15 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 08:54 / منذ 6 أعوام

رجل في الاخبار- الرئيس السوري بشار الأسد يواجه عزلة عربية

من دومينيك ايفانز

بيروت 15 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - يواجه الرئيس السوري بشار الأسد الذي تحكم عائلته سوريا منذ اكثر من 40 عاما والذي نصب نفسه حاميا للوحدة العربية عزلة متزايدة بعد أن أعلنت دول عربية عقوبات على دمشق بسبب الحملة التي يشنها نظامه على المحتجين الذين يطالبون بالإطاحة به.

وبالنسبة لزعيم صور نفسه على أنه المدافع الرئيسي عن الحقوق العربية كانت الخطوة التي اتخذتها جامعة الدول العربية يوم السبت بتعليق عضوية سوريا ضربة موجعة.

وتسببت الحملة العسكرية التي يشنها الأسد على المحتجين والتي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن سقوط ما يقدر بنحو 3500 قتيل في إثارة استياء تركيا الحليفة السابقة ودفعت دولا غربية إلى فرض العقوبات ومطالبته بالتنحي.

لكن القرار المفاجئ الذي اتخذته الجامعة العربية وإعلان فرض عقوبات سياسية واقتصادية أدى الى تدني مكانة الأسد على الساحة الدولية وجعله أكثر اعتمادا على إيران.

وأدى إصرار الأسد على القضاء على انتفاضة يتهم متشددين إسلاميين بأنهم من أثاروها بدعم من قوى أجنبية إلى جانب صمود المحتجين في الشوارع وظهور تمرد مسلح إلى جعل الانتفاضة السورية واحدة من أكثر الصراعات استعصاء على الحل في انتفاضات الربيع العربي التي شهدتها المنطقة هذا العام.

وأعاد استخدامه للدبابات لاستعادة السيطرة على مدينة حماة في أغسطس آب ذكريات سحق والده الرئيس الراحل حافظ الاسد لانتفاضة قبل نحو 30 عاما ودفع الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون لاتهامه بأنه فقد ”أي شعور إنساني“.

وحذر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الأسد الشهر الماضي من أن ”القمع الوحشي“ في سوريا ”سينتهي بسقوط النظام“ بل قالت روسيا حليفته إنه يعرض نفسه لمصير ”سيء“ ما لم ينه العنف وينفذ الإصلاحات.

وقال رامي خوري وهو محلل لشؤون الشرق الأوسط مقيم في بيروت ”إذا أصر على الاستمرار في تجاهل الإشارات من العالم العربي والمجتمع الدولي فإن هذا لا ينبيء بخير بالنسبة له بصورة كبيرة.“

وقبل أسابيع فقط من اندلاع الانتفاضة في مارس اذار قال الأسد (46 عاما) إن سوريا بعيدة عن الثورة التي أطاحت بزعيم كل من تونس ومصر لأن سياستها الخارجية تتوافق بشدة مع توجهات الشعوب العربية.

وفي كلمة ألقاها في جامعة دمشق في يونيو حزيران وهي واحدة بين عدد قليل من الخطب التي ألقاها منذ بدء الانتفاضة برر الأسد حملة القمع وقال إنه تلقى الدعم من السوريين الذين التقى بهم لمناقشة الازمة.

وقال ”المحبة والحب الذي لمسته من أولئك الأشخاص الذين يعبرون عن معظم الشعب السوري محبة لم أشعر بها في أي مرحلة من مراحل حياتي.“

وفي واقع الأمر فإن هذه الانتفاضة أدت إلى ظهور استقطابات في سوريا. وأصبح الكثير من المتظاهرين الآن يرددون هتافات تطالب بإعدام الأسد وهو مشهد لم يكن من الممكن تخيله على الإطلاق قبل ثمانية أشهر لكنه ما زال قادرا على حشد أعداد غفيرة في مظاهرات تنظمها الدولة وما زال يحظى بتأييد خاصة بين الأقلية المسيحية والأقلية العلوية التي ينتمي لها.

ورغم استمرار حملة القمع العسكرية ضد المحتجين ألغى الأسد حالة الطوارئ التي ظلت معلنة منذ 50 عاما وأقر قوانين تتيح تشكيل أحزاب أخرى بخلاف حزب البعث الحاكم ووعد بالحوار مع المعارضة.

وساعد هذا الموقف المبهم الذي مزج فيه الأسد بين التنكيل وإطلاق وعود بالتغيير على تهدئة الانتقادات الدولية في المراحل الأولى من الانتفاضة.

لكن البعض قال إن قراره بإرسال قوات إلى عدد من المدن في شهر رمضان قبل أربعة أشهر أظهر أنه فضل ”الخيار العسكري“ للقضاء على الاحتجاجات بدلا من تلبية مطالب المتظاهرين.

وسلطت الأضواء على الأسد بعد وفاة شقيقه باسل في حادث سيارة عام 1994 والذي كان يعده والده لخلافته. وبعد أن قطع بشار الأسد دراسته الطبية في لندن بدأ يضطلع بدور بارز في البلاد وبعد ست سنوات ورث الرئاسة عندما توفي والده بعد أن حكم سوريا طوال 30 عاما.

وحتى يصبح بشار الذي كان يبلغ من العمر في ذلك الحين 34 عاما رئيسا للبلاد انعقد البرلمان السوري على عجل لتعديل بند في الدستور ينص على أن يكون سن الرئيس 40 عاما على الأقل.

وعندما تولى المنصب وعد بإصلاح دولة من أكثر الدول التي يطبق عليها النظام قبضته وأشرف على خطوة لم تدم طويلا لإطلاق الحريات السياسية قبل تلاشي ”ربيع دمشق“ وسط موجة من القمع والاعتقالات.

كما عزز الأسد تحالف والده الاستراتيجي مع إيران ودعم حركات مثل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني.

وأنهى الاسد الوجود العسكري السوري في لبنان والذي استمر نحو 30 عاما تحت الضغط الدولي عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 .

لكن انهيار حكومة بيروت الموالية للغرب في يناير كانون الثاني بقيادة سعد الحريري كان أحدث مؤشر على أن الأسد استعاد نفوذه في لبنان الذي كان أحد بلدين عربيين فقط عارضا خطوة تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية.

وعلى الرغم من دعمه لحركات مناهضة لاسرائيل فإنه واصل أيضا محادثات السلام غير المباشرة معها وعلى الرغم من استمرار اسرائيل في احتلال هضبة الجولان التي احتلتها عام 1967 عمل الاسد على بقاء خط الجبهة هادئا في معظم الأحيان.

وفي الداخل بدأ تحرير الاقتصاد وخفف من السيطرة المركزية القائمة منذ عشرات السنين وأتاح قدرا محدودا من الاستثمار الأجنبي. لكن في حين أن المحيطين به ومنهم ابن خاله رامي مخلوف كونوا ثروات طائلة فإن المواطنين السوريين لم يصلهم الكثير من المزايا.

كما أبقى على قبضة عائلة الأسد والطائفة العلوية التي ينتمي إليها على الدولة التي تسكنها أغلبية من السنة. ويقود شقيقه ماهر الأسد الحرس الجمهوري وهو ثاني أقوى شخصية في البلاد في حين أن آصف شوكت صهره هو نائب رئيس أركان القوات المسلحة.

وساعدت اسماء زوجة الرئيس السوري التي نشأت في لندن وعملت في بنك استثماري على محاولة ان يقدم نفسه في صورة أكثر لينا وليبرالية وحداثة للعالم الخارجي لمواجهة ما عرف عن النظام السوري من قمع.

ويصر الاسد على أنه ما زال قريبا من قلوب السوريين على الرغم من اكثر من 10 سنوات في السلطة وثمانية أشهر قضاها في محاولة سحق انتفاضة تبدي صمودا كبيرا.

وقال لصحيفة صنداي تليجراف الشهر الماضي ”أعيش حياة عادية. أقود سيارتي بنفسي.. لدينا جيران. أصطحب أبنائي إلى المدرسة... لهذا أنا أحظى بالشعبية.“

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below