15 كانون الأول ديسمبر 2011 / 08:49 / بعد 6 أعوام

تحقيق-المصريون يستشرفون المستقبل في اول انتخابات بعد مبارك

من محمد اليماني

القاهرة 15 ديسمبر كانون الاول (رويترز) - اعتاد المصريون لسنوات كثر الوقوف في طوابير لا حصر لها اما للحصول على رغيف الخبز او اسطوانات الغاز او حتى لاستخراج رخصة قيادة في ادارات المرور لكن طوابير اليوم ليست كالبارحة.

وتحمل المصريون رجالا ونساء شيوخا وشبابا برودة الشتاء والانتظار لساعات طويلة امام لجان الاقتراع واصطفوا في طوابير بلغ طولها في أحيان مئات الامتار للادلاء باصواتهم في المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية التي انطلقت امس الاربعاء املا في مستقبل افضل.

وفي الاحياء الشعبية التي تعاني الفقر وتدني مستوى الخدمات تدفق الناخبون على مراكز الاقتراع لممارسة حرية التصويت بعد حرمان دام 30 عاما قضاها الرئيس السابق حسني مبارك في سدة الحكم قبل ان تطيح به انتفاضة شعبية في فبراير شباط.

وشاب الانتخابات في عهد مبارك تزوير واسع النطاق شمل حشو الصناديق وشراء الاصوات والترويع لضمان فوز الحزب الوطني الديمقراطي المنحل بأغلبية كاسحة من المقاعد.

وفي حي إمبابة بغرب القاهرة الذي شهد اشتباكات طائفية في مايو ايار قالت ناخبة طلبت تلقيبها بأم مرقص (93 عاما) بعدما ادلت بصوتها "هذه أول مرة اصوت في انتخابات. اديت صوتي للكتلة المصرية. انا جيت افرح مع الشعب وانا باحب الناس... يا رب بارك في شعب مصر ونجح المسلمين والمسيحين."

والكتلة المصرية هي تحالف بين ثلاثة أحزاب ليبرالية.

وتنشب من حين لاخر توترات طائفية بين مسلمين ومسيحيين اما بسبب التحول من دين لآخر أو بسبب نزاعات عائلية أو بناء كنائس لكن أظهر مسلمون ومسيحيون تلاحما كبيرا خلال انتفاضة 25 يناير كانون الثاني التي أطاحت بمبارك.

وقالت ناخبة اخرى تدعى مها احمد (26 عاما) وتعمل مديرة مبيعات امام نفس لجنة الانتخاب "ادليت بصوتي لاننا لازم نكون ايجابيين ونختار مستقبلنا ... لا يهمني موضوع الغرامة أنا صوتي للثورة مستمرة. قبل كده كانت البلد فاسدة دلوقت اصبح لنا صوت."

والثورة مستمرة هي تحالف لاحزاب ومنظمات سياسية وتنظيمات نقابية منها ائتلاف شباب الثورة تأسس كبجهة سياسية مدنية لخوض الانتخابات البرلمانية ككتلة واحدة.

وتجري المرحلة الثانية من الانتخابات في تسع محافظات هي الجيزة وبني سويف والمنوفية والشرقية والاسماعيلية والسويس والبحيرة وسوهاج وأسوان وتنتهي اليوم الخميس. وتجرى جولة الاعادة في 21 و22 ديسمبر كانون الاول الجاري. ويتنافس في هذه المرحلة 3387 مرشحا على 180 مقعدا. ويحمل البرلمان المقبل على عاتقه اختيار الجمعية التأسيسية المؤلفة من 100 عضو لصياغة دستور جديد للبلاد.

وقال محمد المراكبي (50 عاما) وهو طبيب اسنان مقيم في استراليا بعدما ادلى بصوته في لجنة انتخابية بحي الدقي بالجيزة "انا اعيش في استراليا منذ 26 عاما وهذه اول مرة ادلي بصوتي في الانتخابات. حاسس ان البلد بقى ليها صاحب... انا جيت من اخر الدنيا عشان اصوت لاني حاسس انه فيه امل في مستقبل البلد."

بينما قال ناخب اخر يدعى يوسف محمد (21 عاما) وهو طالب في كلية الهندسة "الآن صوتي مؤثر بعدما كان في السابق عديم القيمة... ساصوت أملا في غد افضل."

وعزا الدكتور عمار علي حسن الباحث في علم الاجتماع السياسي اقبال المصريين على الانتخابات إلى أن هذه الجولة يتنافس فيها عدد كبير جدا من المرشحين وأن كل مرشح يقوم بالدعاية والحشد وتعبئة انصاره.

وقال حسن لرويترز "هناك قطاعات لديها احساس بالمسؤولية انهم امام اجراء يصب في صالح الوطن وفي صالح بناء مستقبلهم وهناك قطاع اخر تنبه إلى ان العملية الانتخابية تتمتع بقدر من النزاهة والعدالة قياسا إلى الانتخابات السابقة ومن ثم لابد من المشاركة."

وأضاف "كثيرون عزفوا عن التصويت في المرحلة الاولى لانهم ظنوا ان هناك عنفا مفرطا قد يشوبها لكن حين مرت المرحلة بسلام شجع ذلك قطاعات كبيرة من المواطنين على النزول."

وأوضح حسن ان "البعد الديني ايضا حاضر من خلال الدعاية الدينية من الحرية والعدالة والنور والجماعة الإسلامية لا سيما ان هذه الانتخابات تجري في محافظات يتمتعون فيها بميزة نسبية فالجيزة حاضر فيها التيار السلفي بشدة وبني سويف بها ايضا الجماعة الإسلامية وللاخوان المسلمين حضور في الشرقية والإسماعيلية."

وحزب الحرية والعدالة هو الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين اما حزب النور فهو حزب سلفي.

لكن الدكتور عمرو ربيع هاشم استاذ العلوم السياسية قال إن "هناك تجاوزات كثيرة ونسبة جهل كبيرة واستغلال لمسألة الغرامة."

واستطرد هاشم قائلا "لكن المصريين يبدون اهتماما كبيرا بالمشاركة في العملية الانتخابية ورغم ان هناك حشدا على اساس ديني وايديولوجي فقد قرر المصريون ان يحددوا مستقبلهم بانفسهم وهذا شيء ايجابي في نهاية المطاف."

وبلغت نسبة الاقبال على التصويت في المرحلة الاولى من الانتخابات البرلمانية 52 بالمئة وهي نسبة كبيرة نسبيا مقارنة بانتخابات عام 2010 التي كانت نسبة الاقبال فيها 25 بالمئة رسميا في ظل تشكيك جماعات لحقوق الإنسان في هذه النسبة آنذاك.

وفي انتخابات عام 2005 كانت النسبة الرسمية للاقبال على الانتخابات 22 بالمئة لكن جماعات لحقوق الانسان قالت إن النسبة بلغت 12 بالمئة في ذلك الحين.

وقال حسن الباحث في علم الاجتماع السياسي إن زيادة الاقبال على التصويت جاء ايضا نتيجة "فزع بعض القطاعات من نتائج المرحلة الاولى واحساسها بالخطر والمسؤولية وضرورة التصويت في المرحلة الثانية لاحداث توازن ما بين التيارات السياسية التي ستشكل البرلمان المقبل سواء كانت إسلامية معتدلة او إسلامية متشددة او مدنية."

م ي - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below