25 تموز يوليو 2011 / 11:19 / منذ 6 أعوام

تحقيق: سقطة إعلامية في مذبحة النرويج بالقفز الى أحكام

من الستير ماكدونالد

لندن 25 يوليو تموز (رويترز) - في حين تعيش النرويج أحزانها على ضحايا مجزرة ارتكبها شخص نصب نفسه قائدا صليبيا ضد الإسلام تواجه وسائل الإعلام الاخبارية على مستوى العالم أسئلة صعبة تتعلق بتسرعها في توجيه أصبع الاتهام لمسلمين.

ويحاسب المدونون التيار الرئيسي للإعلام على الانترنت ويتبادل الصحفيون المحترفون الانتقادات اللاذعة بشأن من سبق في التسرع بالحكم أو من أخذ رأي محللين معتادين دون اعمال للعقل. ووسط كل هذا وجد المسلمون خاصة المقيمين في الغرب أنفسهم حائرين يتساءلون عما إذا كان انعدام الثقة الشعبي يمكن ان يتحسن يوما.

وقالت شيفا بالاجي المؤرخة بجامعة براون عن التغطية الإعلامية لذلك اليوم على موقع جداليا للدراسات العربية ”يوم مأساوي للنرويج ويوم مخذ للصحفيين.“

ففي حين حول الإعلام على الانترنت والتلفزيون تركيزه بالتدريج فيما يتعلق بالمهاجمين المحتملين من إسلاميين إلى متشددين يمينين من أهل البلد تعرضت الصحف خاصة في أوروبا لحرج شديد نتيجة تغير الرواية مع مثولها للطبع مساء يوم الجمعة.

وتمسكت بعض الصحف أكثر من غيرها بالرواية التي تحمل الإسلاميين المسؤولية.

فصدرت صحيفة صن الشعبية الأكثر مبيعا في بريطانيا بعنوان يوم السبت يقول ”مذبحة القاعدة: 11/9 النرويجي“.

ورغم أن الصحيفة أشارت إلى أن المهاجم قد وصف بالفعل قبل النشر بأنه أشقر يرتدي زي شرطي أورد ملخص الخبر في الصفحة الأولى أن المسؤولين يشتبهون في ”متشددين إسلاميين“ وان القاتل ربما كان من عناصر القاعدة المحليين.

وقال عدنان الدايني المعلق البريطاني العراقي المولد على موقع هافينجتون بوست إن مبدأ ”بريء حتى تثبت إدانته يتحول عندما يتعلق الأمر بالمسلمين إلى مدان حتى تثبت براءته.“ وأضاف ”وسائل الإعلام المسؤولة يجب ان تحسن اداءها. فالأمر قد يتعلق بحياة أبرياء.“

ويرى ايفور جابر استاذ الصحافة السياسية في جامعة سيتي بلندن مزيجا من ”الكسل“ و ”الضغينة“ من جانب وسائل الإعلام المتأثرة ”بأجندة إخبارية“ شكلتها أحداث سابقة وكذلك رغبة بعض وسائل الإعلام في إشاعة الخوف من تهديدات متصورة لقرائها.

وقال ”نحن نخلق فزعا اخلاقيا لان الصحافة الشعبية تعيش على الخوف... من كل ما هو قادم من الخارج.“ وأضاف ”الأكثر شيوعا الآن هو الارهاب الإسلامي لذلك يجري التقاط هذا على الفور.“

وإذا كانت تمت محاسبة كتاب عناوين الصحف لافتقارهم للحذر الواجب في النشر عن وضع كان بعيدا كل البعد عن الوضوح واظهر فيه المسؤولون النرويجيون الكثير من الحذر في توجيه الاتهام فإن المعلقين من الخبراء والكتاب تعرضوا كذلك لانتقادات عنيفة في مطلع الاسبوع.

فقال بيتر نوب مدير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب الذي يتخذ من هولندا مقرا له إن الصحفيين رددوا ما كان يقوله المحللون المتخصصون ”فرغم ان بعض ردود الفعل في صحف الأمس اتسمت بالحذر فقد عكس الكثير منها تركيز الغرب على الإرهاب الجهادي.“

وأضاف ”زعم احد الخبراء امس أن المهاجم الطويل القامة الأشقر ربما كان متحولا إلى الإسلام. وهذا يعكس فكرة راسخة في العقول عن أن كل الشرور لها مصدر واحد محتمل هو الإسلاميون.“

وكان من بين الخبراء الذين تعرضوا لهجوم عنيف بشكل خاص ويل مكانتس المستشار السابق لوزارة الخارجية الامريكية المختص بمكافحة الارهاب والذي يعمل حاليا بجامعة جونز هوبكينز. فقد لفت الانتباه عبر موقع تويتر إلى بيان منشور على موقع إسلامي بعد فترة وجيزة من الهجوم رغم تشكيكه في إنه إعلان للمسؤولية.

وأدى إبراز بعض وسائل الإعلام لتصريحات مكانتس وبخاصة نيويورك تايمز على موقعها إلى تحويله إلى هدف لمدونين آخرين. فاورد موقع الانتفاضة الالكترونية الفلسطيني مقالا عنه بعنوان ”كيف يركز ’خبير في الأرهاب‘ ليس لديه معلومات شكوك الإعلام في المسلمين.“

وأثار ذلك المزيد من التعليقات في أماكن اخرى من خبراء أمن آخرين يشرحون مبرراتهم للاشتباه في باديء الأمر في الإسلاميين.

وقال منتقدو الصحف إن الإعلام ربما اسهم في المبالغة في التركيز على أراء الخبراء في العنف الإسلامي بعدم استعراضه لأراء خبراء من أصحاب الخبرات الأخرى مثل أقصى اليمين المعادي للمهاجرين في أوروبا.

وقال جابر من جامعة سيتي ”نحن لا نعترف بأن أغلب الخبراء يرون الأمور من وجهة نظرهم الخاصة.“ واضاف ”في مثل هذه المجالات الحساسة يتعين على الصحفيين توخي الحرص... فيمكنهم إثارة ردود فعل عكسية. فيمكن بسهولة تصور تعرض السكان من أصول عربية للهجوم في الشوارع.“

وأطلقت المدونة سانوم غفور سلسلة من المدونات الصغيرة الساخرة على موقع تويتر عن رد الفعل الإعلامي المهزوز. وكان عنوان التتبع على تويتر ”وجه اللوم للمسلمين“ من أكثر المواضيع جذبا للناس على الموقع ربما لان الكثيرين من المستخدمين لم يدركوا النبرة الساخرة في المزحة فأثار العنوان غضبهم.

والتهبت المشاعر بشكل خاص في الولايات المتحدة حيث تبادل الصحفيون من مختلف الاتجاهات الانتقادات اللاذعة ليس فقط بشأن تغطية الخبر بل ايضا في تعليقات عن الدروس التي يمكن الاستفادة منها من إراقة الدماء في النرويج.

وكتب جيمس فالوز في موقع اتلانتيك ”الواشنطون بوست مدينة للعالم باعتذار“ وشكا من استمرار نشر تعليق المدونة جنيفر روبن التي تدعو إلى مكافحة التهديد الإسلامي.

وكتبت روبن ”هذه تذكرة قوية لمن يتصورون ان شن حرب على الجهاديين أمر مكلف جدا.“

ورد فالوز قائلا ”لا... هذه تذكرة قوية لمن يتصورن أن التحفظ في إصدار الاحكام على أحداث مروعة أمر أكثر مللا من تحويلها على الفور إلى محور للحديث عن وجهات نظر مسبقة.“

ودافع جيفري جولدبيرج في موقع اتلانتيك كذلك عن التحليلات الفورية للصحفيين لكنه قال ”توجد دروس هنا للجميع.“

وأضاف ”القراء يريدون التفكير اللحظي في الاخبار العاجلة... ليس من الشاذ أو المستغرب على الإنسان العادي أن يفكر في تنظيم القاعدة عندما يسمع عن هجوم ارهابي كبير.“

ويقر العديد من المسلمين كذلك بأن أول ما تبادر لأذهانهم عندما سمعوا خبر ما حدث في النرويج هو ان يكون هجوما من جانب إسلاميين.

وقال بشارات نظير المتحدث باسم الطائفة الأحمدية المسلمة في بريطانيا التي كانت تعقد اجتماعها السنوي المخصص للدعوة للسلام في مطلع الاسبوع ”عندما ينشر خبر مثل هذا تسقط قلوبنا حقا. فليس الآخرون فقط بل نحن ايضا نتصور ان الأمر مرتبط بإسلاميين.“

وأضاف أنه عندما أعلن أن المهاجم نرويجي ومسيحي شعرت الطائفة ”بارتياح كبير“ وكانت الطائفة قد طلبت من مركز كومريس المتخصص اعداد استطلاع الاسبوع الماضي أظهر ان نحو ثلث البريطانيين يعتقدون أن الإعلام هو المسؤول الأكبر عن إشاعة الخوف من الإسلام.

وقال نظير ”تركزت أغلبية اللوم على أن الإعلام يلقي الضوء على كل الجوانب السلبية... أي شيء سلبي يحدث يبدأ الناس في افتراض أن المسلمين هم من قاموا به.“

وفي حين لا يتوقع نظير تغيرا سريعا إلا انه يعتقد ان بعض الخير سيأتي من الشعور بالحرج في قاعات التغطية الاخبارية على مستوى العالم بسبب التسرع في إعلان الافتراضات يوم الجمعة ويقول ”أنا واثق من أن الصحف لا تريد ارتكاب اخطاء أو كتابة عناوين غير صحيحة... سيفكرون مرتين قبل ان يقوموا بذلك في المستقبل.“

ل ص - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below