4 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:20 / منذ 6 أعوام

تحقيق-موسم جمع الزيتون المرير يزيد الضغينة في قلوب فلسطينيين

من كريسبيان بالمر

عورتا (الضفة الغربية) 4 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - الزيتون رمز للسلام والتناغم لكنه بات مصدرا للمواجهة والعنف في الصراع الممتد منذ عقود والذي يضع اسرائيل في مواجهة الفلسطينيين.

كان فصل الخريف موسم جمع الزيتون موعدا مع السعادة لكنه تحول الى موسم للعدوان اذ يتهم الفلسطينيون مستوطنين يهودا متطرفين بتدمير محاصيلهم ومحاولة الاستيلاء على أراضيهم.

وقال نواف ثوابتة إنه ما ان بدأ في قطف الزيتون في اوائل اكتوبر تشرين الأول على قمة تل قرب مستوطنة الون مورية حتى اقتحم ثلاثة رجال ملثمون يحملون هراوات بستانه واستولوا على أجولته التي كانت نصف ممتلئة.

وقال ثوابتة وهو يجلس تحت واحدة من اشجاره فيما تلألأت في الافق أضواء مدينة نابلس "كان من المفترض أن يتواجد الجيش هنا لحمايتنا لكن لم يكن هناك أحد. الوضع يسير من سيء الى أسوأ."

ويقدر عدد أشجار الزيتون المزروعة في الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل بعشرة ملايين شجرة تزدهر في المناخ الجاف وتغطي 45 في المئة من مجمل الأراضي الزراعية بالمنطقة.

وتقول منظمة الأمم المتحدة إن هجمات المستوطنين تلحق بها أضرارا. وسجلت المنظمة الدولية زيادة في أعمال العنف عموما هذا العام. ولم يكتف المعتدون بسرقة محاصيل الزيتون وحسب بل دمروا آلاف الأشجار.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الفلسطينية إنه تم اقتلاع او إحراق او قطع 7500 شجرة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2011 . وتقول السلطات الفلسطينية إن 800 الف شجرة دمرت منذ حرب عام 1967 .

ويقول الجيش الاسرائيلي الذي يضطلع بالمسؤولية الأمنية في معظم اراضي الضفة الغربية إنه يتعامل بجدية مع مسألة حماية المزارعين ويخطط لموسم الجمع كأنه عملية عسكرية.

ويقر أحد كبار القادة العسكريين الاسرائيليين في المنطقة بأن عنف المستوطنين يمثل مشكلة حقيقية لكنه يقول إن من الصعب القضاء على ما يرى أنها أعمال إجرامية عشوائية.

وقال القائد الذي طلب عدم نشر اسمه "من الصعب جدا إلقاء القبض على المخربين. لدينا عشرة ملايين شجرة هنا ولا نستطيع الدفاع عن العشرة ملايين كلها. هذه ليست مشكلتنا الوحيدة."

وأضاف متحدثا من مقره في الضفة الغربية "تسعة وتسعون في المئة من المستوطنين يحافظون على القانون والنظام... للأسف واحد في المئة او ربما أقل يؤيدون هؤلاء الناس."

ويشكك الفلسطينيون في التزام الجيش الاسرائيلي بالدفاع عن المزارعين ويشيرون الى أنه لا يتم إلقاء القبض الا على قلة من المخربين. وتقول منظمة ييش دين الاسرائيلية وهي منظمة غير حكومية إن من بين 127 حالة لتدمير الأشجار تابعتها منذ عام 2005 لم تحل للمحكمة الا حالة واحدة فقط.

ويعيش نحو 350 الف مستوطن اسرائيلي في الضفة الغربية التي يطلقون عليها اسم يهودا والسامرة ويدعون أحقيتهم بالأرض التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وانهارت محادثات السلام التي تهدف الى إنهاء الصراع العام الماضي بعد خلاف على النشاط الاستيطاني الاسرائيلي وفشل المحاولات المتكررة لإحياء المفاوضات. في الوقت نفسه استمرت أعمال البناء.

ويقول مكتب تنسيق الشؤون الانسانية الفلسطينية إن هناك نحو 135 مستوطنة. وتعتبر المحكمة الدولية هذه المستوطنات غير قانونية وهو ما تجادل فيه اسرائيل وهي تقام عادة بجوار أراض زرعها الفلسطينيون على مدى أجيال.

وتحيط أسيجة أمنية بالمستوطنات خشية أن يشن الفلسطينيون هجمات عليها كما أقام الجيش مناطق عازلة ويمهل المزارعين الفلسطينيين إطارا زمنيا محدودا لدخول الحقل والاعتناء بالأشجار تحت إشرافه.

وحتى خلال هذه الفترات يمكن أن تتفجر أعمال العنف.

وحين أخبر القادة نظام قوارك (37 عاما) بأن بوسعه جمع محصوله من الزيتون قرب مستوطنة يتمار بالقرب من نابلس سارع نحو أشجاره.

وما كاد يبدأ العمل هو وزوجته حتى واجهه عشرات المستوطنين الغاضبين المقيمين في يتمار. وقال "كانوا يلوحون بالأعلام الاسرائيلية ويصيحون قائلين إنه يجب الا يتواجد اي عربي هنا. رشقونا بالحجارة. كان الوضع مخيفا."

وبرر سكان يتمار تصرفاتهم قائلين إنهم لا يريدون أن يتواجد فلسطينيون قرب مستوطنتهم بعد مقتل خمسة افراد من اسرة واحدة في مارس اذار بينهم طفلان ورضيع إثر طعنهم في منزلهم.

واعترف شابان فلسطينيان بارتكاب جريمة القتل.

وقال حاخام يتمار افيخاي روزنكي في تصريحات "بعد ستة اشهر من جريمة القتل وفي حين أن دماءنا ما زالت تغلي ولايزال السكان يضمدون جراحهم النازفة فإن السماح بتواجد اي أحد من قرية عورتا التي ينتمي لها القتلة عمل شائن وينطوي على إهمال."

ويقول المستوطنون إن القاتلين استغلا موسم جمع الزيتون العام الماضي للتجسس على يتمار عن قرب للتوصل الى وسيلة للتسلل اليها.

ويقول زعماء للمستوطنين إن الحديث عن انتشار الدمار على نطاق واسع مبالغ فيه.

وقال دافيد هاايفري المتحدث باسم المستوطنين "الإعلان شبه اليومي عن أضرار لحقت بأراضي العرب وبساتين الزيتون لا يمكن تصديقها بتاتا. اذا صحت فستكون ظاهرة للعيان في كل مكان لكن هذا ليس صحيحا."

واضاف هاايفري الذي يعيش في الضفة الغربية منذ اكثر من 20 عاما "معظم الناس هنا من اليهود وغيرهم يريدون أن يعيشوا حياتهم ويكونوا أسرهم في سلام."

وتقدر منظمة اوكسفام الخيرية البريطانية أن إنتاج الزيتون يمثل ما بين 15 و19 في المئة من الإنتاج الزراعي بالمنطقة ويدر عائدات تتراوح بين 160 و190 مليون دولار ويضمن لقمة العيش لأسر نحو 100 الف مزارع.

ويؤكد المزارعون أن الاعتداءات جزء من جهود منسقة لإخراجهم من الأرض.

وتقول معزوزة زابن إن المستوطنين أحرقوا 270 من أشجارها في بورين في سبتمبر ايلول.

وأضافت الأرملة البالغة من العمر 58 عاما "يريدوننا أن نترك الأرض. سيكون إخراجنا أسهل اذا لم تكن لدينا أشجار. لكن حتى لو قتلوني أنا لن أترك هذا المكان."

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below