلفة."

ويبلغ طنطاوي من العمر 76 عاما وهو من نفس جيل مبارك (83 عاما) وقد شاركا في حرب عام 1956 وحربي عام 1967 و1973 ضد اسرائيل. ويحظى الجيش بالإعجاب لدوره في الصراعات.

لكن المشير الآن يقود أمة معظم سكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة من الشبان وهم أصغر من ان تكون لهم ذكريات عن الحروب الماضية. إن ذكريات الكثير من الشبان الآن تشكلها مشاهد لمعارك في الشوارع مع الشرطة.

وقال نبيل عبد الفتاح الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن المشكلة هي الفجوة بين الجيلين. جيل يفكر في مصر جديدة وآخر يميل الى الاستمرار في اطار النظام القديم.

وأضاف أن المشير ابن المؤسسة العسكرية ومهتم باحتفاظ الجيش بوضعه وبشكل علاقة الجيش داخل النظام السياسي الجديد.

ونفى طنطاوي أن تكون لديه اي طموحات في تولي الرئاسة.

لكن دبلوماسيا غربيا يرى أنه يريد هو والجيش أن يضمنا الخروج بشروطهما مثل ضمان الا يحال القادة الى المحاكم مثل مبارك وحماية مصالح الجيش العسكرية الهائلة وكفالة امتيازات الجيش ووضعه.

وحاول طنطاوي أن يظهر في صورة اكثر تواضعا. وسجلت له لقطات بالفيديو وهو يتجول بملابس مدنية قرب ميدان التحرير في سبتمبر ايلول ويتبادل حديثا وديا مع المارة.

لكن نشطاء على شبكة الإنترنت استنكروا اللقطات باعتبارها محاولة لتعزيز شعبيته. وسخروا قائلين إن البذلة تبدو جديدة تماما.

ورد طنطاوي في تصريحات أدلى بها بعد الانتقادات بنحو أسبوع "عايزني ألبس بدلة مقطعة؟"

وثار غضب النشطاء ايضا من صور نشرتها الصحف لطنطاوي وهو يفتتح طرقا ومشاريع اخرى جديدة في تشابه واضح مع الزيارات التي كان يقوم بها مبارك لهذه المشاريع.

لكن اكثر ما أغضب المصريين كان شهادته في محاكمة مبارك على قتل المتظاهرين أوائل العام الحالي. لقد أدلى بشهادته في جلسة مغلقة لكنه أكد فيما بعد رواية المحامين قائلا إن مبارك لم يأمر الجيش بإطلاق النيران.

وقال الزيات إن الجماهير المصرية كانت متأكدة أن مبارك أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.

وأضاف أن إدلاء طنطاوي بشهادة تفيد العكس هز في نهاية المطاف ثقة الناس فيه.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below