25 آب أغسطس 2011 / 10:48 / منذ 6 أعوام

شاهدة- في فندق بطرابلس حوصر الصحفيون باعتبارهم أعداء

من ميسي رايان

طرابلس 25 أغسطس اب (رويترز) - اتسمت معظم أسابيعنا في فندق ريكسوس بطرابلس ”كضيوف“ على حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي بالملل والإحباط.

لكن بمجرد أن أصابت رصاصة قناص معدات الاتصال الفضائي الخاصة بي بعد أن نصبتها على سطح المبنى تغيرت اللعبة.

تدفق مقاتلو المعارضة على المدينة ليل السبت ليفاجئوا مسؤولي الحكومة بسرعة هجومهم بعد أشهر من التقدم والتقهقر على عدة جبهات في أنحاء ليبيا.

الأجواء في فندق ريكسوس الذي تم تخصيصه لإقامة الصحفيين الأجانب الذين يغطون أنباء الصراع على أفضل نحو ممكن من جانب الحكومة تحولت الى أجواء متوترة.

كانت العلاقة مع مندوبي الحكومة الذين يتحكمون في تحركاتنا دائما عدوانية.

اعتبارا من يوم السبت وفيما حبس مسلحون المراسلين والمصورين والطواقم التلفزيونية وعددهم 35 فردا في الفندق بدأنا نستوعب أننا محتجزون كرهائن وربما نستخدم كدروع بشرية.

واجهنا نقصا في الماء والطعام وانقطع التيار الكهربائي. كان بأمكاننا سماع ضجيج المعركة في الخارج. لكننا لا نستطيع تغطية اخبار الحرب وهي سبب تواجدنا هنا مع وصولها الى نهايتها.

انتظرنا خمسة ايام وانتابنا شعور متزايد بالخوف من أننا قد نصبح ضحايا نوبة غضب لحراسنا او هجوم مفاجيء من مقاتلي المعارضة او نيران القناصة الموالين للقذافي.

حين دخل مسؤولو اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى بهو الفندق صباح امس الاربعاء وطلبوا منا إحضار معداتنا والمغادرة سريعا دفعني الشعور بالراحة والابتهاج الى الانطلاق خارج باب الفندق.

كان فندق ريكسوس الفخم بأعمدة بهوه وديكوراته الغنية يبدو دائما كقفص مذهب وسط أشجار الاوكالبتوس.

وحتى قبل هجوم المعارضة كان يحظر على المراسلين الخروج من الفندق دون مرافق.

حين كنا نغادره كان المندوبون الحكوميون يتجولون على مقربة خلال المقابلات ويملون على المقيمين إجاباتهم. كانوا يصاحبوننا الى التجمعات الحاشدة المؤيدة للزعيم معمر القذافي ومنها ويعرضون علينا مواقع ملطخة بالدماء ويقولون إن غارات حلف شمال الأطلسي قتلت مدنيين.

وأظهر القذافي وأتباعه قناعة مطلقة بأن قواته ستهزم مقاتلي المعارضة المسلحة الذين وصفهم بالجرذان والخونة. لسوء حظنا اعتبرتنا الحكومة امتدادا للجهود الغربية لإسقاط ”الاخ العقيد.“

كانوا يصفوننا بأننا جواسيس نقدم إحداثيات للغارات الجوية.

لكن حالة الثقة المشوبة بالميل للقتال التي اتسموا بها تبدلت يوم السبت الماضي حين قطع مقاتلو المعارضة الصلة الوحيدة بين طرابلس والعالم الخارجي وهرعوا الى المدينة المطلة على البحر المتوسط من أجل المواجهة الأخيرة.

تحدث المسؤولون في بهو فندق ريكسوس بسرعة في هواتفهم المحمولة وطلبوا منا معلومات من خطوط الجبهة الأمامية. ظلوا يتوعدون بالقتال حتى الموت وحذرونا من مذبحة وشيكة ايا كان الطرف الفائز.

بدأ القتال بعد افطار رمضان يوم السبت واشتد طوال الليل. سمعنا عدة غارات جوية لكن معظم الأصوات كانت لقذائف مورتر او نيران صواريخ وأسلحة آلية. سقطت طلقات نارية على شرفاتنا.

في صباح الأحد كان هناك عدد قليل من موظفي الفندق. كما لم يظهر مندوبو الحكومة وغيرهم من المسؤولين او اختفوا على مدار اليوم.

عندما حل الظلام كان الفندق شبه مهجور باستثناء مجموعة من الصحفيين وبضعة أجانب آخرين وأربعة طهاة وعدد من الشبان المسلحين.

اتخذت القوات الحكومية المتمركزة في الخارج وضع الاستعداد للدفاع عن الفندق وصد مقاتلي المعارضة المسلحة.

ازداد القتال حول الفندق كثافة. كان الجو محملا بنيران الأسلحة واهتزت الأرضيات من القذائف الصاروخية.

ارتدينا الدروع الواقية من الرصاص والخوذات. حملنا اكياسا مملوءة بالاحتياجات الضرورية من ماء وهواتف تعمل بالأقمار الصناعية والكاميرات الى غرفة بلا نوافذ في الطابق الثاني من الفندق.

اما الشبان الليبيون الباقون وهم من مؤيدي القذافي فقد كانوا غاضبين مما اعتبروه دعما منا للمعارضة المسلحة وحملوا أسلحتهم وصاحوا فينا في غضب.

كانوا مرتابين في معدات الاتصال الخاصة بنا وظهر توترهم بوضوح.

على مدى الأيام القليلة التالية تأرجحنا بين الخوف والضجر. اختفى جميع من تبقوا من موظفي الفندق باستثناء واحد لذا احضرنا الخبز والجبن والفواكه والمياه المعبأة من مطبخ الفندق.

انقطعت الكهرباء والمياه ليوم كامل على الأقل فوزعنا شموعا كهربائية عثر عليها شخص وملأنا الزجاجات الفارغة للاغتسال من الحمامات التركية بالفندق.

استمر القتال حول الفندق. معظم الوقت لم نستطع إجراء مكالمات من على هواتفنا النقالة المحلية ولم يكن بإمكاننا الخروج لاستخدام الهواتف التي تعمل بالقمر الصناعي بسبب القناصة.

تهشمت النوافذ في المطعم بالطابق السفلي بطلقة او شظية بينما كان زميلان يعدان الشاي.

وأصابت طلقة قناص جهاز البث الفضائي الخاص بي بينما كنت أجلس على بعد بضعة امتار اكتب رسائل بالبريد الإلكتروني. خرجت من المكان مسرعة.

تمدد بعض الناس على الأرض في الرواق بالقرب من الغرفة التي احتمينا بها مرتدين الدروع الواقية من الرصاص في معظم الأحيان وكانوا يغفون متى تيسر. علقنا لافتة من الشرفة بالطابق العلوي كتب عليها ”صحافة“ حتى يعلم المسلحون الذين قد يقتحمون الفندق أننا غير مقاتلين.

كان الخوف يراودنا من حين لآخر من أن يكون الفندق مسرحا لمواجهة بين قوات القذافي والمعارضة.

وعلى الرغم من تلقينا تقارير بأن معظم أنحاء طرابلس سقطت فإن المتطوعين المسلحين الذين يحتجزوننا هناك رغم إرادتنا كانوا مقتنعين تماما بأنه سيتم صد مقاتلي المعارضة.

أنصار القذافي الأشداء الذين انقطعت صلتهم بالعالم مثلنا تماما كانوا يشكون في أننا نشوه صورة الوضع لصالح مقاتلي المعارضة.

كانت الرفقة مخلصنا في هذه الأزمة. أقمنا عرضا سينمائيا مرتجلا ذات يوم خلال إقامتنا في القبو لكن عرض فيلم (بوينت بريك) على جهاز الكمبيوتر المحمول لأحدنا اعترضه القتال الذي اندلع قرب الفندق.

لكن الروح المعنوية ارتفعت حين هدأت الأمور وتساءلنا متى يتم تحريرنا.

على مكتب بغرفة كان مندوبو الحكومة يشغلونها عثرنا على نسخ مطبوعة من رسائل خاصة بالبريد الإلكتروني أرسلناها نحن الصحفيين وهو دليل فيما يبدو على أن المراسلات كانت مراقبة.

بزغ فجر الأربعاء بعد ليلة ساخنة أخرى لم ينم خلالها معظمنا سوى لساعات قليلة وتخللتها ساعات من المناقشات.

وانتهت نوبة من الصراخ مع حراسنا المسلحين في بهو الفندق فجأة حين دخل فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الباب بسرعة لإنقاذنا. لم ننتظر حتى ندفع فاتورة الفندق.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below